حول أوضاع حقوق الإنسان بفلسطين

"الهيئة المستقلة" بغزة تُطلق تقريرها السنوي الـ27

غزة - متابعة صفا

أطلقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة اليوم الأربعاء تقريرها السنوي 27 حول أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين.

وشارك بالحفل الذي نظّمته الهيئة بمدينة غزة شخصيات اعتبارية وحقوقية، وممثلون عن الفصائل ومنظمات المجتمع المدني، ووجهاء وعشائر.

وقال عضو مجلس مفوضية الهيئة مستقلة لحقوق الإنسان طلال عوكل إن التقرير اليوم يعكس حالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

وذكر عوكل أنه التقرير سيشمل خلال الأعوام القادمة حالة حقوق الإنسان بالداخل المحتل والشتات وليست فقط في الأراضي الفلسطينية لعام 1967.

وأشار إلى أن مجلس مفوضية الهيئة يضم أعضاء من 48 والشتات، مؤكدًا أن الأحداث تدفع أن يكون نشاط الهيئة شاملاً لكل التجمعات الفلسطينية، وبالتالي يعكس تطورًا سياسيًا في الصراع مع الاحتلال.

وبيّن أن عام 2021 كان من أصعب الأعوام على شعبنا؛ بسبب توسع الاحتلال في عدوانه بعموم الضفة والقدس في وجه الخصوص، وتصعيد اعتداءاته العنصرية والتوسع بعمليات تطهير عرقي وهدم بيوت وتوسع استيطاني.

وأوضح عوكل أن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة شهد تصعيدًا خطيرًا في انتهاكات الاحتلال بحق حقوق الإنسان والذي أدى لاعتداءات بالقدس وتهجير عائلات بحي الشيخ جراح، مرورًا بالعدوان على غزة واستشهاد العشرات وإصابة المئات.

كما عرّج عوكل على ملف إجراء انتخابات العامة، والذي أعلن عنها الرئيس محمود عباس في 22 أيار موعدًا لإجراء الانتخابات تشريعية؛ لكنه ما لبث حتى ألغاها.

وأضاف "اعتبرت الهيئة هذا القرار مسًّا بالحق في المشاركة السياسية بإجراء انتخابات، وطالبت الرئيس عباس بتحديد موعد جديد لانتخابات العامة وعدم تركها بدون تحديد".

التقرير 27

بدوره، أوضح نائب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في قطاع غزة جميل سرحان أن إصدار التقرير 27 للهيئة هذا العام يتزامن مع الذكرى الـ15 للحصار على قطاع غزة، حيث شكل ذلك انتهاكًا لكافة عناصر حقوق الإنسان.

وأكد سرحان أن هذا الحصار يستوجب من وزارة الخارجية الفلسطينية إعداد ملف قانوني متكامل لانتهاكه كافة القوانين وتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية لمقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين وكافة الجرائم.

واستعرض الملفات التي تناولها التقرير لهذا العام، مشيرًا إلى أنه تحدّث في محورين الأول السمات العامة حول حالة حقوق الإنسان بفلسطين، والثاني انتهاكات حقوق الإنسان.

وحول هذه السمات، أوضح سرحان أن هناك استمرار في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية بغزة، واستمرار السلطة بالتمييز بين الوظيفة العمومية بين غزة والضفة وكذلك على صعيد والتقاعد القسري.

كما بيّن أن استمرار الانقسام الفلسطيني وغياب العملية الديمقراطية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية؛ أدى لاستمرار إصدار الرئيس محمود عباس لقرارات بقانون، وإجراء تعيينات بالوظائف الدبلوماسية دون احترام، لافتًا إلى أنه جرى تعيين 8 سفراء في عام 2021، في ظل استمرار وجود 50 سفير على قانون السلك الدبلوماسي.

وذكر أن هناك تراجعًا بفعالية المؤسسات الرسمية في تقديم الخدمات، مشيرًا إلى أنه لم نرى في عام 2021 تقدمًا ملموسًا في التدابير الخاصة بالمساءلة والمحاسبة.

أما المحور الثاني، بحسب تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تحدّث عن أبرز حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان.

وأوضح سرحان أن المحاكم في قطاع غزة أصدرت 12 حكمًا بالإعدام، منها 6 أحكام من محاكم عسكرية، مشددًا على أنه لا يجوز إطلاقًا مقاضاة المدنيين بالقضاء العسكري.

وطالب بضرورة مراجعة تلك الأحكام، خاصةً وأننا تلقّينا شكوتين من بين تلك الحالات أنهم تعرّضوا للتعذيب.

وبخصوص ملف التعذيب، أشار سرحان أن الهيئة تلقّت 222 شكوى تعذيب، منها 123 شكوى بغزة و99 شكوى بالضفة، وجميع الشكاوى ادعى مقدموها أنه تم تعنيفهم.

وعلى صعيد منع الحق بالتنقل والسفر، أكد سرحان أن السلطة الفلسطينية انتهكت وبشكل ثابت هذا الحق عبر منع إصدار جوازات سفر بحق فلسطينيين من قطاع غزة.

ولفت إلى أن الهيئة تلقّت خلال عام 2021 عدد 33 شكوى ادّعى مقدموها أن السلطة منعت إصدار جواز سفر، وحين خاطبنا الجهات المعنية؛ ردوا علينا وقالوا إن المنع جاء بسبب أسباب أمنية؟.

وأضاف "هذا اعتراف بهذا الانتهاك، ويجب وقفه؛ نشير إلى أنه بدأ منذ عام 2007، وندعو السلطة لإنهاء هذا الملف، وعدم منع المواطنين اطلاقًا والتوقف عن منع إصدار جواز السفر".

مستحقات الشؤون

وحول هذا الملف، أوضح سرحان أنه يوجد في فلسطين نحو 116 ألف أسرة تستفيد من هذا البرنامج، منهم 89 ألف أسرة بغزة، حيث يتم صرف مبلغ ما بين 750-1800 شيكل كل 3 شهور، وخلال العام تكون هناك 4 دفعات.

وأشار إلى أنه في عام 2018 أصبحت 3 دفعات وكذلك في عامي 2019 و2020، وفي عام 2021 تلقّت تلك الأسر فقط دفعةً واحدة، وهذا العام دون أي دفعة اطلاقًا.

وأضاف "السطلة بررت أن هناك خطأ فني، ومنهم من قال إن الاتحاد الأوروبي لم يدفع، وحين راجعنا حصة الاتحاد والسلطة، تبيّن أن السلطة تدفع منذ عام 2010 ما نسبته 60% من المبلغ و40% من الاتحاد".

وتساءل سرحان: "إذا لم يوفي الاتحاد بما عليه من تلك المخصصات، ألا يستوجب على السلطة أن تدفع ما عليها للأسر الفقيرة؟".

وعلى صعيد مستحقات أهالي الشهداء، أكد أن السلطة الفلسطينية تمتنع عن صرف مخصصات شهداء عدوان عام 2014 وهم 1930 شهيدًا، وحين توجهّنا لمؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى ورئيستها انتصار الوزير قالت إن هذا الموضوع بحاجة لاعتماد من الرئيس محمود عباس؛ لكنه ولا يزال يمتنع عن ذلك.

وأكد سرحان أنه وفق النظام الداخلي لمنظمة التحرير المادة 4، تؤكد أن جميع الفلسطينيين أعضاء في هذه المنظمة، ومؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى تتبع لمنظمة التحرير ويجب دفع ما عليها تجاه أهالي الشهداء.

أما ملف الأسرى، استعرض التقرير أوضاع الأسرى، وأشار إلى أنه يوجد في سجون الاحتلال أكثر من 5 آلاف أسير، ويعانون أوضاعًا صعبة وانتهاكات جسيمة، منهم 500 معتقل إداري.

وأكد سرحان أن المعتقلين الإداريين يتم احتجازهم وفق المعايير الدولية بشكل تعسفي، وهو مخالف لكافة القوانين والمعايير الإنسانية.

وأوضح أن المعتقل خليل عواودة يمضي اليوم 105 في إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله الإداري، ويطالب بالإفراج عنه، وهو حق له.

وأضاف "نحن بالهيئة نتابع أوضاعه، ونؤكد تضامننا الكامل معه، وإن جميع مطالبه مشروعة، نؤكد أن سلطات السجون وقوات الاحتلال هم مسؤولين بالكامل عن صحته وحياته، ونطالب بأوسع حملة لتضامن معهم من أجل الإفراج الفوري عنهم".

ف م/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك