يطمح لدراسة البرمجيات

الطالب بدوي يصارع السرطان لتخطي التوجيهي وتحقيق حلمه

رفح - هاني الشاعر - صفا

وسط ظروف استثنائية، عقد الطالب محمد بدوي من رفح العزم على تحدي مرض السرطان لتخطي عقبة الثانوية العامة، والوصول للجامعة وتحقيق حُلمه في دراسة التخصص الذي يُحب.

وآثر محمد بدعمٍ من ذويه ومدرسيه أن يتقدم لامتحانات الثانوية العامة هذا العام، رغم مرضه العُضال الذي أنهك جسده منذ أكثر من سنتين، وأقعده على كُرسيٍ مُتحرك، وغير ملامح وجهه، بعد أن تساقط شعره بالكامل.

وخصصت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الصحة غرفةً خاصة له داخل مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار برفح، لتقديم الامتحانات مع مدرسٍ خاص يتكفل في كتابة إجابات الأسئلة التي يُمليها عليه الطالب المريض.

وكان من المفترض أن يتلقى محمد جرعة علاج كيماوي في مستشفى المُطلع في القدس المحتلة قبل أيام، لكنه اختار أن يُكمل تقديم الامتحانات رغم آلام الجرعة، التي قد تُساهم في شفائه وتحسن وضعه الصحي.

ويتركز السرطان الفتاك الذي أصيب به محمد في الحوض، حيث تلقى عشرات جلسات العلاج الإشعاعي والكيماوي، تحسن بسببها لفترة وجيزة، ثم عادت صحته لتنتكس من جديد.

غير أن أمله في الحياة وتحقيق حُلمُه في دراسة البرمجيات في الجامعة، جعل منه  مقاومًا عنيدًا لمرضه.

لا يأس

ويقول محمد بكلمات قليلة بالكاد تخرج من فمه لمراسل "صفا": "لديّ حُب وشغف منذ طفولتي أن أصبح مُبرمجًا، وباستمرار أهوى اللعب والبحث والتعلم عبر الحواسيب والهواتف المحمولة، لكنني انقطعت عن ذلك بالكامل خلال فترة مرضي".

ويضيف: "شعرتُ بشوقي للعودة لها، فعت لتنمية هذا الشغف مجددًا، وآثرت أن أدرس التوجيهي رغم مشقته الكبيرة، كي أصل الجامعة وأدرس البرمجة".

ويتابع: "كانت حالتي النفسية في بداية المرض مُحطّمة، لكن استعدت قوتي رغم ألم المرض ووجع العلاج، بدعم أهلي والمدرسين الذين يقدمون كامل الدعم والتسهيلات لي كي أنجح".

ويبين محمد أنه "أتم تقديم نصف امتحانات الثانوية رغم ظروفه الصحية ووجود محلوح ملحي بيده داخل المستشفى في لجنة خاصة وكاتب يساعدني لعدم مقدرتي".

ويؤكد أنه يقوم بذلك "سعيًا نحو الحُلم الذي أتمنى أن يتحقق وانجح في الثانوية وأهزم ذاك المرض، الذي لم يرحمني ويُداهم جسدي".

تحقيق حلمه

أما عمر بدوي والد محمد فيتظاهر بابتسامة لم تستطع أن تخفي ملامح الخوف والقلق والإرهاق عن وجهه على نجله لمرافقته له ليل نهار.

ويقول والد محمد لمراسل "صفا": "تعرض ابني لمرض تسبب بأزمة نفسية له، سرعان ما تغلب عليه بدعم الأهل والمدرسين وضغط على كل الآلام وتحداه ولديه حُلم يريد تحقيقه".

ويضيف: "لا ندخر جهدًا مع مُدرسيه لتحقيق ذاك الحُلم، الأمل الذي يعيش فيه وتلمسناه داخله فجعلنا أكثر إصرار على احتضانه والاهتمام فيه أكثر فأكثر".

ويوضح الوالد أن "نجله يعتبر المرض مرحلة تفوق عليها وطواها ولم يعتبره نهاية الحياة، بل دافع للاستمرار حتى تحقيق كافة أحلامه، بما فيها دراسة البرمجيات".

ويؤكد أنهم يحاولون أن يحققوا له حلمه "بكل ما نملك معنويًا وماديًا".

كذلك أردنا- يضيف والد محمد- أن نوصل رسالة للجميع وهي أنه يمتلك عزيمة وإرادة، والمرض لم يكُنّ عائقًا أمام تحقيق ما يريد؛ كأسرة نريد من الجميع دعمه والعمل لتحقيق حُلمه كأي شاب مر في مثل هكذا ظروف ولديه طموحات في إكمال دراسته.

دعم نفسي

بدوه، يوضح رائد غنام الأخصائي النفسي المتابع والداعم للطالب أن محمد وصل لمرحلة التفكير في ترك الدراسة عندما سيطر عليه المرض بنسبة 80% في المرحلة الحادية عشرة.

ويقول "قمت مع بعض الأخصائيين النفسيين والتربويين بتقديم ما يلزم له داخل مدرسة أحمد ياسين بحي تل السلطان من دعم نفسي ومعنوي من خلال جلسات مكثفة".

ويؤكد غنام أن إدارة مدرسة محمد لم تقصر في هذا الجانب.

ويضيف: "كذلك قمت بجلسات فردية معه داخل المنزل لزراعة الأمل داخله وتقويته على الظروف الصحية والنفسية الصعبة التي تعرض لها".

ويبين أنه كان من "أهم الأهداف التي عملنا عليها مع محمد جعله ألا يترك الدراسة ويتواجد داخل المدرسة، ويبقى يعيش حياة طبيعية يتواصل خلالها مع زملائه ومدرسية وتحافظ على مشاركته المجتمعية داخل المدرسة والمنزل على حد سواء وفي المنطقة التي يعيش فيها، سيما في ظل تقلب الحالة المزاجية لديه بسبب الظروف الصحية".

ويشير إلى أن محمد يحلم في دراسة البرمجيات، لذلك بذلنا معه جهد داخل المدرسة لتنمية وتحقيق هذه الموهبة، عبر إثرائها بتقديم كل ما يلزم من مواد وأعمال ومشاريع تعزز دافعيته نحو ذاك الهدف لم ولن تتخلى عنه حتى يحقق ما يصبوا له.

هـ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك