"جبهة وطنية تحمي الثوابت وترعى المقاومة"

خلال مؤتمر بغزة.. هنية يرسم خريطة طريق لما بعد "سيف القدس"

غزة - متابعة صفا

دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، الفصائل الفلسطينية وصناع القرار الرسمي إلى التركيز على أربع متغيرات مهمة يجب التعامل معها ومع نتائجها لبناء الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية المستقبلية.

وشدد هنية، خلال مؤتمر علمي دولي نظمته جامعة الأمة في غزة بعنوان "السيادة الفلسطينية.. المتغيرات الاستراتيجية والمسارات المستقبلية"، يوم الأحد، على أننا بحاجة إلى ثلاثة عوامل مهمة، أولهما الاتفاق على استراتيجية فلسطينية لتجاوز حالة الانقسام، وبناء جبهة وطنية تحمي الثوابت وترعى المقاومة وتشكل مرجعية على طريق إعادة بناء منظمة التحرير.

وأوضح هنية خلال كلمة مسجلة للمؤتمر التي نظمته جامعة الأمة بغزة، أن العامل الثاني هو" أننا بحاجة إلى قوة، فيما العامل الثالث يتلخص في الحاجة إلى حلفاء على أكثر من صعيد وجبهة".

وأشار إلى ضرورة أخذ توصيات المؤتمر، بحيث تشكل أوراقه وتوصياته أحد الروافع المهمة على الصعيد الفلسطيني والإقليمي والدولي، خاصة بعد المتغيرات المهمة التي تعايشها القضية الفلسطينية ما بعد معركة "سيف القدس"، بالإضافة للمتغيرات في المنطقة والعالم.

نتائج "سيف القدس"

ووفقا لرئيس المكتب السياسي لـ "حماس"، فإن أُولى المتغيرات على صعيدنا الفلسطيني تتمثل في نتائج معركة سيف القدس التي شكّلت نقلةً نوعيةً وتحولًا استراتيجيًا في إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي".

وقال: "إن نتائج معركة سيف القدس شكلت نقلة نوعية في إدارة الصراع مع الاحتلال، وكانت واضحة على أكثر من صعيد وبعد، سواء في توحيد الأرض الفلسطينية وربط معادلة القوة التي تمثلها المقاومة في فلسطين مع القداسة التي تمثلها القدس والمسجد الأقصى".

وأضاف "هذه المعركة استعادت المكانة الاعتبارية للقضية الفلسطينية على صعيد الأمة والاهتمام العالمي جراء المعركة التي سجلت فيها فصائل المقاومة أداءً راقيًا إبداعيًا، وكشفت عن عناصر الضعف السياسي والأمني والعسكري الذي يعيشه الاحتلال بشكل أو بآخر".

وأكد على أن القدس والمسجد الأقصى "عادت من جديد تشكل العنوان الرئيسي بل ومحور الصراع مع العدو الإسرائيلي".

المتغير الدولي

وفيما يخص المتغير الثاني، لفت هنية إلى أنه يتعلق بالانكفاء الأمريكي عن المنطقة في أكثر من ساحة، وخاصة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، منوهًا إلى أنه "لا شك بأن القوة الأمريكية المهيمنة على العالم لم تعد بهذه القدرة على بسط نفوذها العسكري والأمني والسياسي على مناطق مختلفة من العالم بما فيها منطقتنا العربية والإسلامية".

واستطرد بالقول: "الانكشاف الإسرائيلي في معركة سيف القدس والانكفاء الأمريكي في سياق إعادة تموضع الولايات المتحدة الأمريكية واهتمامها بملفات جديدة من قبيل مواجهة الصين وروسيا والقوى الصاعدة في العالم يشكل ذلك تغيرًا مهمًا جدًا وله تأثيرات وأبعاد استراتيجية يجب أن نقرأها قراءة دقيقة وواعية".

وتحدث هنية عن المتغير الثالث المتعلق بالحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن " المعركة تبدو أنها بين روسيا وأوكرانيا، لكن هي بين روسيا ومعسكرها وبين الغرب بشكل عام بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الحرب هي الحرب الأوسع والأبرز في صراع المعسكرات العالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية".

وأكد أن "العالم بعد الحرب لن يكون هو ذاته قبلها، وبالتأكيد أننا سنكون أمام عالم متعدد الأقطاب، وستنتهي حقبة القطب الواحد المتحكم في السياسات الدولية والعالمية، وهذا لا شك سيشكل متغيرا مهما جدًا سيكون له تأثيراته على منطقتنا العربية والإسلامية، وأيضًا على قضيتنا وعلى الصراع مع الاحتلال".

وبيّن أن المتغير الرابع أن "منطقتنا العربية والإسلامية تموج بالتناقضات ما بين التطبيع ومحاولات الاختراق الإسرائيلي للمنطقة وبناء التحالفات العسكرية والأمنية مع بعض الحكومات العربية، وبشكل بدا أن الموضوع تخطى قضية التطبيع إلى اندماج الكيان في المنطقة وإعادة تشكيلها وترتيبها".

4 أبعاد

ولفت هنية إلى أولويات استراتيجية في ظل المتغيرات الأربعة ترتكز على أربعة أبعاد، وهي "المقاومة، وبناء التحالفات الاستراتيجية، والانتقال بالشعوب من استراتيجية الإسناد إلى استراتيجية الشراكة في التحرير، بالإضافة إلى الانفتاح على المجتمع الدولي".

وشدّد على أن المقاومة في غزة والضفة وأراضي الـ48 والخارج على رأس الأولويات الاستراتيجية التي يجب أن تحظى بالدعم والإسناد من شعبنا وأحرار العالم، مؤكدًا أنها تشكل القبة الفولاذية لحماية القدس والأقصى والضفة والأسرى وأهالي الـ48.

ولفت إلى ضرورة التحلي بالجرأة والشجاعة في إعادة بناء التحالفات الاستراتيجية التي ترتكز على استراتيجية الانفتاح على كل من يدعم المقاومة، مشيرًا إلى الحاجة إلى أن تبني الأمة من جديد استراتيجية الشراكة والانخراط المباشر في متطلبات التحرير.

وأكد أن الرواية الإسرائيلية لم تعد هي الحاضرة، وأن "إسرائيل" لم تعد هي المكانة ذاتها التي كانت تحتلها، مشيرًا إلى وجود متغيرات مهمة تتطلب البناء عليها بما في ذلك الانفتاح على دول كبيرة ووازنة مثل الصين وروسيا إلى جانب إيران الإسلامية وكل الدول التي تواجه السياسة الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة.

وجدّد هنية تأكيده استعداد حركة "حماس" لتحقيق الوحدة وتجاوز حالة الانقسام الداخلي، "حتى لو تطلب ذلك بناء جبهة وطنية فلسطينية تحمي الثوابت وترعى المقاومة وتشكل مرجعية على طريق إعادة بناء منظمة التحرير إذا ما تعثرت الوحدة العامة".

أ ك/أ ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك