كل ما تود معرفته عن مرض "جدري القرود"

كل ما تود معرفته عن مرض "جدري القرود"
صفا

يستمر فيروس جدري القرود انتشاره بالعالم، وتم الاعلان  عن حالة إصابة في أوروبا في 7 مايو/أيار لشخص قادم إلى بريطانيا من نيجيريا.

ويعد جدري القرود هو مرض نادر يسببه فيروس من جنس الفيروس القشري التابع لعائلة Poxviridae.

ويتضمن جنس فيروس Orthopoxvirus بالاضافة الى فيروس الجدري (الذي يسبب الجدري)، وأيضاً فيروس اللقاح (المستخدم في لقاح الجدري)، وفيروس جدري البقر

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في تقرير لها أن فيروس جدري القرود يأتي إلى البشر من طائفة متنوعة من الحيوانات البرية، ولكن تفشيه على المستوى الثانوي محدود من خلال انتقاله من إنسان لإنسان، لافتة إلى أن جدري القرود مرض نادر يحدث أساساً في المناطق النائية من وسط أفريقيا وغربها بالقرب من الغابات الاستوائية الماطرة.

ولم يتم اكتشاف أيّ علاج أو لقاح متاح لمكافحة هذا المرض رغم أنّ التطعيم السابق ضدّ الجدري أثبت نجاحا كبيراً في الوقاية من جدري القرود.

ويعتبر جدري القرود مرض فيروسي نادر وحيواني الأصل (يُنقل فيروسـه من الحـيوان إلى الإنسـان) وتشابه أعراض إصابته للإنسان تلك التي كان يشهدها في الماضي المرضى المصابون بالجدري، ولكنه أقل شدّة.

ومع أن الجدري كان قد استُؤصِل في عام 1980 فإن جدري القرود لا يزال يظهر بشكل متفرق في بعض أجزاء أفريقيا.

وفي عام 1980 تم القضاء على هذا النوع من الجدري نوعا ما ، ولكن لا يزال يظهر بشكل متفاوت في بعض أجزاء أفريقيا وغيرها.

أول اصابة بفيروس جدري القرود

سُجلت أول اصابة بهذا الفيروس بسنة 1985 وذلك في المعهد الحكومي للأمصال الكائن في كوبنهاجن، الدنمارك، أثناء التحري عن أحد الأمراض المماثلة بالجدري بين القرود.

وتم اكتشاف لأول مرّة عن جدري القرود بين البشر في سنة 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية (المعروفة باسم زائير في وقتها) لدى صبي عمره تسعة أعوام كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968.

وتم التبليغ منذ ذلك الحين عن حدوث معظم الحالات بالمناطق الريفية من الغابات الماطرة القريبة من حوض نهر الكونغو وغرب أفريقيا، وبالأخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي رُئِي أنها موطونة به، والتي تفشى بها المرض بشكل كبير ما بين عامي 1996 و1997.

وصل جدري القردة خريف  سنة 2003 بعد تسجيل حالات مؤكّدة من جدري القرود في المنطقة الغربية الوسطى من الولايات المتحدة الأمريكية، ما يلفت إلى أنها أولى الاصابات المُبلّغ عنها بالمرض خارج نطاق القارة الأفريقية، وتبيّن أن معظم المرضى المصابين به كانوا قد خالطوا كلاب البراري الأليفة مخالطة حميمة.

وانتشر سنة 2005 جدري القرود بولاية الوحدة بالسـودان وسجلت حالات متفرقة في مناطق متفرقة من أفريقيا.

وفي سنة 2009، سجلت حملة توعية بين اللاجئين من جمهورية الكونغو الديمقراطية حالتي من جدري القرود ، في حين تم احتواء 26 حالة ووفاتين في انتشار آخر للمرض في جمهورية إفريقيا الوسطى في شهري أغسطس وأكتوبر سنة 2016.

عدوى جدري القردة 

حدوث العدوى بالمرض من الحالات الدالة على المخالطة المباشرة لدماء الحيوانات المُصابة بعدواه أو لسوائل أجسامها أو الآمراض الجلدية أو سوائلها المخاطية، وقد سُجلت في أفريقيا حالات عدوى نجمت عن مناولة القردة أو الجرذان الغامبية الضخمة أو السناجب المصابة بعدوى المرض، مشيراً الى أن القوارض هي المصنع الرئيسي للفيروس.

ومن المُتوقع أن يكون تناول اللحوم غير المعدة جيداً من الحيوانات المصابة بفيروس جدري القردة عامل خطر يرتبط بالإصابة به.

قد ينتج انتقال المرض على المستوى الثانوي أو من شخص لآخر عن الاتصال الحميم بإفرازات الجهاز التنفسي للشخص المصاب أو آفاته الجلدية ، أو من ملامسة الأشياء الملوثة حديثًا بسوائل المريض أو المواد الضارة.

ينتقل المرض في المقام الأول عن طريق جزيئات الجهاز التنفسي على شكل قطرات تتطلب عادةً فترات طويلة من الاتصال وجهًا لوجه ، مما يعرض أفراد عائلات الحالات النشطة لخطر الإصابة بالعدوى.

يمكن أيضًا أن ينتقل المرض عن طريق التطعيم أو عن طريق المشيمة (جدرى القرود الخلقي) ، ولا يوجد حتى الآن دليل على أن جدرى القرود يمكن أن يستمر في البشر بمجرد انتقاله من شخص لآخر.

ما هي أعراض جدري القرود ومدة حضانة الفيروس ؟

تتراوح فترة حضانة جدرى القرود (الفترة بين الإصابة وظهور الأعراض) من 5 إلى 21 يومًا.

ويمكن تقسيم مرحلة العدوى إلى فترتين كالتالي:

فترة الغزو (0 أيام و 5 أيام) والتي تتميز بالحمى والصداع الشديد وتضخم الغدد الليمفاوية وآلام الظهر والعضلات والضعف الشديد (فقدان الطاقة).

فترة الطفح الجلدي (في غضون 1-3 أيام من الحمى) التي تظهر فيها المراحل المختلفة للطفح الجلدي ، وغالبًا ما تبدأ على الوجه ثم تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.

يكون الطفح الجلدي أكثر شدة على الوجه (في نسبة 95٪ من الحالات) وعلى راحتي اليدين وباطن القدمين (75٪).

وفي حوالي 10 أيام ، يتطور الطفح الجلدي من حطاطات بقعية (آفات مسطحة) إلى حويصلات (بثور صغيرة مملوءة بسائل) وبثور ، تليها قشور يمكن أن تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أسابيع لتختفي تمامًا.

ويتراوح عدد الآفات من بضعة آلاف إلى عدة آلاف وهي تؤثر على الأغشية المخاطية للفم (في 70٪ من الحالات) والأعضاء التناسلية (30٪) وملتحمة العين (20٪) وكذلك القرنية (مقلة العين). ).

ويصاب بعض المرضى بتورم شديد في العقد الليمفاوية قبل ظهور الطفح الجلدي ، وهي خاصية تميز جدرى القرود عن الأمراض الأخرى المماثلة.

عادةً ما يكون جدري القرود مرض ينقضي من تلقاء نفسه وتستمر أعراضه لمدة تتراوح من 14 إلى 21 يومًا ، وتكون الحالات الشديدة من جدري القرود أكثر شيوعًا عند الأطفال ، اعتمادًا على مدى التعرض للفيروس والحالة الصحية للمريض وشدة المضاعفات الناتجة.

قد يكون لدى الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الغابات أو بالقرب منها مستويات غير مباشرة أو منخفضة من التعرض للحيوانات المصابة ، مما قد يؤدي إلى عدوى تحت الإكلينيكية (بدون أعراض).

يختلف معدل الوفيات بشكل كبير من وباء إلى آخر ، ولكن لا يتعدى معدل الوفيات 10٪ في الحالات الموثقة ، ومعظمها يحدث عند الأطفال بشكل عام ، ويبدو أن المجموعات الأصغر سنًا أكثر عرضة للإصابة بجدري القرود.

كيفية تشخيص المرض

تشمل التشخيصات التفاضلية التي يجب مراعاتها أمراض الطفح الجلدي الأخرى ، مثل الجدري ، والحصبة ، والتهاب الجلد الجرثومي ، والجرب ، والزهري ، والحساسية للأدوية.

وقد تكون الغدد الليمفاوية المتضخمة في وقت مبكر من المرض سمة سريرية تميزها عن الجدري.

لا يمكن تشخيص جدري القرود نهائيًا إلا في المختبر ، حيث يمكن تشخيص العدوى الفيروسية باستخدام عدة اختبارات مختلفة.

طرق علاج جدري القرود

لا توجد أدوية أو لقاحات محددة متاحة لمكافحة عدوى جدري القرود ، ولكن يمكن السيطرة على تفشي هذا المرض في الوقت الحالي.

وفي الماضي ، ثبت أن التطعيم ضد الجدري فعال بنسبة 85٪ في الوقاية من جدري القرود ، لكن هذا اللقاح لم يعد متاحًا لعامة الناس بعد أن تم إيقاف التطعيم به بعد تفشي المرض في جميع أنحاء العالم.

ومع ذلك ، من المحتمل أن يؤدي التطعيم المسبق ضد الجدري إلى مسار أكثر اعتدالًا للمرض.

الحماية من جدري القرود

للمساعدة في منع انتشار جدري القرود من خلال فرض قيود على تجارة الحيوانات يمكن أن يؤدي تقييد أو حظر نقل الثدييات الصغيرة والقرود الأفريقية إلى إبطاء انتشار الفيروس بشكل فعال خارج إفريقيا.

لا ينبغي تحصين الحيوانات المحبوسة ضد الجدري ، ولكن يجب عزل الحيوانات المحتمل إصابتها على الفور عن الحيوانات الأخرى ووضعها في الحجر الصحي، ويجب أيضًا عزل جميع الحيوانات المخالطة للحيوانات المصابة الأخرى والتعامل معها وفقًا للاحتياطات القياسية ومراقبتها في غضون 30 يومًا لأعراض جدرى القرود.

الحد من خطورة إصابة الناس بعدوى المرض

يعتبر الاتصال الوثيق مع المرضى أثناء تفشي جدرى القرود أحد عوامل الخطر المهمة للإصابة بالفيروس المسبب للمرض.

في حالة عدم وجود علاج أو لقاح محدد لمكافحته ، فإن الطريقة الوحيدة لتقليل إصابة الناس هي توعيتهم بعوامل الخطر المرتبطة بهذا المرض وتثقيفهم حول الخطوات التي يمكنهم اتخاذها لتقليل الاصابة، و تدابير المراقبة والتشخيص السريع للحالات الجديدة ضرورية لاحتواء تفشي المرض.

م ج

/ تعليق عبر الفيس بوك