فقدت 22 من عائلتها بعدوان 2021

الناجية القولق.. 9 لوحات ترسم "عام الحزن"

غزة - محمود البزم - صفا

تبدو ملامح الألم طاغية على وجه الشابة زينب القولق وهي تتجول بين مجموعة من اللوحات الفنية التي نقشتها أناملها؛ لتنقل رسالة المعاناة التي تعيشها بفعل المجزرة التي ارتكبتها آلة القتل الإسرائيلية بحق عائلتها في العدوان على قطاع غزة قبل نحو عام.

لم تكن زينب البالغة من العمر 22 عامًا تتوقع أن توظف فن الرسم التشكيلي الذي تعلمته قبل نحو 3 أعوام في نقل المأساة الإنسانية التي مرت بها جراء فقدانها 22 فردًا من عائلتها، إثر الجريمة الشهيرة التي استهدفت منزلها في شارع الوحدة بمدينة غزة.

كان من بين من فقدتهم زينب في جريمة الاحتلال التي وقعت فجر الـ16 من مايو/ أيار، والدتها أمل وشقيقتها هناء وشقيقيها طاهر وأحمد، بينما انتُشِلتْ مع والدها شكري وشقيقها أسامة من تحت أنقاض منزلهم المدمر بعد نحو 12 ساعة.

داخل أروقة مقر المرصد الأورومتوسطي غربي مدينة غزة، الذي نظّم المعرض الفني بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، تحت عنوان "عمري 22 عامًا وفقدت 22 شخصًا" تقف القولق أمام لوحاتها التي استغرقت نحو 4 أشهر في نقشها.

رسالة للعالم بلغة الرسم

ويضم المعرض بين ثناياه 9 صور مرفقة بـ9 نصوص تجسد كل واحدة منها لحظة أليمة عاشتها زينب بسبب المحتل الذي قصف منزلها، وفق ما تقوله لمراسل وكالة "صفا".

وتوضح القولق وهي خريجة لغة إنجليزية أن "فكرة المعرض بدأت من أن الاحتلال قصف منزلنا في شارع الوحدة بدون سابق إنذار أو أي سبب يذكر، فقررت فضح هذه الجريمة أمام صمت العالم".

وتضيف "يجب أن يعلم كل العالم بهذه الجريمة وأن يتم نشر صوتي ليرى الجميع مدى الإجرام الذي لحق بنا ونحن نائمون في بيوتنا".

وتؤكد زينب أهمية إيصال هذه الرسالة عبر فن الرسم؛ لأن اللوحات لغة عالمية وهي أسرع من أي وسيلة أخرى في الوصول إلى أذهان الناس.

وتشعر القولق بالاستغراب من عدم محاسبة الاحتلال على جريمته البشعة التي استهدفت أبرياء عُزّل بدون أي مبرر.

مطالبة بمحاكمة الاحتلال

ولا يترك الخمسيني شكري القولق أي وسيلة يمكن من خلالها أن يواسي ابنته زينب ويخفف عنها ألمها الذي لا يغيب عنها رغم مرور عام على الجريمة.

يقول القولق لمراسل "صفا": "عشت مع زينب أصعب لحظات حياتي، فهل يتخيل أحد أن يعيش رجل مع ابنته تحت الأنقاض والدمار لمدة 12 ساعة ثم يخرج ويجد معظم أفراد العائلة قد استشهدوا".

ويضيف "كان من الواجب أن تصل هذه الرسالة، وأحبننا أن نوصلها بالرسم والكلمة والكاميرا لكشف المعاناة الناجمة عن جريمة الاحتلال".

لم تتوان عائلة القولق عن ملاحقة الاحتلال بسبب الجريمة التي لحقت بها، فهي تتابع بشكل مستمر مع المؤسسات الحقوقية ورفعت دعوة قضائية لمحاكمة القادة الإسرائيليين المسؤولين عن المجزرة، حسب والد زينب.

ويتمنى أن يسمع العالم والمنظمات الحقوقية والدولية صوت معاناة زينب ويتم الإسراع في محاكمة الاحتلال الذي لا يكف عن قتل الأبرياء.

ويشير القولق إلى أن ابنته فرغت جزءًا بسيطًا فقط من معاناتها الكبيرة الناجمة عن فقدان الأم والأخوة، معتبرًا أن هذا الألم لم يمكن أن ينتهي بسهولة.

قصة مأساة ليست الوحيدة

بدورها، تؤكد مديرة الاستراتيجيات في المرصد الأورومتوسطي مها الحسيني أن "رسالة المعرض في المقام الأول هي توجيه قصة زينب إلى المنظمات الدولية لتتحدث بنفسها عن هذه المأساة والمعاناة التي تعانيها بشكل أساسي".

وتقول الحسيني لمراسل "صفا": إن "قصة زينب ليست الوحيدة، فهناك آلاف القصص للنساء والفتيات اللواتي يعانين من الهجمات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة وليس لديهن صوت للوصول للإعلام الدولي".

وقصة زينب هي نموذج للمرأة التي رغم أنها لم تقتل في الهجوم، إلا أنها تقتل ألف مرة بعد الهجوم بسبب فقدان عائلتها، حسب الحسيني.

وتشير إلى أن زينب هي بشكل أساسي فنانة تشكيلية، الأمر الذي من الممكن أن يساعدها على الوصول للإعلام الدولي بدون صوت.

م ز/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك