أخطبوط الاستيطان يتشعب ويخنق جنوب نابلس

نابلس - خـــاص صفا

لا يتوقف الزحف الاستيطاني على أراضي جنوب محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، وفي كل يوم يتمدد على مساحات جديدة ويفرض أمراً واقعاً بقوة السلاح والعربدة.

وتبدو بلدات قصرة وقريوت وجالود كما لو أنها في قلب أخطبوط استيطاني يتكون من 14 مجمعًا استيطانيًا كبيرًا تتمدد أذرعه لتطال كل بقعة من الأرض وتحرم أصحابها من استغلالها.

وبات نبع بلدة قريوت محط أطماع المستوطنين الذين يقصدونه باقتحاماتهم المتكررة بحماية قوات الاحتلال، فيتحول محيط النبع إلى ساحة للمواجهة مع أصحاب الأرض.

ولا يبعد نبع قريوت سوى عشرات الأمتار عن منازل المواطنين، وهو النبع الأخير المتبقي للبلدة، ويحاول المستوطنون السيطرة عليه بشتى الطرق، ويمنعون المواطنين من التواجد فيه خلال الاقتحام الأسبوعي يوم الجمعة.

أما بقية الينابيع، فقد سيطر عليها الاحتلال والمستوطنون في سنوات سابقة، ومُنع المواطنون من التواجد فيها.

وقال الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي لوكالة "صفا": "منذ 3 أشهر يتعرض النبع لاقتحامات أسبوعية يتخللها إصابات بالاختناق بالغاز من قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين".

وتتكثف اقتحامات المستوطنين يومًا بعد يوم لهذا النبع، وتطلق دعوات تدعو المستوطنين للمجيء من كل مستوطنات الضفة والتجمع في قريوت.

وعدا عن الاقتحام الأسبوعي، يتواجد المستوطنون عند النبع خلال أيام الأسبوع بشكل فردي ويعتدون على المواطنين.

ويؤكد القريوتي أن هناك مخططًا كبيرًا للسيطرة على الأراضي والينابيع الواقعة بين البؤر الاستيطانية والمستوطنات الكبرى في المنطقة.

وقال: "يحاول الاحتلال فرض أمر واقع ضد هذه القرى التي تتعرض لهجمات متكررة من عصابات "تدفيع الثمن" الإرهابية خاصة من مستوطني "عيليه"، والتي ازدادت شراسة في الفترة الأخيرة وأصبحت تطال منازل المواطنين".

وتقدم أهالي البلدة بعشرات الشكاوى ضد ممارسات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، وهناك ملف قانوني ما زال مفتوحا في محاكم الاحتلال.

وتماطل محاكم الاحتلال بنظر هذه القضايا، وتفرض أمرا واقعا بمنعها المواطنين من التواجد خلال اقتحام المستوطنين للنبع بحجة وقوعه في منطقة (ج).

أطماع كبيرة

ويبين القريوتي أن الهدف من السيطرة على هذا النبع ليس النبع بحد ذاته، وإنما الأراضي والتلال القريبة منه.

ويشير إلى أن أطماع المستوطنين كبيرة للتقدم باتجاه قريوت ومنع التواجد الفلسطيني بين المستوطنات والبؤرة والينابيع للسيطرة على الأراضي الزراعية وتنفيذ المخطط الاستيطاني.

وفي الشهور الأخيرة، أقدم المستوطنون على تجريف مساحات من أراضي قريوت وإقامة بؤرة استيطانية، وتم تفكيكها بجهود أهالي البلدة.

وسابقًا، سيطر المستوطنون على خربة سيلون الأثرية بأراضي قريوت، والتي تضم آثارًا عربية وإسلامية، ويقتحمها المستوطنون من كل أنحاء الضفة لممارسة طقوسهم التلمودية فيها زاعمين أنها مكان مقدس لهم.

وتقع هذه البلدات على خط "ألون" الاستعماري الذي يراد له أن يفصل شمال الضفة الغربية عن وسطها وجنوبها.

وضمن المخطط فإن مجمعات استيطانية كبرى مثل "شيلو"، و"عيليه"، و"أرئيل"، و"تفوح"، يخطط لها أن ترتبط مع بعضها البعض على حساب أراضي المواطنين.

ونشأت لهذا الغرض مجموعة من البؤر الاستيطانية المنتشرة بين تلك المستوطنات الكبرى بهدف السيطرة على كل التلال الواقعة ما بين المستوطنات لربطها ببعضها البعض.

ومن شأن اكتمال هذا المخطط أن يفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها، ويعزل القرى عن بعضها البعض لتتحول إلى كانتونات مغلقة ويفرض الاحتلال قيودا على التنقل والزراعة فيها.

ويحذر القريوتي من خطورة هذا المخطط، ما يستوجب تضافر جهود جميع الجهات الرسمية والدولية والشعبية للوقوف أمامه.

جالود بمرمى المستوطنين

وتواجه قرية جالود هجمة استيطانية متعددة الجوانب تستهدف أراضيها وممتلكات سكانها.

ففي الوقت الذي يعمل المستوطنون على إنشاء بؤرة استيطانية جديدة على أراضيها، يمنع المواطنون من استصلاح أراضيهم ويواجهون مضايقات الاحتلال والمستوطنين.

وتتعرض جالود يوميًا لاعتداءات المستوطنين من بؤرة "ييش كودش" التي تقع على مسافة عشرات الأمتار عن أقرب منزل.

وتشمل الاعتداءات مهاجمة المنازل وتكسير المركبات وكتابة الشعارات المعادية على الجدران.

وتركت هذه الاعتداءات الأهالي في حالة من الترقب والحذر على مدار الساعة، وقد أحاطوا بيوتهم بالسياج خوفا من اعتداءات المستوطنين.

وإمعانًا في ترهيب أهالي البلدة أبلغت قوات الاحتلال عائلة عباد بضرورة وضع كاميرات مراقبة بالمنطقة، وأن الجيش لا يتحمل أي مسؤولية عن أي اعتداء يرتكبه المستوطنون ضدهم على غرار جريمة إحراق عائلة دوابشة عام 2015.

غ ك/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك