"غياب في دور السلطة"

بالإغراء المالي.. المنهاج الإسرائيلي يتسلل لمدارس خاصة بالقدس

القدس المحتلة - محمود البزم - صفا

تتعاظم محاولات الاحتلال الإسرائيلي لاستهداف التعليم الفلسطيني في القدس المحتلة وأسرلته، آخرها إغراء المدارس الفلسطينية الخاصة بأموال مقابل إضافة صفوف فيها تدرس المنهاج الإسرائيلي وإقامة أنشطة تطبيعية داخل أسوارها.

وفي الفترة الأخيرة؛ كثّف الاحتلال محاولاته لغزو المدارس الخاصة، مستغلًا حالة الفراغ شبه الكامل الناجمة عن غياب الرعاية والدعم من السلطة والمرجعيات الفلسطينية بالمدينة.

وحذّر بيان لاتحاد أولياء أمور الطلبة بالقدس، أمس الجمعة، من أن مدارس خاصة ستفتح أبوابها لتعليم المناهج الإسرائيلية، مثل مدرسة "راهبات الوردية" و"الفرير" وذلك مقابل الحصول على مليون شيكل تقريبًا.

وحذر البيان من أن "تهويد التعليم انتقل من المدارس التابعة لسلطة الاحتلال إلى مدارسنا الخاصة والتي كنا نعوّل عليها أنها من أكبر المدارس عددًا للطلبة وتدريس المنهاج الفلسطيني غير المحرّف".

وتنتشر في المدينة المقدسة 250 مدرسة، 52% منها تتبع بلدية الاحتلال ودائرة معارفها، وبعضها الآخر  تتبع لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وأخرى تتبع وكالة الغوث، إضافة للمدارس الخاصة وكذلك ما يُعرف بـ"مدارس المقاولات" التابعة بشكل غير مباشر لبلدية الاحتلال.

تمويل مشروط

في هذا الصدد، يقول رئيس اتحاد أولياء أمور طلاب مدارس القدس زياد شمالي: إن "معظم المدارس الفلسطينية الخاصة في القدس والبالغة نحو 80 مدرسة باتت تتلقى تمويلاً من وزارة المعارف الإسرائيلية، أسوة بالمدارس المنضوية تحت لواء بلدية الاحتلال".

ويوضح شمالي في حديثه لـ"صفا"، أن "هذا التمويل يأتي ضمن الشروط الخفية في أن يتم فتح صفوف دراسية تدرس المنهاج الإسرائيلي بدلًا من الفلسطيني".

ويؤكد أن "المدارس الخاصة لديها قرار وإصرار بعدم إدخال المنهاج الإسرائيلي لأروقتها، ولكن نقص التمويل الناجم عن غياب الرعاية من وزارة التربية والتعليم والحكومة، يجبرها على تلقي التمويل الإسرائيلي المشروط".

ويلفت شمالي إلى أن هناك إغراءات إسرائيلية تصل إلى تقديم مليون شيكل مقابل أي صف يدرس المنهاج الإسرائيلي بالمدارس الخاصة، محذرًا من التحاق بقية المدارس في تدريس منهاج الاحتلال بفعل تلك الإغراءات وغياب الرعاية الفلسطينية.

ويضيف أن "المنهاج الفلسطيني الذي يدرس في المدارس التابعة لبلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيلية هو محرف وهو أخطر من المنهاج الإسرائيلي وليس الذي يدرس في باقي المدارس الوطن".

ويشير المسؤول المقدسي إلى أن الاحتلال عبر إعلامه القوى والمضلل يشجع الأهالي بتسجيل أبنائهم في صفوف المنهاج الإسرائيلي مروجًا لهم بأن التعليم الإسرائيلي يقدم ميزات مستقبلية في التوظيف والالتحاق بالجامعات الإسرائيلية والمنح والإعفاءات.

وينوه إلى أن القانون الدولي يمنع إجبار المدارس الواقعة تحت الاحتلال بتدريس منهاج معين بما فيها التي تفتتحها بلدية الاحتلال، مشيرًا إلى أن هناك مدارس أنشأت قبل احتلال المدينة عام 1967 مثل مدرستي المأمونية والرشيدية اللتان تم الاستيلاء عليهما وأصبحتا تدرس المنهاج الإسرائيلي.

ويحذر شمالي من أن الخطوة المقبلة لدى الاحتلال هو إنهاء التعليم الفلسطيني في القدس بشكل كامل، مبينا أن أي مدرسة تفتتح في القدس حاليا تتجه نحو تدريس المنهاج الإسرائيلي.

مواجهة الأسرلة

ويشير شمالي إلى عاملين أساسين يمكن من خلالهما مواجهة "أسرلة التعليم"؛ أولها إيجاد تمويل كافٍ من خلال بناء صفوف دراسة جديدة تستوعب الحاجة المتزايدة وتكون ذات مرجعية فلسطينية وتدرس المنهاج الفلسطيني، وتعزيز دعم المعلمين والطلبة ورعاية المدارس بشكل كامل.

بينما الأمر الآخر يتمثل في "تعزيز وعي وانتماء الأهالي وعدم إرسال أبنائهم إلى صفوف تدرس المنهاج الإسرائيلي ومحاربة الغزو الثقافي الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام".

غياب دور السلطة

من جهته، يؤكد الباحث المقدسي راسم عبيدات أن أسرلة التعليم في القدس ليس وليد اليوم، موضحًا أن بلدية الاحتلال تعمل للسيطرة بشكل كامل على المنهاج.

ويقول في حديثه لوكالة "صفا": أن "الاحتلال رصد 875 مليون شيقل من أصل 2 مليار ضمن خطة خماسية (2018 – 2023) للسيطرة على التعليمية في القدس".

ويبين أن "الاحتلال يسيطر على 80% من العملية التعليمية في القدس ويفتتح مدارس بشكل مستمر لتدريس الطلبة المقدسيين المنهاج الإسرائيلي ويخلق حوافز لتحقيق ذلك".

ويشير عبيدات إلى أن "المدارس التابعة للسلطة الفلسطينية تتلاشى وتندثر بسبب غياب دور السلطة ومنظمة التحرير ووزارة التربية والتعليم".

ويتابع: "بينما المدارس التابعة للأونروا تندثر فلم يتبق في كل المدينة سوى 5 مدارس تدرس نحو 2000 طالب فقط".

ويلفت الباحث المقدسي إلى أن بلدية الاحتلال ودائرة معارفها تسيطر على الجزء الأكبر من المدارس الفلسطينية بالقدس بما يشكل 52% من مجموعها.

ويبين أن "هذه المدارس تدرس المنهاج الفلسطيني ولكن الاحتلال أصبح بالسنوات الأخيرة يشترط عليها إدخال المنهاج الإسرائيلي".

ويشدد عبيدات على أن الأمر يحتاج إلى رؤية واستراتيجية شاملة ومتكاملة من أجل الحفاظ على العملية التعليمية وحمايتها من عملية الأسرلة، معتبرًا أن "وزير التربية والتعليم منفصل عن الواقع والوزارة وكل المرجعيات غائبة عن هذا الوضع الخطير".

أ ك/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك