لم يهنأ الأسير المحرر صالح عمر عبد الرحيم صالح (21 عاما) بحريته من سجون الاحتلال الإسرائيلي، فرصاصه يلازم جسده ويحرمه من العودة لممارسة حياته الطبيعية.
وأفرج الاحتلال يوم الاثنين عن صالح بعد اعتقال 5 سنوات أمضاها في سجن "عيادة الرملة"، وهو من الحالات المرضية الصعبة، إذ يعاني من شلل نصفي جراء إصابته.
واعتقل صالح، وهو من مخيم بلاطة شرقي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 26/4/2017 بعد إطلاق النار عليه بزعم تنفيذه محاولة طعن على حاجز حوارة، وكان يبلغ من العمر حينها 16 عاما.
وأصيب بأربع رصاصات إحداها في البطن واثنتان في الصدر، أما الرابعة فكانت بالظهر وأثرت عليه بشكل كبير.
وقال صالح لوكالة "صفا": "بقيت لساعتين ملقى على الأرض وأنا أنزف، ثم ألقوا بي في سيارة الإسعاف التي نقلتني إلى مستشفى بالداخل".
وأضاف "عندما صحوت وجدت أنهم قد أجروا لي عملية وأزالوا الرصاصات من بطني وصدري، لكن بقيت رصاصة في ظهري، وقالوا إنهم سينتزعونها لاحقا".
وأوضح أنه نقل إلى عيادة الرملة ولم تجرَ له أية فحوصات أو متابعة طبية، ولم يعد إلى المستشفى كما وُعد.
وبدأ يعاني من كيس البول الذي تسبب له بالتهابات شديدة لمدة 3 سنوات ونصف، قبل أن تجري له عملية لإخراج "بربيش" من البطن لإنهاء مشكلة الالتهابات.
وقال: "سألت الطبيب بالمستشفى إن كانوا سيجرون لي عملية لزراعة عصب، فأجابني أنه ليس مطلوبا منهم إجراء مثل هذه العمليات".
ووصف عيادة سجن الرملة بمقبرة الأحياء، إذ لا ينقل الأسير منها إلى المستشفى إلا في المراحل النهائية قبل الموت، والعلاج الوحيد المقدم هناك هو المسكنات والمضادات الحيوية.
ولفت إلى أنه وخلال فترة اعتقاله استشهد 3 أسرى نتيجة الإهمال الطبي، وهم بسام السايح وسامي أبو دياك وكمال أبو وعر، وثلاثتهم كانوا مصابين بالسرطان.
وأكد أن هؤلاء الأسرى كانت لديهم فرصة للعلاج، لكن الاحتلال أبقاهم في عيادة الرملة إلى أن تردت حالتهم ونقلهم للمستشفى بعد فوات الأوان.
ويوجد حاليا نحو 20 أسيراً في عيادة الرملة، وبين صالح أنه في الأيام الأخيرة قبل الإفراج عنه وصل أربعة أسرى جدد، بحالات صعبة.
وأضاف "لم نكن نعرف كيف نتعامل معهم، فبعضهم يعانون من إصابات خطيرة ولم يستكملوا العلاج بالمستشفى".
ويعاني صالح من آلام شديدة ومستمرة على مدار الساعة بالقدمين، ولا يستطيع تحملها بدون تناول المسكنات، كما أنه لا يتحكم بعملية الإخراج، ويحتاج إلى من يساعده ليستطيع الوقوف على رجليه حتى بوجود العكازات.
ويطالب صالح بحقه بالعلاج، سواء في المستشفيات الفلسطينية أو في الخارج.
وتحدث عن معاناته عند الإفراج عنه، إذ تم الإفراج عنه قبل يوم من الموعد المحدد.
وقال: "أفرجوا عني بشكل مفاجئ ووضعوني عند المعبر وأبلغوني أن سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر ستأتي لاستلامي، وأخذوا مني العكازات رغم طلبي بأن يتركوها معي".
وتابع: "بقيت لوحدي على المعبر ولم يصل أحد لاستلامي، وبعد نصف ساعة من الانتظار حاولت أن أقف عدة مرات، وفي كل مرة كنت أسقط أرضاً، فبدأت أزحف على الأرض".
وأوضح في تلك الأثناء بادر عمال فلسطينيون لمساعدته والاتصال بعائلته، وحمله أحدهم على ظهره ووضعه في مركبتهم وأوصلوه إلى مدخل مدينة رام الله، ومن هناك نقلته سيارة عمومية إلى مجمع فلسطين الطبي برام الله.
