تحدّت الإعاقة ونقص الإمكانيات

"ميساء".. شابة تَحيكُ الجَمَال بيد قصيرة وهمّة كبيرة

رفح - هاني الشاعر - صفا

بأصبعين وإبرة وهمةٍ عالية؛ صنعت الشابة ميساء البلبيسي (28عامًا) من رفح لنفسها مكانًا في عالم التطريز الجميل والصعب متحديةً الإعاقة الخلقية في يدها.

وتعاني "البلبيسي" من إعاقة في يدها اليمنى منذ ولادتها بتوقف نمو أصابع يدها ما جعل معظم اعتمادها على اليُسرى، لكنها لم تترك تلك اليد معطلة دون فائدة منها؛ بل استثمرتها حتى أصبحت شريكة إبداعها في فن التطريز.

وتعتبر حرفة التطريز واحدةً من أكثر الحرف الفنية التي تحتاج دقة وتركيزًا وحرصًا وعناية فائقة أثناء الإنتاج، فيما يتلقّى الراغبون بتعلّمها دروسًا عديدة ويحتاجون إلى فترة ممارسة طويلة حتى يصبحوا بارعين فيها وهي المرتبة التي وصلت لها ميساء بعد سنين من التعلّم والممارسة المليئة بالصعوبات والتحديات.

وبدقة متناهية تمسك "البلبيسي" خيطًا رفيعًا لتمرّره في عين الإبرة التي تحكم إمساكها في كفِّ يدها القصيرة ثم تشرع بتطريز لوحة جديدة تلبية لطلب زبون أو للمشاركة بها في معرضٍ تراثي.

وإلى جانب فن التطريز تُجيد ميساء الخياطة على آلة خياطة صغيرة منحتها إياها مؤسسة خيرية.

تحدّي التنمّر

وتقول البلبيسي لمراسل "صفا" "تحدّيتُ نظرة المجتمع السلبية والتي كانت على شكل (تنمُر) وتعلمتُ التطريز وفن (كروشيه) وما زلت من تطور إلى أخرى وسعي متواصل لتعلم أشياء أكثر حرفية وتطور في هذا المجال".

وتضيف: "الإعاقة لم تكن يومًا إعاقة جسد بل إعاقة عقل؛ لأجل ذلك أثبت نفسي رغم أن الكثير تنمر وحاول إحباطي في أنني غير قادرة على فعل أي شيء لكنني لم ألتفت لأحد".

وبابتسامة على استحياء تقول البلبيسي إنّها تعلّمت التطريز رغم صعوبته كي تساعد نفسها ماديًا ومعنويًا، مشيرة إلى أنّها تلقّت تدريبات ودورات في مراكز عدّة خلال فترة دراسة المرحلة الثانوية حتى أصبحت قادرة على إجادته بعدما تغلّبت على العديد من الصعوبات التي واجهتها بسبب الإعاقة.

وتلفت إلى أنّها قامت بتطريز أثواب وشالات ومحافظ وصواني وفساتين وأغطية رأس وغيرها مؤكّدة على أنّ لديها القدرة على صناعة أشياء أخرى وتلبية طلبات الزبائن المختلفة.

ارتفاع التكاليف

وعن كيفية توفير المواد الأولية، توضح البلبيسي أنّها تتلقى من الزبون ثمن تكاليف القطعة المطلوبة لشراء المعدات اللازمة لإنتاجها؛ لعدم امتلاكها تكلفة هذه المواد ثم تشرع بتجهيزها وتتلقّى بقية المبلغ عند التسليم.

وتشكو الشابة المبدعة من نقص الكثير من المعدات التي تحتاجها لتساعد في سرعة وزيادة قدرتها الإنتاجية متمنّية أن تنجح في توفير مستلزمات العمل كافة ومكان خاصٍ أو معرض تجاري تعرض فيها منتجها الجميل.

وتختم بالقول "رغم قلة الإمكانيات ومشقّة العمل نتيجة الإعاقة إلا أنني أستمتع في التطريز وأجد نفسي في هذه الحرفة".

أ ك/هـ ش/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك