هل أخفق أمن الاحتلال في مواجهة العمليات الفردية؟

رام الله - صفا

تتصاعد وتيرة العمليات الفدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه منذ نحو ثلاثة أشهر، إذ نفذ مقاومون خمس عمليات (فردية ومزدوجة) في عدة مناطق بالداخل المحتل؛ أسفرت عن مقتل 17 إسرائيليًا، بالإضافة لعملية واحدة في مستوطنة "أرئيل" بسلفيت في الضفة الغربية؛ أدت لمقتل حارس أمن.

ولوحظ في تلك العمليات وقوع خسائر بشرية كبيرة، وتنفيذها في مناطق حساسة داخل الكيان، وعدم قدرة أجهزة أمن الاحتلال على التنبؤ بها، أو السيطرة عليها، وتجاوز ذلك القدرة على تخفي المنفذين لساعات وأيام.

ويتفق مختصان في الشأن الإسرائيلي على عدم قدرة الاحتلال وأجهزة مخابراته على الحد من تلك العمليات أو مواجهتها؛ بل والإخفاق في اعتقال منفذيها أو قتلهم في مسرح العملية.

ويقول مدير مركز القدس للدراسات عماد أبو عواد إن: "عدم قدرة الاحتلال على إحباط العمليات الفدائية، يكون بسبب قدرة المقاوم على التأقلم مع ظروف جديدة، في مقابل اتخاذ الاحتلال إجراءات تمنع نوعًا معينًا من المقاومة، لكن عمليًا على الأرض يتغلب المقاوم على تلك الإجراءات".

ويوضح أبو عواد لوكالة "صفا" أن الذهاب باتجاه نمط جديد يؤدي إلى تجاوز العقبات التي يضعها الاحتلال ويراكم فشلًا على فشل، مقابل قصة نجاح يُسجلها المقاوم.

ويرى أبو عواد أن العمليات الفردية ذاتية التنفيذ، ومن ينفذها أشخاص من خارج إطار الشك الأمني الإسرائيلي، لافتًا إلى أن "الجيل الحالي متقارب السلوك ولا يمكن لإسرائيل تتبعه، إضافة إلى التحفيز والرغبة والعيش على انتصار عام 2014".

وبحسب أبو عواد، فإن المشكلة بالنسبة لـ"إسرائيل" هي أنها تقاوم حالة فكرية تريد المقاومة، ما يتسبب بنجاح محدود لأجهزة الأمن بتفكيك بعض الخلايا واعتقال أشخاص يسعون لتنفيذ عمليات.

لكنه يؤكد أن الاحتلال لا يمكن له تتبع الحالة العامة وتحديد ماهية المقاومين، الأمر الذي يتسبب بمعضلة لا يمكن لاحتلال مواجهتها.

وفيما يتعلق باعتقال المنفذين، يشير أبو عواد إلى أن منظومة الاحتلال الأمنية "أخذت هالة أكبر من حجمها ولم تعد بعبعًا يخيف، وأصبح الفلسطيني يجتاز معظم المعيقات التي يضعونها ويحاول تحديها، بل وأصبح ينظر لها كدولة مترهلة ضعيفة تحاول التسويق لنفسها بنجاحها في اعتقال المنفذين، إلا أنها فشلت في الميدان بمنعها وقوع العملية أو اعتقال منفذها أو قتله".

أما المختص في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي، فيرى أن الكيان يُواجه معضلة منذ سنوات في عدم قدرته على إحباط العمليات الفردية، أو كما يسميها "المنفذ المنفرد"، لأنها دون تخطيط جماعي أو اتصالات، ما يحول دون رصدها من أجهزة المخابرات، "وما يحدث هو قرار فردي وأحيانا لحظي من شخص يستعد للتنفيذ ومن الصعب رصده".

ويقول البرغوثي لوكالة "صفا" إن خبراء الأمن لدى الاحتلال كانوا يفكرون بأدوات الوقاية أو الردع كأفضل حل لهذه العمليات، لكن في النهاية بات من الصعب توفير كل هذه الأدوات.

ويضيف أن "أكثر ما كان يركز عليه خبراء الاحتلال هو بناء التصور للأشخاص الذين قد ينفذون عمليات، إلا أن هذا التصور كُسر، فمثلا؛ كانوا يعتقلون أشخاصًا في العشرينات عندهم دوافع وطنية غير متزوجين، ولكن من يقوم بالتنفيذ أشخاص في سن الأربعين ولديهم أطفال ووضعهم المالي جيد".

ويعتبر المختص أن أجهزة أمن الاحتلال تبقى عاجزة أمام هذا النوع من العمليات، وتُقر بذلك، "وأن أقصى ما يمكن التركيز عليه الردع عبر العقوبات كهدم المنازل وقد أثبتت التجربة عدم جدواها".

ويتطرق البرغوثي إلى حديث الاحتلال عن نشر قوات في المناطق التي تحدث فيها العمليات وتشكيل جهاز "دفاع وطني" من عناصر سابقين في الجيش والشرطة وغيرهم ممن لهم تدريب أمني أو عسكري لدعم أجهزة الأمن، ونشر حالة من الشعور بالأمن لدى الإسرائيليين.

ع ع/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك