من مخلفات الأشجار

"خل الخشب".. مُستخلص لمعالجة مشاكل التربة في غزة

بيت حانون - هاني الشاعر - صفا

استطاع مهندسان فلسطينيان استخلاص مُنتج "خل الخشب" من أخشاب الأشجار المُقلّمة، باستخدام تقنية التقطير الحراري؛ بهدف معالجة مشاكل التربة التي تواجه المزارعين في قطاع غزة وتؤثّر على النباتات الموسمية المزروعة والورقية والمُعمرة في القطاع.

ونجح المُهندسان محسن أحمد وآمنة العفيفي في تصنيع جهاز يدوي بطريقة علمية ووضعه في حقل زراعي والبدء باستخراج مُستخلص "خل الخشب"، ويعكفان حاليًا على إجراء تجارب عملية عليه، وتعميمه على المزارعين في مرحلة لاحقة بعد الاطّلاع على تقييم النتائج.

وتقول المهندسة عفيفي، لمراسل "صفا" إنّ فكرة إنتاج "خل الخشب" جاءت في ظل "ارتفاع ملوحة المياه، وتسميد الأرض بمبيدات غير طبيعية؛ ما يترك أثرًا سلبيًا على جودة التربة وصحتها على المدى البعيد".

وتضيف "قمنا بإجراء دراسة، ووجدنا أنّ الحل الممكن للقضاء على هذه المشاكل هو من خلال إنتاج الخل الذي يتم استخراجه من المخلفات الناتجة عن تقليم الأشجار".

آلية إنتاجه

وتوضح المهندسة عفيفي خطوات إنتاج "خل الخشب"، قائلة إنّها وزميلها صنعا جهازًا يدويًا يتكوّن من "برميل حديدي للطمر والتحلل بمعزل عن الأوكسجين، يوضع أسفله الحطب المشتعل الذي يتحلل ويخرج على شكل دخان وبخار يمر عبر أنبوب حديدي يصل إلى برميل آخر موصول بأنبوب صغير للتقطير، وخط مياه داخله لتبريد البخار الخارج من البرميل الأول الذي يتواجد أسفله الحطب المشتعل، والمياه تخرج في نهاية الخط إلى البرميل الثاني عبر صنبور ويتم تفريغها في الخارج أولًا بأول".

وأضافت "في أسفل البرميل يوجد صنبور يخرج منه الخل على شكل قطرات مع دخان ونضعه في مرطبان زجاجي، وخلال تلك العملية نقوم بفحص ملوحة المياه ودرجة حرارتها وحمضية الخل المُنتج من خلال جهاز قياس؛ للتأكد من مدى صلاحية وجدوى استخدامه، في عملية معالجة تتمّ وفق طريقة علمية محددة".

وتتابع "بعد ذلك نقوم بفلترة الخل المُستخرج من الخشب؛ لاستخراج العوادم وبقايا الشوائب الثقيلة، للحصول في نهاية المطاف على خل نقي صالح لتسميد الأراضي الزراعية، والقضاء على ملوحة التربة والنيماتودا التي تصيب جذور النباتات بأنواعها كافة وتدمّرها، وملوحة المياه التي تؤرق كثيرًا من المزارعين، إلى جانب تسريع النمو".

وتوضح المهندسة عفيفي أنّ "خل الخشب" يتمّ استخدامه وفق معايير معيّنة مع المياه التي تُستخدم في رشّ الأرض أثناء حراثة الأرض وتسميدها وتهيئتها للزراعة، وتتمّ الزراعة بعد التأكّد من وصول الخل عبر خراطيم المياه إلى كامل المساحة المخصصّة للزراعة.

وتلفت إلى أنّ للخل المستخرج فوائد كثيرة، إلى جانب ما سبق ذكره، منها "تفكيك العناقيد في التربة التي تعيق امتصاص النبات للمياه، ويقضي على بعض أنواع الفطريات، ويمنع تعفن جذور النباتات، وزيادة خصوبة التربة، وتقليل استخدام السماد بنسبة 50%، وتوفير استخدام المياه بنسبة 33%، وزيادة صلابة الثمار، ورفع نسبة المواد السكرية في الثمار الحلوة".

وتبيّن أنّ "خل الخشب" يصلح لجميع النباتات، بما فيها الموسمية والمعمرة والخضرية، مع مراعاة استهلاك نسب مختلفة عند استخدامه لكل نوع.

التجربة الأولى

بدوره، قال المهندس أحمد، لمراسل "صفا"، إنّ الدافع وراء ابتكار "خل الخشب" جاء بعد البحث عبر الانترنت عن حلول لمُشكلة الصقيع التي تسببت في أضرار وتلف كثير من المحاصيل المكشوفة والمغطاة خلال فصل الشتاء الماضي، ووجدنا أنّ بعض دول العالم تستخدم تقنية "التقطير الحراري/خل الخشب"

وذكر أنّهم بصدد إجراء التجربة الأولى لمستخلصهم على أشجار الزيتون "لمعالجة السّل وعين الطاووس وأمراض أخرى"، ثم إجراء تقييم للتجربة.

وأشار أنّهم بصدد استخدام "خل الخشب" مع علف الحيوانات، بعد أن أثبتت دراسات أسترالية بأنّ استخدام الخل مع العلف يُحسن من جودة ومذاق اللحوم، ويزيد مناعة الحيوانات.

ويطمح المهندسان أحمد وعفيفي إلى أنّ يجد منتجهما رواجًا في قطاع غزة، ويلقى إقبالًا من المزارعين "كون ثمنه أقلّ من السماد، ومُجدٍ ومُستدامٍ ومُتعدد الاستخدام، وليس له أيّ مضار على صحة الإنسان"، وفق تأكيدهما.

ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك