أثار استدعاء حركة فتح "الأحداث السوداء" للانقسام الداخلي الفلسطيني في الذكرى الـ15 لحدوثه؛ جدلًا واسعًا شعبيًا وفصائليًا، وسط تساؤلات حول دوافع اللجوء لذلك في ظل تنامي المخططات الإسرائيلية التي تهدد القضية الفلسطينية.
وفي وقت يتطلع فيه الفلسطينيون إلى تجاوز المرحلة القاسية وآثارها، أصدرت حركة فتح بيانًا عادت فيه إلى استخدام كلمات ومصطلحات "توتيرية" منها "انقلاب حماس الدموي" و"استعادة غزة إلى حضن الشرعية" و"خدمة أجندات خارجية".
ويأتي هذا الهجوم الإعلامي رغم تصاعد هجمة الاحتلال ضد القدس والضفة الغربية والتمدد الاستيطاني المتسارع في أراضي المواطنين.
إحباط لجهود لملمة الصف
ويقول المحلل السياسي تيسير محيسن: إن "15 عاما من الانقسام كان من المفترض أن تكون كافية للتوقف عن مثل هذه المهاترات وهذا التعميق في الشرخ الذي حدث منذ ذلك التاريخ".
ويضيف في حديثه لوكالة "صفا" أن "هناك تحديات كثيرة تعترض وتقف أمام القضية الفلسطينية تستدعي أن يتم تجاوز كل أسباب الفرقة والخصام الداخلي الفلسطيني وأن يتم استخدام لغة تقرب وتوحد الجهد وتصنع حالة وطنية تستطيع أن تقف سدًا منيعًا أمام مخططات الاحتلال في موضوع تهويد القدس ومجمل القضية الفلسطينية".
ويعتبر محيسن أن "حركة فتح تستخدم هذه الأساليب لافتقارها إلى حالة من الالتفاف الجماهيري التي سببها التصرفات والممارسات التي تقوم بها ضد النشطاء والفصائل والمقاومين في الضفة المحتلة".
ويرى أن "هذا الأسلوب أحدث حالة من الابتعاد والنقد الكبير لأداء حركة فتح التي تدير السلطة في الضفة الغربية، لذلك تحاول أن تصنع حالة من الالتفاف لدى قطاع من المؤيدين والمناصرين لها عبر إثارة هذا الموضوع بعد السنوات الطويلة".
ويشير محيسن إلى أن "معظم فصائل العمل الوطني انتقدت بشكل كبير ما ذهبت له حركة فتح عبر بيانها الذي أصدرته، بينما ثمنت الفصائل موقف حركة حماس بعدم انجرارها وراء مثل هذه الاستدعاءات السيئة".
ويتابع أن "بيان فتح يؤكد أن الحركة ليس لديها أي نية في إصلاح الواقع الفلسطيني الداخلي أو ترك المجال لكل الجهود التي تبذل للملمة الصف الداخلي".
ويرى المحلل السياسي أن "هذا الأسلوب يحبط الشارع الفلسطيني ويضع أمامه دوائر سوداء وسوء أمل في أن يتم تجاوز هذه المرحلة".
كما يرى محيسن أن "وضع حركة فتح يسوء يومًا بعد آخر، والدليل الاختبارات الديمقراطية التي خسرتها مؤخرًا وهروبها من الانتخابات العامة بحجج غير مقنعة وغير واقعية".
حالة "إفلاس"
من جانبه، يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف، إن الهجمة الإعلامية الأخيرة من حركة فتح تعبر عن "حالة الإفلاس الذي وصلت إليه على الصعيدين السياسي والشعبي"، وفق قوله.
ويضيف الصواف في حديثه لوكالة "ًصفا" أن هذه الهجمة تؤكد أن ليس لدى فتح أي استعداد لاستعادة الوحدة الوطنية على أساس إعادة المشروع الوطني للحياة.
كما يرى أن حركة فتح تستدعي أحداث الانقسام في محاولة للتذاكي على أنها هي الضحية في هذا الأمر.
ويقول الصواف أن "فتح تريد فرض سيطرة مشروع أوسلو على القضية الفلسطينية، ولذلك هي أبعد ما تكون عن العودة إلى المصالحة والوحدة الوطنية".
ويستغرب المحلل السياسي من مطالبة فتح بعودة غزة إلى حضن الشرعية كما تقول، بينما تُسهّل للاحتلال فرض سيطرته على الضفة الغربية عبر التنسيق الأمني، حسب قوله.
ويتابع الصواف، أن "فتح تكرر نفس المطالب القديمة في ظل حالة الانقسام والتردي التي تعيشها حاليًا، وأوصلت الشعب الفلسطيني إليها".
