"كعك العيد" في غزة.. كرنفال نسوي ومصدر رزق موسمي 

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

يعتبر طهي وتجهيز كعك العيد لدى بعض نساء قطاع غزة بمثابة فرصة رزق سنوية، ومناسبة تتحوّل إلى ما يشبه "كرنفالًا نسويًا" تشارك فيه النسوة بشكل جماعي، سواء داخل الأسرة أو المؤسسات والمشاغل؛ بغرض البيع والتسويق أو الإنتاج للاستهلاك العائلي فقط.

ويُعتبر موسم عيد الفطر فرصة سانحة لكثير من النساء العاملات في مشاغل ومطابخ منزلية ومؤسسات خاصة في القطاع؛ لتسويق وبيع الكعك والمعمول سواء على الزبائن الدائمين أو الموسميين الذين يطلبونه خلال العي، لذلك فإنّهنّ يضاعفن من إنتاجياتهنّ قبيل العيد بأيام لتلبية الطلبات المتزايدة.

وتعتمد النسوة على نوعين من التسويق والبيع للمنتج، أولهما المحيط الذي يقطنَّ فيه من الجيران والأقارب والمعارف، والثاني فيتمثّل في مواقع التواصل الاجتماعي التي زادت من الرواج وأضافت زبائن جُدد.

وتنظر النسوة العاملات في هذا المجال إلى أنّ هذا الموسم بالنسبة لهُنّ مبعثًا للبهجة وفرصة لاجتماع العائلة والجيران والصديقات، في جوّ معبّق برائحة الكعك الزكيّة.

الأربعينية عبير أبو ضباع، أم لخمسة أطفال من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، دشّنت مطبخًا في منزلها أطلقت عليه "بيتنا"، كواحدة من عشرات أمثالها، تحوّل في العشر الأواخر من رمضان لخلية نحل؛ بفعل مشاركة أفراد أسرتها في إنتاج الكميات المطلوبة منها للزبائن.

تقول أبو ضباع، لمراسل "صفا"، إنّها تعمل منذ سنوات تعمل في مطبخها على مدار العام لإنتاج الكعك والمعمول والبسكويت والمعجنات وبعض الوصفات والمأكولات، لكنّ إنتاجها خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان يتضاعف بشكل كبير بشكل شبه يومي لتلبية طلبات الزبائن.

وتضيف "منذ الساعة الخامسة فجرًا نستفيق ونبدأ العمل بشكل جماعي، حتى الساعة الثالثة مساءً تقريبًا ننتهي من تجهيز على الأقل 20 كجم، وتعبئتها وتغليفها، وإيصالها للزبائن عبر أولادي أو عبر الديلفري".

وتتابع " هذا الموسم بمثابة فرصة لكسب الرِزق. صحيح أنّ العمل شاق وعلينا ضغط كبير، لكننا نشعر بالاستمتاع فالكل يشارك، وتعمّ البهجة لدى الصغير والكبير داخل الأسرة".

ويعتبر الكعك والمعمول صنفان رئيسيان على موائد الفلسطينيين في عيد الفطر المبارك، وطبق ضيافة رئيس للزائرين طوال أيام العيد.

وفي مطبخ "كرموسة" النسوي الخاص، أنهمكت ثماني نسوة في تجهيز كميات كبيرة من المعمول والكعك، وتوزعت الأدوار فيما بينهنّ ما بين تحضير وتقطيع وحشو وطهي وتغليف.

وتقول الأربعينية نسرين إربيع، الأم لستة أطفال، إنّها تعمل منذ أكثر من خمس سنوات في المطبخ، ويشاركها عدد من جيرانها وأقربائها في العمل مقابل أجر متفق عليه، مؤكدة أنّ العمل يزداد لديهنّ هذه الأيام.

وتشير إربيع إلى أنّهنّ يقمنّ بالاستعانة بعدد من النسوة من خارج المطبخ للعمل برفقتهُنّ لتلبية الطلبيات المتزايدة؛ لكي يستطعن تسليمها في الوقت المتفق عليه مع الزبائن.

وتُفضل نسبة كبيرة من النساء في قطاع غزة إعداد الكعك والمعمول في بيوتهنّ باعتباره طقسًا من طقوس فرحة العيد، فيما تفضل نسبة أخرى شراء الكعك والمعمول الجاهز وعدم تجهيزه في المنزل.

ويتراوح سعر كيلو الكعك والمعمول الجاهز في قطاع غزة ما بين 15_25 شيكلًا، ويختلف باختلاف مواصفاته وفقًا لرغبة الزبائن.

هـ ش/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك