يُباع في أسواق غزة الأسبوعية

"الكِشك المُجفف".. خلطة ريفية بمذاق خاص توارثتها أجيال

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

بتركيز وحرص تنهمك غالية أبو سعادة، الأم لخمسة أطفال، في إعداد "الكِشك المُجفف" وتجهيزه للتسويق والبيع، بعدما أصبح مصدر رزق رئيس لها ولأسرتها.

و"الكِشك المُجفف" هو عبارة عن خليط غذائي قد لا يعرفه ولا يعرف قيمته كثيرون، بل بالكاد قد يكونوا سمعوا به، لكنّه ومنذ عشرات السنين يعتبر مكوّنًا أساسيًا في بعض المأكولات البسيطة لدى كثير من العائلات في قطاع غزة، خاصة تلك التي تقطن في المناطق الريفية والبادية.

وتتوافر كميات هذا الخليط التراثي في الأسواق الأسبوعية بقطاع غزة، وعادة ما يقوم ببيعها كبار سن في قوالب مغلّفة توضع إلى جانب بعض منتجات المزروعات المنزلية، كالنباتات العطرية، والتوابل الخضراء، والبيض البلدي، والزيت والزيتون، وروق العنب، والزبادي الفخارية.

خليط تراثي

وتقول أبو سعادة، وهي تقف وسط "مجفف بلاستيكي" وضعت فيه فروشًا من الكِشك المجهّزة والمعدّة للبيع، إنّها تعلّمت صناعة "الكِشك التراثي" منذ سنوات من أمّها ووالدة زوجها.

وتذكر، في حديثها لمراسل "صفا"، أنّها بدأت في صناعة هذا المخلوط الغذائي التراثي بكمية تكفي لأبنائها وزوجها لتناوله في البيت، موضحة أنّها حوّلت هذه الصناعة إلى مشروع تجاري خاص بها بعدما حصلت على "مجفف" بتمويل من إحدى المؤسسات.

وتلفت إلى وجود العديد من النسوة اللواتي يقمن بإعداد خليط "الكِشك المجفف" سواء لتناوله في البيت، أو لبيعه في السوق، وتحقيق دخل مادي لهنّ ولأسرهنّ.

وتزدهر صناعة "الكِشك المُجفف" في المناطق الريفية والعائلات اللاجئة في مناطق جنوبي القطاع بشكل خاص، ويعتبر مصدر رزق لكثير من تلك العائلات، التي توفّره للعديد من محال العطارة والحبوب في الأسواق الأسبوعية المختلفة بقطاع غزة.

طريقة إعداده

وتبيّن أبو سعادة أنّ خليط "الكِشك المجفف" التراثي يتكوّن من "دقيق القمح، وملح طعام، والفلفل الأحمر بصنفيه المفروم والمجفف، ولبن بقري طازج "رايب"، جرادة مُجففة"، لافتة إلى أنّ هذه المكونات توضع بمقادير معيّنة ثمّ تُخلط وتحضّر جيّدًا بطريقة خاصة داخل وعاء، ثمّ تترك لحوالي أسبوعين.

وتضيف "بعد ذلك يتمّ تقطيع الخليط إلى أقراص صغيرة توضع في فروش خشبية داخل مُجفف بلاستيكي، ويتمّ تفقدها وتقليبها بشكل يومي، إلى أن تُصبح ناضجة وجاهزة للبيع".

وتتابع "الكِشك مُفضل لدى كثير من الناس، ويُعتبر مِلح الطعام عند كثير من الأسر الريفية خاصة، ولدى كبار السن بالأخص، ويعتبر وجبة لوحده عند تحضير سلطة الكِشك بزيت الزيتون والجرادّة والبصل، وأكلات كثيرة، ويعتبر ذا قيمة صحية عالية".

وتشير أبو سعادة إلى أنّ ثمن الكيلو جرام الواحد من "الكِشك المجفف" يتراوح ما بين 8-10 شواقل، ويُباع بكَثرة في الأسواق الشعبية خاصة الأسبوعية، لافتة إلى أنّ كثرة الطلب دفعها لزيادة الإنتاج والاستمرار فيه، مستغلة مواقع التواصل في الترويج لمنتجها.

وأعربت عن أملها في أن يكبر مشروعها وتجد من يرعاه ويموّله بمعدات تساعد في توفير الجهد والوقت، معبرة عن أملها في أن يعي الجميع بمكانة هذا الخليط الغذائي التراثي وأهميته ويحافظوا عليه كما فعل الأجداد والآباء.

ع و/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك