بحفل تأبين بذكرى استشهاده الـ 16

قادة المقاومة: القائد أبو سمهدانة شخصية استثنائية وعلامة فارقة بمسيرة الجهاد

غزة - صفا

وصف قادة المقاومة الفلسطينية مؤسس لجان المقاومة الشعبية الشهيد جمال أبو سمهدانة "أبو عطايا" بأنه أحد أبطال المقاومة الفلسطينية وأحد العلامات الفارقة في مسيرة الجهاد والعطاء والتضحية.

جاء ذلك خلال حفل نظمته لجنة دعم المقاومة اليوم الجمعة حفلاً تأبينيًّا للشهيد الراحل أبو سمهدانة بالذكرى 16 لاستشهاده.

وانطلق الحفل بالتزامن في بيروت وقطاع غزة، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وعلماء وقادة المقاومة في فلسطين ولبنان.

علامة فارقة

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في كلمة مسجلة إن القائد أبو سمهدانة كان أحد أبطال المقاومة في فلسطين، وأحد العلامات الفارقة في مسيرة الجهاد والعطاء والتضحية في سبيل الله وفلسطين وتحرير بيت المقدس.

وأوضح هنية أن "أبو عطايا" كان عابرًا للحزبية وحواجز التنظيمات والفصائل، قائلاً: "استطاع أن يشكل من خلال بيته حمايةً ومأوى لقادة من المقاومة والقسام.

وذكر أن "أبو سمهدانة من الذين رسخوا الوحدة الميدانية والقتالية والوحدة الوطنية، بخلفيته السابقة التنظيمية بحركة فتح، وحضوره الكبير والعظيم على مسرح المقاومة واقترابه من التيار الإسلامي".

ولفت إلى أن "أبو عطايا" استطاع أن يشكل قاسما مشتركا بين حملة البنادق والمقاومين والمرابطين بالميدان، مضيفًا "وهو من مؤسسي لجان المقاومة الشعبية وألوية الناصر صلاح الدين مع ثلة من إخوانه الذين ارتقوا شهداء".

وذكر هنية أنه حين فازت حركة حماس بالانتخابات وشكلت الحكومة، فإن أبو سمهدانة وافق على المشاركة فيها، وكان أحد أعمدة وزارة الداخلية والأمن الوطني.

وأضاف: "نحن أمام شخصية استثنائية بالمجال الدعوي والجهادي والحكومي والتي تعزز وحدة فصائل المقاومة والوحدة الوطنية، سنبقى أوفياء لك ولروحك ما حيينا".

مكتسبات المقاومة

فيما أكد نائب أمين عام حزب الله نعيم قاسم أن المقاومة للتحرير وليست للمكتسبات، وهذه المعادلة استطاعت أن تحقق ربحًا للمقاومة في فلسطين ولبنان، مشددًا على أن من يملك المقاومة والتحرير من خلالها يملك الحاضر ومستقبل الأجيال.

وبيّن قاسم أهمية العمل على تطور المقاومة، قائلاً "يجب تطوير أدائها وانجازاتها بشكل مستمر، وبالتالي لا حدود لما سنملكه من إمكانات وما سنقوم به من مواجهات؛ لأن الهدف هو التحرير".

وأضاف "يجب ألاّ نهدأ وأن نجهز وندرب ونزيد من العدد والعدة؛ لأننا في حرب مستمرة مع العدو، ولن تتوقف الحرب مع إسرائيل إلاّ عندما تزول من الوجود".

وشدد قاسم على أهمية العمل جميعًا في ميدان واحد من أجل أن نحرر وأن نزيل "إسرائيل"، قائلاً "من أراد أن يصنف المقاومة الفلسطينية ولبنانية ومقاومات أخرى، نقول له ليس لنا إلاّ مقاومة واحدة، وهي مقاومة من أجل القدس في فلسطين ولبنان.

وقال: "هذه الساحات ستبقى موحدة بالدم والتعاون والالام؛ لمواجهة الاستكبار ومهما علا هذا الاستكبار هو ظالم وسيسقط ولو بعد حين؛ لأن الدماء الطاهرة لا يمكن إلاّ أن تنجح".

وشدد قاسم على أهمية وحدة الساحات، قائلاً "لتكن أسماء الفصائل كيفما كانت ما يعنينا من كل فصيل مقاوم أنه يقاوم ويقاتل إسرائيل وليطلق على نفسه الاسم التي يريد.

وأضاف "ليس لدينا حساسية من وجود هذه الفصائل المتعددة، المهم أن يكون الهدف واحد وهو المقاومة، ومن حقنا أن نتحالف كما يتحالف العالم".

وقدّم قاسم الشكر للجمهورية الإسلامية الإيرانية لأنها ظللت المقاومة بالدعم والتوجيه العام والمعنويات والسلاح؛ "فهنيئًا لها بانتصاراتها من خلال انتصارات المقاومة وكل شعوب المنطقة".

رجلاً للوحدة

بدوره أوضح الأمين العام للجان المقاومة الشعبية أبو ياسر الششنية أن أبو سمهدانة كان رجلاً للوحدة والمقاومة وشكّل منهجيّةً للكفاح، قائلاً "آمن أبو عطايا أن هذا الطريق هو لفلسطين وخلاصها من الاحتلال".

وأكد الششنية أن الاحتلال الإسرائيلي هو العدو المركزي للأمة جمعاء؛ "فهذا الكيان لا يحمل إلا الشر المطلق لهذه المنطقة".

وشدد على رفض شعبنا لأي تحالفات سياسية وعسكرية يتم عقدها بالمنطقة لا يكون عنوانها تحرير فلسطين؛ قائلاً "المطلوب هو التصدي لهذه التحالفات التي تضم العدو الصهيوني".

وجدد تأكيده على أن المقاومة حاضرة وبكل جهوزية للدفاع عن مقدسات شعبنا وفي مقدمتها المسجد الأقصى، مضيفًا "لن نسمح بأي عبث بحق قدسية المسجد المبارك أو محاولات لتقسيمه".

ودعا الششنية لإتمام الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، والاتفاق على برنامج وطني يحفظ الحقوق والثوابت، مع ضرورة اصلاح منظمة التحرير كمظلة جامعة، حاثًّا السلطة لوقف التنسيق الأمني، والالتفاف نحو خيار شعبنا بالمقاومة الصمود.

من جهته، أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة أن شعبنا يجتمع اليوم في ذكرى قائدٍ مميزٍ، خرج من وسط الصمت المريب، وذهول الاتفاقيات المذلة والمهينة، شاهرًا سيف المقاومة.

وشدد النخالة على أن شعبنا سيمضي على طريق الشهداء، مؤكدين لهم أننا لن نيأس وسنستمر في المقاومة حتى نسقط أحلام القتلة والمجرمين الصهاينة ونبدد أوهامهم.

وأضاف "نؤكد أن المستقبل لفلسطين، سيبقى هذا المستقبل معلقًا بسلاحنا وتضحياتنا وشهدائنا".

مسيرةً جهادية

وقال عطايا أبو سمهدانة نجل القائد جمال في كلمة ممثلة عن العائلة إن حياة والده شكّلت مسيرة جهادية ونموذجًا يحتذى في القيادة والإخلاص في سبيل تحرير فلسطين.

وأوضح أبو سمهدانة أن والده كان بمثابة رجلاً بأمة، مضيفًا "كان شهيدنا مبادرًا بتحمل المسؤولية ويحمل على عاتقه عبء التحرير؛ كان يذهب إلى أخيه سامي القيادي بحركة فتح ليأخذ البنادق ويوزعها على رفاقه".

وقال: "كان يبذل والدي جل وقته على حساب عائلته، وبرغم قلة الإمكانات المادية كان الإخلاص ظاهر وبشكل قوي في العمل المقاوم الذي أسسه على الساحة الفلسطينية".

من جهته، أكد رئيس اتحاد علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود أن هذا الاحتفال اليوم يؤكد أن بيروت ستبقى عاصمةً وملاذًا للمقاومين وأهل المقاومة في فلسطين وكل حر في العالم الإسلامي يريد مواجهة الاستعمار والاستكبار.

وقال حمود إن شخصية أبو عطايا تبرز وحدة المقاومة ويتجاوز الأطر التنظيمية التي يريدها البعض حواجزًا وسدودًا بين المجاهدين والمقاومين، مؤكدًا أن الأسماء والأطر هي لتنظيم العمل وينبغي ألاّ تكون سدًا وحاجزًا.

وأضاف "أبو سمهدانة واحدًا من الذين أكدوا هذا المفهوم العظيم، نؤكده اليوم على طريق المقاومة الموحِدة والموحَدة".

وفي ختام الحفل كرّمت لجنة دعم المقاومة في غزة وبيروت عائلة القائد جمال أبو عطايا، وقدمت له درعًا وفاءً وتكريمًا لحياته النضالية.

د م/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك