ثلاثون يومًا فقط هي المدة التي أمضاها الأسير المحرر إيهاب زيد الكيلاني بين أهله ومحبيه منذ أن نال حريته، قبل أن يفارقهم مرة أخرى لكنه بلا عودة، فقد أسلم الروح لبارئها شهيدا.
"الأسير" و"المطارد" و"المحرر" كلها مسميات حملها الكيلاني في حياته التي امتدت 40 عامًا، وتوجها يوم الاثنين بلقب "الشهيد" بعد أن فتك به المرض الذي ورثه من سجون الاحتلال.
"أخرجوه بعد ما ذبحه السرطان" هذا ما قاله إحسان شقيق الشهيد الكيلاني واصفًا ما لقيه من إهمال طبي متعمد في سجون الاحتلال.
وخلال فترة اعتقاله الأخيرة التي استمرت ستة أشهر في الاعتقال الإداري، عانى الكيلاني من آلام شديدة في الكتف والرأس، ومع ذلك لم تقدم له إدارة السجون أي علاج سوى المسكنات.
وقال شقيقه لوكالة "صفا": "حتى اعتقاله بتاريخ 15/10/2021 كان إيهاب يتمتع بصحة جيدة، وقبل فترة قصيرة من اعتقاله أخذت له صورة طبية لم يظهر فيها ما يدعو للقلق".
وأوضح أنه "خلال تواجده في الأسر بدأ يشكو من الألم، ولم تستجب الإدارة لطلبه المتكرر بنقله للمستشفى، الأمر الذي دفعه للصدام مع الإدارة".
وعلى إثر ذلك أجريت له فحوصات بالدم، دون اطلاعه على نتائجها، واكتفت الإدارة بتقديم الحبوب المسكنة كعلاج وحيد له.
وقال شقيقه: "كانوا يعطونه 15 حبة مسكنة كل يوم، بالإضافة إلى قطرات تُحلّ بالماء".
وبعد الإفراج عنه أخذت صحته بالتدهور بشكل متسارع، فنقل إلى المستشفى الوطني بنابلس، ووضع تحت المراقبة وأجريت له فحوصات وصور طبية أظهرت أنه مصاب بالسرطان من الدرجة الرابعة.
وترجح عائلته أن إدارة السجون تعمدت إخفاء حقيقة مرضه عنه حتى انتشر المرض بكامل جسده ووصل إلى مراحله النهائية.
وبين شقيقه أن الاحتلال حوّل شقيقه بعد اعتقاله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر، وبعد انقضائها جدد له أربعة أشهر أخرى، وما لبث أن خفض المدة إلى شهرين بشكل جوهري.
ولفت إلى أن هذا ما يفسر عدم رغبة الاحتلال بتحمل مسؤولية استشهاد الأسير داخل السجون لما قد يجره عليه من متاعب داخل السجون وخارجها.
بدوره، قال الأسير المحرر والقيادي بحركة حماس ياسر بدرساوي إن الشهيد الكيلاني هو نموذج للأسرى الذين أصيبوا بالأمراض واستشهدوا نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون.
وحمّل الاحتلال كامل المسؤولية عن استشهاده نتيجة عدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة له خلال اعتقاله.
وأضاف لوكالة "صفا" أن "الواقع الصحي في السجون سيئ للغاية ويقتصر العلاج على الأكامول والكشف الصوري الذي لا يشمل الفحوصات الطبية أو المخبرية".
من جانبه، أكد الأسير المحرر فراس الزبيدي الذي واكب الكيلاني في اعتقاله الأخير لوكالة "صفا" أنه دخل السجن سليماً معافى، وبعدها بدأ يشكو من أوجاع في كتفه.
وبين أن إدارة السجون كانت على إطلاع على حالته ومع ذلك أهملته ولم تقدم له سوى الحبوب المسكنة حتى أفرج عنه".
وباستشهاده يختتم الكيلاني حياة حافلة بالتضحيات والمعاناة، فمنذ 15 عاما لم يعرف معنى الاستقرار، وبدأ في العام 2007 سلسلة اعتقالات متكررة تناوب عليها الاحتلال والأجهزة الأمنية للسلطة.
وأمضى في سجون الاحتلال أربع سنوات ونصف السنة موزعة على سبع اعتقالات معظمها في الاعتقال الإداري.
كما طاردته الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية واضطر للاختفاء لفترة من الوقت، واعتقل عدة مرات في سجونها وتعرض للتعذيب.
حشود كبيرة توافدت من مختلف أرجاء محافظة نابلس ليلا للمشاركة بتشييع جثمانه في مشهد غاب عن مدينة نابلس لسنوات، يعكس محبة اكتسبها بطيبته وقربه من الناس.
الأسير المحرر علاء شبيري أحد الأصدقاء المقربين من الكيلاني بين لوكالة "صفا" أن الشهيد كان يتمتع بمحبة كل من عرفه وتعامل معه، سواء داخل السجون أو خارجها.
وأضاف "كان خدومًا يحب مساعدة إخوانه الأسرى، فاستطاع أن يحظى بمحبتهم، وبعد الإفراج عنه كان يتواصل مع ذويهم ويتفقد أحوالهم ويطمئن عليهم".
