35 معتقلًا بينهم مصاب بحالة خطرة

أبو عصب يتحدث لـ"صفا" عن مشهد اعتداء الاحتلال على جنازة الشهيد الشريف

القدس المحتلة - خاص صفا

"ضرب وتنكيل، وقمع بصورة وحشية واعتقالات، وإطلاق للرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، دون مراعاة لأية قوانين دولية"، هكذا وصف رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب المشهد أثناء مهاجمة قوات الاحتلال الإسرائيلي المشاركين في جنازة الشهيد المقدسي وليد الشريف في مدينة القدس المحتلة.

وتحدث أبو عصب لوكالة "صفا"، يوم الثلاثاء، عن حجم الظلم والقهر والاعتداء الكبير الذي مارسته قوات الاحتلال بحق المشاركين سواء في جنازة الصحفية الشهيدة شيرين أبو عاقلة أو الشهيد وليد الشريف.

ويقول إن اعتداءات قوات الاحتلال على المشاركين في جنازة الشهيد الشريف في المدينة المحتلة، أمس، واعتقال عدد منهم، كشفت عن مدى عنصريتها وعنجهيتها في التعامل مع المقدسيين، بهدف ترهيبهم وبث الخوف في قلوبهم.

ويضيف أن "ما حصل أمس خلال تشييع جثمان الشهيد الشريف يشكل اعتداءً سافرًا وظالمًا على المقدسيين، إذ شاهدنا كيف اعتدى الاحتلال عليهم في شارع صلاح الدين ومقبرة المجاهدين، وفي البلدة القديمة دون أي سبب لمجرد أنهم جاءوا للمشاركة في مسيرة التشييع".

ضرب وتنكيل

وتحاول سلطات الاحتلال جاهدة بكافة الوسائل وبكل لحظة إعادة السيطرة على أبناء شعبنا في القدس، من خلال بث الخوف والرعب في قلوبهم، لذلك تستخدم القبضة الحديدية في التعامل معهم، حيث شاهدنا حجم الإصابات فهناك إصابات بالرصاص المطاطي، وفقًا لأبو عصب.

ويفيد بأن قوات الاحتلال اعتقلت مجموعة كبيرة من المقدسيين تم نقل جزء منهم لمعتقل "المسكوبية"، وآخرين تم الإفراج عنهم بعد الاعتداء عليهم بصورة شرسة.

ويلفت إلى أن هناك نحو 35 معتقلًا يتواجدون في "المسكوبية" ومراكز توقيف أخرى، وسيتم عرض معظمهم على قاضي محكمة "الصلح" الإسرائيلية، بتهمة المشاركة في "إثارة الشغب، والاعتداء على عناصر الشرطة، وتعطيل عملها".

ويوضح أن من ضمن المعتقلين مصابَين، أحدهما وصفت حالته بالخطيرة، وهو المقدسي نادر الشريف الذي أصيب بعيار مطاطي بالعين أثناء قمع الاحتلال للمشاركين في الجنازة، ورغم وضعه الصحي الصعب إلا أنه جرى اعتقاله.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال أطلقت الرصاص بشكل مباشر على الشاب الشريف، والذي يرقد حاليًا في غرفة العناية المكثفة في مستشفى "تشعاري تصديق" غربي القدس، وهو يعاني من كسر في جمجمته، وفاقد للوعي.

وبحسب أبو عصب، فإن قوات الاحتلال أجبرت صباح اليوم، عائلته على الخروج بالقوة من داخل المستشفى، وأن عناصر من وحدة "اليسام" اعتدوا على أبنائه.

ويبين أن جميع المعتقلين تعرضوا للضرب والتنكيل الشديد أثناء مهاجمة مسيرة التشييع، وأثناء الاعتقال والتحقيق في مراكز شرطة الاحتلال، فيما تنوعت الإصابات ما بين الرصاص المطاطي، والاعتداء بالضرب والاختناق جراء كثافة إطلاق قنابل الغاز.

ويؤكد أبو عصب أن مدينة القدس تشهد في الآونة الأخيرة، تصاعدًا كبيرًا في حجم الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسيين.

فضح الاحتلال

ويوضح أن "جرائم الاحتلال باتت مكشوفة ومفضوحة أمام العالم، من خلال توثيق الصحفيين والشبان بهواتفهم تلك الاعتداءات ومدى همجيتها، وفضح الاحتلال بشكل كبير، حتى بات يُوجه له انتقادات من حلفائه المتواطئين معه، لأن الاعتداء أصبح واضحًا".

ويعتبر أن "أبناء القدس تمكنوا من إحداث نقلة نوعية في تاريخ القضية الفلسطينية، ووضعوا العالم كله على المحك، من خلال تصديهم لممارسات الاحتلال واعتداءاته".

وبحسب الناشط المقدسي، فإن الاحتلال يتعامل مع مدينة القدس على أنها "عاصمة موحدة لكيانه الغاصب، ولا يريد أية مشاهد للعزة والكرامة الفلسطينية في المدينة، ولا حتى رفع للعلم الفلسطيني، وهذا ما شاهدنا في تشييع جثماني الشهيدين أبو عاقلة والشريف".

ويتابع أن "رفع العلم الفلسطيني في شوارع القدس أغاظ الاحتلال وأغضبه، لأنه لا يريد أن يرى أي مشهد للسيادة الفلسطينية على المدينة، بل يريد فرض سيادته فقط، لذلك تم الاعتداء على أطفال يرتدون الكوفية الفلسطينية، وعلى كل من رفع العلم".

صمود المقدسيين

وحول استهداف الاحتلال للصحفيين في القدس، يقول رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين: إن" الاحتلال فقد صوابه، فهو يعتبر الصحفيين عين الشعب الفلسطيني، الذين ينقلون حقيقته وجرائمه، لذلك يتم استهدافهم بالملاحقة والاعتقال والاعتداء، بهدف إدخال الخوف في قلوبهم وترهيبهم، وإبعادهم عن توثيق ساحة المواجهة ونقل الصورة".

ويضيف "لكن شعبنا واعٍ، فقد أصبح كل فلسطيني صحفي، يساعد الصحفيين في توثيق جرائم الاحتلال واعتداءاته على أبناء شعبنا ومقدساته".

ويشير إلى أن قوات الاحتلال لم تكتفِ فقط باستهداف الصحفيين، بل اعتدت بالأمس على الطواقم الطبية في شارع صلاح الدين بشكل مباشر، من خلال رش المياه العادمة، ما تسبب بسقوط بعض العاملين على الأرض وإصابتهم برضوض.

وعن آليات دعم صمود المقدسيين في مواجهة اعتداءات الاحتلال، يؤكد أبو عصب ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق اللحمة والوحدة الوطنية، ودعم صمود المقدسيين في مواجهة الاحتلال وعنصريته، لأن الاحتلال يستهدف الدم الفلسطيني الموحد.

ويقول: "نحن نعيش في مواجهة لحظية مع الاحتلال في بيوتنا وصلاتنا ومقدساتنا ورزقنا، وكافة تفاصيل حياتنا، ونتعرض للاستهداف اليومي، وبالتالي على شعبنا أي يعي هذه المحطات، لأن المقدسي من يدفع ثمن وجوده ودفاعه عن المدينة".

ومساء الاثنين، اعتدت قوات الاحتلال على المشاركين في تشييع جثمان الشهيد وليد الشريف في القدس المحتلة، ما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة، أدت لإصابة أكثر من 70 فلسطينيًا، جرى نقل 13 منهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، ومن بينهم شابين أصيبا بأعينهم.

واقتحمت قوات الاحتلال بيت عزاء الشهيد الشريف في وادي الدم ببلدة بيت حنينا شمال القدس، وأطلقت النار في محيطه.

ر ش/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك