"أيام الفرح" تتنقل بين أزقة غزة لإسعاد أطفالها

المحافظة الوسطى- مؤمن غراب - صفا

يتجمّع عشرات الأطفال في حلقة كبيرة يتوسطهم فريق ترفيهي يحاول إدخال البهجة إلى قلوبهم، بعد عام على عدوان إسرائيلي سرق بهجة أطفال قطاع غزة، وقتل عددًا منهم.

الزي المبهج بألوانه الزهية، وطاقية المهرج وأنفه، من أبرز أدوات المنشط فداء اللداوي الذي يسعى وفريقه "أيام الفرح" للوصول لأكبر عدد من الأطفال بمناطق قطاع غزة ونشر الابتسامة على وجوههم.

ويتقدم الطفل يوسف أبو حية بكل عفوية صوب أحد المنشطين، ويقول له: "أنا بحبكم"، معبرًا عن فرحته بهذا النشاط الترفيهي التي نُظّم في مخيم النصيرات وسط القطاع.

ويعبر وائل جمال، والد أحد الأطفال المشاركين، عن فرحته الغامرة لرؤية طفله مسرورًا بفعل مشاركته بالنشاط الترفيهي والألعاب المسلية.

ويشارك أهالي الأطفال الفرحة مع أبنائهم لتشجيعهم على ممارسة اللعب والمشاركة في المسابقات المختلفة.

ويقول جمال لوكالة "صفا"، "هذه الأنشطة مهمة جدًا لتغيير نفسية الأطفال وتشجيعهم على اللعب النظيف وتعزيز بعض السلوكيات الإيجابية لديهم".

ويؤكد أن "الحروب وكورونا وما تسببتا به من جلوس الأطفال لأوقات طويلة في المنازل أحدث لديهم نوعًا من الكبت وطمس المواهب، ونحن بحاجة لمثل هذه المبادرات الجميلة لإعادة فرحتهم".

ويسعى فريق المبادرة لاستقطاب الأطفال إلى حفلاته الترفيهية المجانية في زقاق المخيمات والمناطق المهمشة، لإعطائهم حصة من التفريغ النفسي واللعب والمشاركة في نشاطات يسعون من خلالها لإيصال رسالة تربوية وتعليمية عبر اللعب والتسلية.

ويركز عمل فريق "أيام الفرح" الذي يتكون من 10 شبان يتطوعون ضمن مركز فلسطين للصدمة-بريطانيا بالتعاون مع مؤسسات محلية، على شريحة الأطفال، كونها الأكثر تضررًا من الحروب الإسرائيلية المتتالية على غزة، إضافة لجائحة كورونا التي ضربت القطاع لعامين متتاليين.

ووفق مؤسسات أممية؛ فإن ما يزيد عن نصف الأطفال في القطاع، بحاجة إلى دعم وتدخل نفسي؛ بسبب تأثيرات العدوان الإسرائيلي الأخير في مايو/ أيار الماضي.

ويُنفذ فريق "أيام الفرح" 8 احتفالات شهريًا في مناطق مختلفة من محافظات القطاع.

وتتمثل أنشطة المبادرة بفقرات عديدة أبرزها "المهرج"، وألعاب السيرك والمسابقات التي يسعون من خلالها لغرس القيم لدى الأطفال، عدا عن أنشطة تعليمية ممنهجة في رياض الأطفال، وتعزيز مفاهيم مبسطة حسب الفئة المستهدفة، وفق القائمين على المبادرة.

ويقول المنشّط اللداوي، لوكالة "صفا": "بعد الحروب والجائحة التي تعرضت لها غزة كان لزامًا علينا أن نخرج بفكرة المبادرة لإدخال البهجة والبسمة على شفاه الأطفال".

ويضيف "نقوم بنصب جهاز الصوت في المكان المحدد، ونبدأ بأنشطة ترفيهية من تنشيط ومسابقات وتهريج وألعاب مسلية للأطفال ودبكات شعبية ودحية ومسرحيات لجذب الأطفال لفكرة العمل".

ويشير اللداوي إلى أن فريقه يسير بخطة مدروسة، ويدرس طبيعة المكان الذي يزوره لتنفيذ أنشطته وفق ذلك.

ويسعى فريق مبادرة "أيام الفرح" للوصول لجميع الأطفال في محافظات القطاع، عبر توزيع احتفالاتهم حسب المناطق، واستفادة أكبر عدد منهم، وفق اللداوي.

ويؤكد المنشط ضرورة نقل تجربة مبادرتهم، "ليكون في كل محافظة فريق منفرد، يهدف لإسعاد الأطفال وإدخال البهجة عليهم من خلال برنامج ترفيهي تعليمي".

ويشير إلى أهمية دعم الجمهور والمؤسسات المحلية للفرق من أجل تخطي العقبات واستمرار العمل وتعميم الفكرة.

وأسفر عدوان الاحتلال الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة عن استشهاد نحو 250 مواطنًا، بينهم 69 طفلًا و40 سيدة و17 مسنًا، فيما أدى إلى أكثر من 8900 إصابة.

وبلغت نسبة الأطفال نحو 28% من إجمالي عدد شهداء عدوان مايو/ أيار 2021.

م غ/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك