باحثون أمريكيون يطورون عنفات رياح مقاومة للأعاصير

واشنطن - صفا

استلهم باحثون من جامعة كولورادو بولدر الأمريكية، شكل شجر النخيل ليجعلوا عنفات توليد الطاقة الكهربائية من الرياح مقاومة للأعاصير.

وشهدت الأعوام الأخيرة تسارعا في تطوير تقنيات توليد الطاقة الكهربائية من الرياح، حيث يصل ارتفاع عنفات الرياح الشاطئية اليوم إلى 149 مترا، لتُنتج كل شفرة منها 8 ميغاواط، أي ما يكفي لتزويد 4 آلاف منزل بالطاقة الكهربائية في الولايات المتحدة.

ولكن أحجامها الكبيرة تسبب مشكلات عدة؛ ففي الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تمثل الأعاصير الأطلنطية القوية تهديدا للعنفات وللطاقة الكهربائية المتولدة عنها.

وقالت لوسي باو، من قسم هندسة الطاقة والحواسيب والكهرباء: ”استوحينا شكل أشجار النخيل لأنها تستطيع النجاة من ظروف الأعاصير“، وفقا لموقع ”تك إكسبلور“.

وتكون شفرات العنفات عادة، في مواجهة للرياح، لذلك يجب أن تكون صلبة بما يكفي، لكي لا تصطدم بجسم البرج الحامل لها عند هبوب الرياح القوية، ما يتطلب استخدام مواد بناء كثيرة للوصول إلى شفرات سميكة وصلبة، ما يرفع تكلفتها.

وقد تكون مقدمتها بعكس جهة هبوب الرياح، وعندها لا تصطدم بجسم البرج عندما تكون الرياح قوية، وتكون خفيفة ومرنة وأقل تكلفة، ولكنها تتعرض لخطر الانثناء مثلما يحدث لأشجار النخيل.

وشهدت الأعوام الستة الأخيرة، تعاونا بين باحثين من جامعات أمريكية عدة، بقيادة لوسي باو، لتطوير شكل جديد من عنفات الرياح المؤلفة من شفرتين تدوران من الجهة المعاكسة لجهة هبوب الرياح، واختبار خفة وزنها.

وقدم الباحثون في مؤتمر ”أمريكان كونترول“، نتائجهم في دراسة جديدة تلخص 4 أعوام من دراسة العنفة في مختبر الطاقة المتجددة الأمريكي، وكانت نتائجهم مرضية، إذ وجدوا أن عنفتهم عملت باستمرار وبكفاءة خلال فترات هبوب الرياح القوية.

وقال ماندار فادنيس، المؤلف الرئيس للدراسة: ”صنعنا الشفرات لتكون خفيفة الوزن، ما يسمح بتقليل تكلفة الحصول على الطاقة“.

ويأتي عمل الفريق في وقته، إذ إنه من المتوقع زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الأطلنطي خلال العام الحالي.

وتواجه العنفات عادةً، مشكلة زيادة سرعة الرياح أو تباطئها، وعندما تكون الرياح بطيئة، لا تستطيع العنفة توليد ما يكفي من الطاقة، في حين أنها تصل لحدودها التشغيلية وتتوقف عن العمل عندما تكون الرياح سريعة جدا.

ويؤدي تفاوت سرعة الرياح إلى التقليل من كفاءة إنتاج الطاقة نتيجة ضياع الزمن اللازم لإطفاء العنفات.

ويتمتع التصميم الجديد بتطوير جهاز التحكم الذي يحدد مستوى إنتاج الطاقة.

وأشارت باو إلى أن جهاز التحكم يكون بمثابة ”دماغ للعنفة“، وهو خوارزمية برمجية تتحكم بها وتعمل على إنتاج الطاقة بتكلفة منخفضة من خلال قياس عمل العنفة، وتعديله لتحسين الأداء من خلال توجيه العنفة في الاتجاه الصحيح اعتمادا على سرعة الرياح.

وبذلك تستطيع العنفة المطورة أن تدور حول نفسها لتقليل خطر الرياح القوية، مع المحافظة على زيادة قدرتها على العمل خلال فترات هبوب الرياح القوية؛ وفقا لفادنيس.

ويمثل مكان اختبار العنفة مكانا مثاليا حيث تكون الرياح المواجهة للعنفة قوية بما يكفي، وعمل الفريق أيضا على تحسين عمل الحساسات القادرة على مسح سرعة هبوب الرياح، وتطوير أدوات التحكم بالعنفة لتستجيب في الوقت المناسب.

ورغم أن العنفات ثنائية الشفرة قد لا تنتشر في صناعة عنفات الرياح، استطاع الباحثون من خلالها فهم الإمكانيات المتوفرة، ويمكن لخوارزميات التحكم التي طوروها أن تُستخدم في العنفات ثلاثية الشفرات التقليدية المواجهة للرياح.

وترى باو أن جمع أدوات التحكم المطورة مع المواد الخفيفة المقاومة، واستراتيجيات التحكم بالعنفات، يسمح للعنفات الشاطئية الضخمة أن تصبح منافسة، إذ إنها أكثر كفاءة في إنتاج الطاقة واقتصادية أكثر من العنفات الأصغر، ما يقلل أيضا من تكاليف التركيب والصيانة، مع القدرة على التعرض لسرعات أعلى من الرياح بعيدا عن سطح الارض، ولكن يستلزم ذلك أن تكون مقاومة لظروف الطقس القاسية.

/ تعليق عبر الفيس بوك