سنةٌ من القهر والحزن مرتّ على عائلة الشهيد "بنات" منذ اغتياله 

الخليل - تقارير صفا

كانت الكلمة الأولى التي نطقت بها ماريا (عام ونصف) كلمة "بابا"، الذي فارقته بعمر الشهرين ورغم ذلك تميّزه وتعرفه، وتضحك له وتناديه عندما تشاهد فيديوهاته المسجلة. 

تقول زوجة المغدور، جيهان الحروب، إنها كانت تحرص على أن تميّز ماريا والدها وتعتز به، وتظل وأبنائها تعرّفها على والدها من خلال صوره ومقاطعه المصورة. 

وأضافت أنها تفاجأت بأن أول كلمة نطقت بها ماريا هي كلمة "بابا"، وتستمر الطفلة بمناداة والدها والابتسام له كلما رأت صورته. 

وبيّنت الحروب أنها حملت عبء تربية ماريا وأشقائها الأربعة بعد اغتيال زوجها، فكانت أماً وأباً حين يمرض الأبناء، ووفي تعليمهم وعنايتهم ومواجهة آثار ما تسبب به رحيل والدهم إلى الأبد بجريمة قتل بشعة في ظل غياب العدالة والتضييق الكبير الذي تمارسه السلطة على العائلة.

"سنةٌ من القهر والحزن؛ في بدايتها اغتالوا نزار وفي نهايتها اغتالوا العدالة بعد إفراج السلطة عن القتلة"، تقول جيهان الذي تصفه كان جيشها وسندها المتين الذي غاب عنها في أهون الأمور وأحلكها.

وأوضحت أن نزار كان له حضوره الخاص وإضافاته أو جلسات النقاش والاستعداد لتسجيل فيديوهاته الناقدة لفساد السلطة، ولحظات لعبه مع أطفاله ونزوله عند سن كل واحد منهم ليتكيّف معه ويصادقه. 

وأشارت إلى "أن غيابه ترك فراغا كبيرًا جدًا، خاصةً في شهر رمضان إذ كان الأطفال في أول أيامه يتركون المائدة كما هي لشدة حزنهم وألمهم على رحيل والدهم". 

لا يزال الطفل خليل (11 عاماً) حتى اليوم، يجوب غرف المنزل بحثاً عن والده إلى أن يدرك رحيله الأبدي فيجهش بالبكاء حتى يغرق في نومه وينسى حزنه.

ومريم (4 أعوام) بكت في حفلة تخرجها من البستان، حينما رأت آباء الأطفال يأخذون صوراً تذكارية مع أبنائهم، فواستها الأم بأن والدها حيٌ في الجنة وأنها ستلتقي به يوماً ما. 

أما كفاح (12 عاماً) فيغلبه الغضب لاسيما بعد إفراج السلطة عن المتهمين في تنفيذ اغتيال والده، وتبيّن والدته أن طبيبته النفسية كثّفت جلساته العلاجية في الآونة الأخرة نظراً لتحرّقه الشديد على مقتل والده ومحاولاته التمرد على هذا الواقع الظالم. 

وقالت الحروب إن كفاح أبدى ردة فعل متأخرة على مقتل والد، وكان بالفترة الأولى بعد اغتيال نزار غير مدرك للفاجعة التي ألمت بالعائلة، ومع مرور الوقت واختلاطه مع زملائه بالمدرسة الذين يكثرون سؤاله عن ما حصل مع والده تملكه حزن وغضب شديد. 

و"قبس"، بكر أبيها، في كل صفحة كتاب، وفي كل مسألة صعب عليها حلها وفي أدق تفاصيل أيامها كانت تذكر والدها وتفتقده.
وأوضحت الحروب أن قبس كانت في حالة انهيار لغاية أواخر العام الماضي، وتستخدم المهدئات حتى تتمكن من النوم. 

وأضافت أن قبس وكفاح كانا الأكثر غضباً بعد إفراج السلطة عن المتهمين في تنفيذ اغتيال زوجها، لافتةً إلى أنهم عادوا في نفس اليوم من المدرسة غاضبين ويقولون "لماذا يعود القتلة إلى أبنائهم سالمين ودون حساب وأبي عاد إلينا مكفناً".

أ ك/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك