بين الاحتلال و"تالين".. معركة هدم الفرح وبنائه

قلنسوة - خــاص صفا

أتمّ "هاني مرعي" تجهيزات زفاف العروسين "عيسى وإيمان" في صالة أفراح "تالين"، بما يبيّض وجهيهما أمام المدعوين. في الوقت نفسه كان العروسان يجهزان موكبًا مهيبًا للخروج من منزلهما نحو الصالة التي ستشهد ليلة العمر اليوم الإثنين.

كان العروسان اليوم على موعد مع زفة للصالة، تحفّها الزهور المنثورة، وأصوات المفرقعات والزغاريد والمهللين من عائلتيهما.

لكن صرح الفرح كان على موعد مفاجئ آخر وبنفس الساعات، موعد هدمه وقتل الفرح قبل ميلاده، على يد الاحتلال الإسرائيلي، الذي ردم كل تلك التجهيزات تحت الركام.

وهدمت جرافات الاحتلال صباح اليوم قاعة أفراح في مدينة قلنسوة بالداخل الفلسطيني المحتل، بذريعة عدم الترخيص.

ولم يكن "عيسى وإيمان" الوحيدان اللذان ينتظران زفافهما في صالة "تالين"، لكن قضاء الاحتلال قرر أن يكون الهدم بيومهما، فيما كانت الصالة بانتظار زفاف العشرات، ضمن حجوزات مسبقة حتى شهر نهاية العام.

هدم تحت مظلة الترخيص

وعن "معركة بناء وهدم الفرح" التي خاضها صاحب الصالة هاني مرعي مع الاحتلال للمرة الثانية، يقول لوكالة "صفا": "اقتحموا القاعة بعد الساعة الثانية والنصف فجرًا، وهدموها دون إنذار مسبق".

ويؤكد أن الهدم جاء بالرغم من امتلاكه نصف التراخيص اللازمة، فيما كان يستكمل إجراءاته بطلب وعلم مسبق من سلطات الاحتلال ومحكمته.

ويضيف: "هذه المرة الثانية التي يهدمون فيها الصالة، ففي المرة الأولى كانت مبنية من الباطون، وحينما شاهدوا اشتغال الصالة وتزاحم الناس عليها، آلمهم الأمر، فهدموها، دون حتى أن يعطوني الوقت لاستكمال التراخيص".

وتعتبر صالة "تالين" من أكبر القاعات في قلنسوة، وهي واحدة من أربع قاعات أفراح موجودة بالبلدة، ومقامة على مساحة 30 دونمًا.

إصرار على العودة

جريمة الهدم الأولى للقاعة نفذتها جرافات الاحتلال قبل عامين، وبالرغم من الخسائر الفادحة لهدمها، إلا أن مرعي أصرّ على إعادة بنائها.

ويقول صاحبها: "الهدم كلفني خسائر 2.2 مليون شيكل، خاصة أنها كانت من الإسمنت، وحينما أردت استكمال التراخيص بعد الهدم الأول، منعوني من البناء، وأعدتُ إنشاءها من لفائف البلاستك والحديد والخشب".

ودفع مرعي لطاقم من المحامين والمهندسين ما مقداره 250 ألف شيكل لاستكمال تراخيص لإعادة إنشاء القاعة، فيما دفع لمحكمة الاحتلال 50 ألف شيكلاً، إلا أن كل هذا الإجراء القانوني، لم يكن ليمنع حقد الاحتلال وتسوية قاعته بالأرض.

ويستدرك بالقول: "اليوم لا أدري ما أقول وكيف أعوض الناس ونفسي، ولا أستطيع إلا أن أتأسف لجميع من كان لديهم حجوزًا في القاعة، من اليوم وحتى نهاية ديسمبر".

وتتصاعد وتيرة الهدم في بلدات الداخل في الفترة الأخيرة، حيث شهد النقب وبلدات الجليل والمثلث عمليات هدم منازل ومنشآت، بذريعة التراخيص، في مخطط لملاحقة الفلسطينيين والتضييق عليهم ومنع توسع مسطحات بلداتهم.

وبالرغم مما أصابه، إلا أن مرعي يصرّ على إعادة بناء الصالة للمرة الثالثة، على أمل أن يتركه الاحتلال ويوقف حقده الأسود تجاه صنعه لأفراح الناس.

أ ك/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك