للمرة الأولى في فلسطين، أعلن مجموعة من الشبان المكفوفين في فلسطين عن إطلاق منتدى الكتروني على شبكة الإنترنت يعنى بشئونهم ويحمل اسم "معاً لنرسم البسمة".
"الكفيف" مصطفى الجوهري صاحب فكرة إنشاء المنتدى (www.smileblind.net) قال لـ"صفا" :" إن المنتدى يمثل صرخة في وجه العالم من أجل الالتفات لحقوق المكفوفين واحتياجاتهم تحت شعار الإعاقة لا تلغي الطاقة".
جهود ذاتية
وتحدث الجوهري (24 عاما) من مدينة جنين والطالب في كلية الفنون في جامعة النجاح عن نشأة المنتدى قائلا: "أسسنا الموقع بجهود ذاتية من قبل مجموعة من الشبان المكفوفين تعبيرا عن احتياج هام وانطلاقا من المثل القائل: "ما حك جلدك مثل ظفرك".
وأشار إلى أنه عمل في عدد من الإذاعات المحلية في جنين وقدم العديد من البرامج ولمس الأثر الذي يحدثه الإعلام في المجتمع، ولأن الأنترنت شكل من أشكال الإعلام أخذت الفكرة حيزا كبيرا في تفكيره متسائلا: "كيف يمكن تأسيس منبر إعلامي بأقل التكاليف وضمن المتاح؟".
وأضاف: "نشطت الفكرة في ذهني حين زار وفد من الطلبة العرب المكفوفين من جامعة حيفا جامعة النجاح، فالتقيت بهم واستضفتهم في سكني، فاختمرت لدينا فكرة إنشاء المنتدى كحلقة للتواصل، وبدأنا العمل".
وعن بعض الصعوبات التي واجهت إطلاق المنتدى قال: "واجهتنا صعوبات منذ البداية؛ حيث توجهنا إلى شركة الاتصالات من أجل الحصول على موقع مجاني؛ ولكنهم تأخروا في الرد نتيجة التغييرات الإدارية في الشركة الشهر الماضي؛ فتوجهنا إلى شركة خاصة في رام الله ودفعنا المبلغ اللازم من جيوبنا دون مساعدة أحد".
خلية نحل
وذكر الجوهري أن فريقا مكونا من عشرة مكفوفين من الضفة وحيفا يعمل الآن كخلية نحل من أجل الترويج للموقع بمختلف الوسائل، "فنحن نرسل إيميلات لمكفوفين في دول مختلفة حول العالم، وعملنا حلقات إذاعية حول المنتدى بهدف الترويج".
وأكمل: "تلقينا اتصالات من الأردن والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، كما أن أهالي المكفوفين في فلسطين بدأوا في التفاعل مع المنتدى، حيث اتصل بي اليوم شخص من مدينة الخليل وسألني كيف يمكن لابنته المكفوفة أن تكون جزءا من فريق المنتدى".
إنجازات
وشدد الجوهري على أنهم لا يبتغون الربح من هذا المنتدى، فكل هدف فريق العمل هو النهوض بواقع المكفوفين في فلسطين.
وعدد بعض الإنجازات الهامة التي حققوها في فترة قياسية بعد إنشاء المنتدى ومنها توفير طابعتي بريل لطالبين مكفوفين، وأربعة مسجلات خاصة من أجل تسجيل المحاضرات، وزعت في جامعتي النجاح والقدس المفتوحة، إضافة إلى توفير ست آلاف ورقة بريل، و50 عصاة لمكفوفين.
وأشار الجوهري إلى أن هذه التبرعات كانت ثمرة للتواصل عبر المنتدى بين المكفوفين في الأراضي المحتلة عام 1948 والمكفوفين في الضفة الغربية.
وأكد أن تواصلا بدأ ينشأ مع مؤسسات عربية من أجل دعم المنتدى، لافتا إلى أنه سيسافر مع عدد من أعضاء فريق العمل إلى قطر خلال أيام من أجل ذات الموضوع.
نأمل دعم المؤسسات
وناشد الجوهري القطاعين الأهلي والخاص المساهمة في دعم المنتدى، مشددا على أن المنتدى مفتوح لغير المكفوفين، حيث عد مشاركة غير المكفوفين في أقسام المنتدى نوعا من الدعم المطلوب.
وختم الجوهري حديثه قائلا: في ظل غفلة المؤسسات عن تحقيق رؤية شاملة للمعاقين عموما، وللمكفوفين على وجه الخصوص انطلقنا على أمل أن تلتفت إلينا الجهات الداعمة من أجل الاستمرار والتطوير.
واختتم بالقول: "إنها مبادرة شبابية رائدة ذات بعد اجتماعي وإنساني وتنموي وعلى الجميع الوقوف معنا كل في مجال عمله".
