زيارة أهالي أسرى غزة لأبنائهم.. 75 دقيقة أطفأت لهيب 24 شهرًا

غزة - هاني الشاعر - صفا

أمسكت بهاتفها دون أن يغمض لها جفن وبقيت مستيقظة على غير عادتها وقلبها ينبض بشكلٍ مُتسارع ولسانها يلهج بالدعاء، في انتظار اتصال من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يخبرها بالموافقة على السماح بزيارة نجلها الأسير.

قرابة الساعة الحادية عشر ليلاً، رنّ هاتف آمال اللوح والدة الأسير في سجون الاحتلال حسين اللوح من غزة، لتسارع بالرد، "ألو ألو مين معي"، المتصل: "الصليب الأحمر يا حجّة، سيسمح لك بالزيارة.. جهزي نفسك الساعة 4 فجرًا أمام اللجنة".

وما إنّ انتهت المكالمة التي لم تتخطّ الدقيقة، حتى سارعت والدة الأسير في تجهيز أغراضها ونفسها، دون أن يغمض جفنها، وخرجت تحت جنح الظلام متوجهةً للصليب الأحمر، وكلها شوق وحنين ولهفة، ولا تشعر بنفسها من شدة الفرحة، لأنها سترى نجلها أخيرًا بعد حرمانٍ استمر لعامين ونصف بحجة تفشي الوباء.

و"اللوح" معتقل منذ ربيع 2002، بتهمة مقاومة الاحتلال ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد "مدى الحياة"، أمضى منها 20 عامًا.

وسمحت "إسرائيل" لنحو 23 أسرة فلسطينية من غزة بزيارة أبنائها في سجن نفحة الإسرائيلي، للمرة الأولى، بعد عامين ونصف من الانقطاع.

إلا أن ضيق الوقت بين الاتصال وساعة تحرك حافلة ذوي الأسرى للزيارة، لم تتح لوالدة الأسير أن تجهز المستلزمات والحاجيات لفلذة كبدها بعد أن طلب منها بعض الأغراض، لتكتفي بحمل الأغراض الثبوتية وقليل من الطعام فقط.

بعد نحو ثلاث ساعات من قطع مسافة الطريق بين منزلها والمعتقل مرورًا بحاجز بيت حانون/ ايرز، وفور دخول ساحة الزيارة، سارعت والدة الأسير "اللوح" محاولة معانقة نجلها، لكن القاطع الزجاجي حرمها من ذلك، فأمسكت على الفور بسماعة الهاتف للتحدث معه، وهو يمسك بسماعة أخرى على مسافة لا تزيد عن متر.

وجرت العادة أن تتم الزيارة من خلف قاطع زجاجي بين الأسير وذويه ولا تسمح مصلحة سجون الاحتلال باللقاءات المباشرة إلا في حالات نادرة واستثنائية قد لا تكون سوى مرة واحدة خلال فترة اعتقال الأسير.

ولم تستطع الأم المكلومة أن تصف مشاعرها وفرحتها خلال تلك اللحظات التي رأت نجلها بخير وسمعت صوته؛ قائلة لمراسل "صفا": "كان نفسي أكسر الزجاج الفاصل بيننا وأحضنه".

75 دقيقة مضت كأنها دقيقة، وفق وصف "اللوح"؛ ليطلب منها المسؤول داخل السجن تجهيز نفسها للمغادرة. تلك اللحظة التي لم تتكن تتمناها؛ قائلة: "عندما فصل الهاتف وانقطعت الحرارة، بكيت بحرقة، ولا أريد أن أغادر؛ ابني حبيبي وروحي كان سعيد جدًا ومعنوياته مرتفعة".

ووصفت والدة حسين اللحظات الأخيرة؛ قائلة: "عند باب ساحة الزيارة أثناء الخروج كنت أنظر بلهفة لابني وهو ينظر لي، في أصعب موقف أعيشه منذ فترة طويلة، ترك في قلبه غصة، وكنت أتمنى أن آخذه بيدي ونغادر سويةً؛ كلي أمل وأحصي الأيام لموعد الزيارة القادم المتوقع بعد شهرين ونصف".

أما سميرة الحاج أحمد والدة الأسير "رائد" من مخيم جباليا شمالي القطاع؛ فلا تختلف مشاعرها عن والدة الأسير اللوح، لكن حكايتها مع الشوق مختلفة، امتدت لنحو سبع سنوات من الحرمان من الزيارة بحجة الرفض الأمني، حتى سمح لها الثلاثاء الماضي بالزيارة.

"قلبي طار من الفرحة".. هكذا تصف الأم اللحظات الأولى التي رأت فيها ابنها؛ قائلة: "كان أشعر وكأن ابني يريد أن يطير من قفص الاعتقال ويأتي إليّ".

واعتقل رائد الحاج أحمد في الأول من نيسان عام 2004، ويقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا، قضى منها 17 عامًا.

وتقول والدة الأسير: "أجمل رمضان أعيشه منذ سنوات، كأن ابني تحرر، فرحتي لا توصف، أثلجت صدري رؤيته، بعد هذه السنوات من الحرمان".

وتمنت والدا الأسيرين اللوح والحاج أحمد أن يتحرر جميع الأسرى، ويقف الجميع معهم ويساندهم، وتستمر الزيارات دون انقطاع، لأي سبب كان.

أ ك/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك