حجازي.. "استراحة" أبقتها مهجّرة قرب "سمخ" لتموت بنكبتها الـ74

عكا - خاص صفا

في زيارتها الأخيرة لقريتها المهجرة "سمخ"، جلست الحاجة وصفية سليم حجازي على أنقاض بيتها الذي هُجّرت منه قبل 74 عامًا، ولم تخنها ذاكرتها رغم بلوغها 93 عامًا؛ فصوت القنابل والرصاص وطوابير المهجرّين ما زالت في مخيلتها، لكن الوقت لم يمهلها طويلًا حتى فارقت الحياة وهي تردد: "النكبة مستمرة".

وشاء القدر أن تتوفى الحاجة وصفية في الذكرى الـ74 للجريمة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني؛ لتُبقي لأبنائها حلم العودة الذي لم يتحقق في حياتها.

ولم تكن حجازي تقطع زيارتها لقريتها، المهجرة الواقعة أقصى جنوب بحيرة طبريا شمال غربي فلسطين المحتلة، رغم شعورها بغصة كبيرة في كل مرة بفعل "قوانين الغاب" التي تسمح لها بزيارتها لا البقاء فيها أو العودة إليها.

وشُيّع جثمان الحاجة حجازي اليوم الأربعاء من مسجد الجزار بمدينة عكا المُحتلة.

وكان عمر حجاري حين وقعت النكبة نحو 18 عامًا، وتزوجت في عمر مبكر، وأنجبت طفلًا، ثم حاولوا تهجيرها مجددًا خارج فلسطين، لكن "استراحة" في العراء كانت فرصة عمرها لتبقى في الوطن، وتكون مهجرة ببلدها، لا لاجئة خارجها.

ومحمد توفيق يعقوب، زوج "وصفية"، كان محكومًا بالإعدام في عهد الانتداب البريطاني لمشاركته في المقاومة إلى جانب شيخ المجاهدين عز الدين القسام، إلا أنه هرب أثناء أحداث النكبة وغيّر اسم عائلته لـ"حجازي"؛ فأعاد الاحتلال اعتقاله لكن أطلق سراحه بعد فترة.

غادرت روحها معلقة بها

ويقول ابنها الخمسيني يعقوب حجازي لوكالة "صفا": "أمي غادرت الدنيا وهي تعي أنها تعيش ذكرى نكبتها، رغم مرضها، وكان تعلقها بقريتها وعودتها يفوق الحدود".

واعتقلت قوات الاحتلال زوجها بعد النكبة، حين كانت تسكن في شارع العراق بحيفا، وهناك أنجبت ابنها البكر يعقوب.

ويضيف "تم تهجيرها في ذلك العام مع باقي السكان إلى لبنان، وقبل الوصول إليها وقفوا في عكا ليستريحوا، فنزلت هي هناك واستقرت في أحد البيوت المهجرة".

البقاء والعودة كزائرة

لم يكن رفض حجازي استكمال الطريق عن تعب جسدي أو مجرد استراحة، لكنها ذلك كان اقتناصًا لفرصة ذهبية من أجل البقاء داخل حدود فلسطين، ولتكون فرصة العمر لإسقاط مخطط اللجوء خارج الوطن.

ويقول ابنها "انتظرت أبي في البيت المهجر، وبقيت فيه حتى تم إطلاق سراحه، بل إلى اليوم، وأنجبت فيه إخوتي الخمسة".

وتبعد عكا التي بقيت فيها حجازي حتى مماتها، عن قرية سمخ المهجرة نحو 86 كم.

وبعد سنوات طويلة من النكبة استطاعت حجازي أن تزور قريتها برفقة زوجها وأبنائها وأحفادها، لتروي لهم تفاصيل كل شيء.

"أمام تلك الشجرة كنا نجلس أنا وجاراتي، نشعل الحطب ونخبز الصاج ونعد الأكلات، وأمامها بأمتار هناك كنت أسكن مع أبوكم، وهناك كان بيت أهلي"، يروي يعقوب بعضًا من أحاديث أمه في زيارتهم لقريتهم.

ويضيف "كانت تذكر جيدًا كم بقي من المنازل، واحد فقط وحوله ما تبقى من معالم القرية، كانت تردد دائمًا: كنا بخير، كانت الدنيا بخير".

اليوم فاضت روح حجازي وهي توصي أبناءها بألا يقطعوا زيارة بيتهم وقريتهم، ليقولوا لليهود، إن الكبار يموتون لكن الصغار لا ينسون.

ر ب/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك