أوصى مشاركون في ندوة ثقافية حول العمل في الأنفاق بضرورة حماية حقوق العاملين فيها، وإجبار مشغليها بتوفير إجراءات السلامة وتعويض العمال المتضررين.
وأجمع المشاركون في الندوة التي نظمتها كتلة الوحدة العمالية بقاعة نادي خدمات رفح الثلاثاء بعنوان "واقع العمل بالأنفاق وجوانبه الوطنية والاقتصادية والقانونية" على أن هناك حاجة للأنفاق في ظل استمرار الحصار على قطاع غزة.
وقال رئيس بلدية رفح عيسى النشار:" نحن مضطرون لهذه الأنفاق لإنقاذ شعبنا من حالة الموت البطيء في حال استمرار منع إدخال السلع والحاجيات الأساسية لقطاع غزة".
وعد النشار أن للأنفاق ايجابيات وسلبيات، ويمكن معالجة الآثار السيئة الناتجة عنها من خلال لجان مختصة تراقب عمل الأنفاق وتضمن حقوق العاملين فيها ومراقبة السلع والبضائع.
ورفض النشار فكرة شرعنة وتقنين الأنفاق من خلال سن قوانين تنظم عملها، وأن ما يمكن في هذا المجال هو تفعيل عمل اللجان المختصة من خلال المتابعة المستمرة.
أمر واقع
من جانبه، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين زياد جرغون على ضرورة عدم قبول الأنفاق كحل للأمر الواقع، ويجب "أن نضغط جميعاً لكسر الحصار".
وأشار جرغون إلى أن معظم ما يتم تهريبه حالياً هي سلع كمالية وليست سلع أساسية- باستثناء المحروقات- لأن الربح فيها قليل.
ودعا إلى تشكيل لجنة وطنية تشرف على الأنفاق وما يدخل من بضائع وتحديد أبعادها وإدخال المهم فقط.
وتساءل القيادي في الجبهة الديمقراطية عن جدوى العدد الكبير من الأنفاق الذي تجاوز 1250 نفقاً، وقال:"هل نحن بحاجة لهذا العدد؟ وكيف نضمن سلامة العاملين فيها، ونضمن وصول البضائع التي يحتاجها سوق غزة وليس الكماليات".
وقال جرغون:"يجب إنهاء الانقسام والعودة إلى الحوار الوطني الشامل، وتركيز الجهد لفك الحصار والضغط على الاحتلال لفتح المعابر التجارية ومعبر رفح".
أما الباحث في مجال حقوق الإنسان محمد عبد الله فذكر أن إحصائيات مركز الميزان لحقوق الإنسان تفيد بأن عدد ضحايا الأنفاق بلغ منذ عام 2006 وحتى اليوم أكثر من 107 قتلى، فيما تجاوز عدد المصابين 500 مصاب.
وحذر عبد الله من أن الأنفاق غير مجهزة لحماية العمال، متهماً تجار ومشغلي الأنفاق بعدم الاهتمام بتوفير سبل الحماية وإجراءات السلامة للعاملين.
وركز في حديثه على قضية عمالة الأطفال في الأنفاق، التي تعد من أكبر المشاكل الناتجة عن الأنفاق، عاداً أنه لا يمكن قبول تبرير لهذه الحالة الخطيرة.
وقال عبد الله:"عمالة الأطفال يجب أن تتوقف لأنها مخالفة للقانون الفلسطيني ولأبسط مبادئ حقوق الإنسان، وتعرض أطفالنا للخطر".
وأضاف عبد الله: هناك حاجة للأنفاق في ظل استمرار الحصار، ولكن لا يمكن أن نتصور أنها كسرت الحصار.
