الإبعاد يشتت شمل عائلة مراد العباسي.. قلق وترقب وخوف

القدس المحتلة - صفا
لم يعد أمام المواطن مراد غازي العباسي سوى ساعات لترك مدينة القدس إلى الضفة الغربية المحتلة، بعد أن ولد وعاش فيها 42عامًا، عقب انتهاء مهلة إسرائيلية لتنفيذ قرار إبعاده عنها، بحجة أنه يشكل خطرًا على أمنها.
ويعيش مراد وزوجته وأولاده أيامًا صعبة عقب صدور قرار إبعاده عن القدس، وصدمة من ترك مدينته وبلدته التي ولد وترعرع وتعلم وتزوج وأنجب الأولاد فيها وبيته وعمله.
ولا يقتصر الأمر على إبعاد العباسي عن القدس، بل تشتيت شمل أسرته وسلخه عن محيطه الاجتماعي، وقطع مصدر رزقه الوحيد فيها.
ويقول مراد لوكالة "صفا": "لو أبعدوني جسديا ستبقى روحي معلقة بسلوان والقدس والأقصى".
ويضيف العباسي: "قرار إبعادي مؤلم ومحزن جدًا، فالبلدة حضنتني كأمي، ومستحيل الاستغناء عن أمي وبلدتي سلوان والقدس".
ويؤكد أنه "مهما بلغت الظروف وشاءت الأقدار، إلا أن هذه الأرض أرضه والبلد بلده، وإن شاء الله سيرجع إليها يومًا ما".
وكانت محكمة الاستئناف غربي القدس المحتلة قضت يوم 19 مايو الماضي بإبعاده عن القدس نهائيا، ومنحوه مهلة 14يومًا لمغادرة القدس، بحجة أنه يشكل خطرًا على "إسرائيل" وأمنها القومي، وفق معلومات سرية وأمنية واستخباراتية لايقدر أحد الاطلاع عليها.
ويصف مراد لوكالة "صفا" قرار الابعاد بـ"الجائر والهمجي"، مضيفًا: "سيتشتت شمل العائلة ويفرقنا عن بعضنا، بينما كنا عائلة متكاتفة ومتحابة، وسيحول بيننا الجدار الفاصل هم بالقدس، وأنا لوحدي في الضفة الغربية ".
ولادته وعيشته بالقدس
والعباسي (42عامًا) من مواليد سلوان، وترعرع ونشأ وتعلم في مدارسها، وتزوج عام 2001 من مقدسية، وفي عام 2015 حصل على تصريح معاملة لم الشمل لمدة 7 سنوات، ولديه 6 أولاد أكبرهم عمره 20 عامًا وأصغرهم 10 أعوام.
وفي تشرين الأول 2021، أبلغته الداخلية الإسرائيلية أن معاملة لم الشمل الخاصة به توقفت، وسلمته ورقة لمراجعتها بعد شهر، وعند رجوعه إليها طلبوا منه العودة بعد أسبوعين، ثم أبلغوه أن الشرطة الاسرائيلية سترسل له قرار، وتفاجأ بعد أسبوعين بقرار إبعاده.
ويبين العباسي أنه عمل بمستشفى المقاصد لمدة 9 سنوات، ولديه تصريح طبي لدخول القدس منذ عام 2007 حتى 2017، وبعدها عمل بمكتب تكسيات ببلدة سلوان.
تشتيت شمل العائلة
ويقضى العباسي أيامًا صعبة للغاية مليئة بالقلق والخوف على مصير عائلته المكونة من 8 أفراد عدا والديه، كونه سيبعد عنهم بعد قرار الإبعاد، ولا يعرف مصيرهم وواقع الحياة اليومية لديهم.
ويزداد خوف مراد على زوجته وأولاده كونه لن يتواجد معهم بالمنزل بموجب القرار، وخاصة ابنته التي تدرس في الجامعة ونجله غازي في الثانوية العامة، من تأثير قرار الابعاد على تحصيلهم العلمي، عدا عن طفلته جنى ونبيل أصغرهم، ووالدته ووالده المريضين.
ويقول: "مؤلم جدا ترك أطفالي يعيشون لوحدهم، وطفلتي جنى التي تعودت على إيصالها للمدرسة يوميًا، فمن حق كل طفل العيش بسلام وأمان".
غازي وابعاد والده
وعن قرار الإبعاد، يقول نجله غازي: "صدمت بشدة عند سماعي خبر ابعاد والدي عن القدس، ولا أعرف ماذا سأعمل هل سأتخرج؟ أوأساعد والدي، نفسيتي تعبت كتيرًا".
ويضيف لوكالة "صفا": "والدي كل شيء بحياتي وسندي، ووجوده مهم بحياتي لأنه يساعدني ويساندني دوما، وسيتغيب عن حفل تخرجي ذلك الحلم الذي مضى عليه 12عامًا".
وتتساءل الطفلة جنى (12عامًا): "لماذا ستحرمونا من رؤية والدنا؟ وقالت" هذا أكبرظلم حرام عليكم أبونا ما توفي، ما زال على قيد الحياة ، ماذا تريدون منه" .
وتختم: "لا أتصور كيف سأعيش بدونه فكل يوم أستيقظ صباحا لأجده في فراشه، لعناقي وايصالي لمدرستي، وحاليا سيصبح مكانه فارغ".
د م/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك