web site counter

انتخابات الضفة.. هل تمثل اختبارًا لقوة القطبين الكبيرين؟

نابلس - خــاص صفا

لم تحمل نتائج المرحلة الثانية من انتخابات الهيئات المحلية بالضفة الغربية المحتلة، أي جديد فيما يتعلق بقوة الحركتين الرئيستين، حماس وفتح، وشعبيتهما في الساحة الفلسطينية.

وجرت المرحلة الثانية من الانتخابات في 50 هيئة محلية تضم المدن الرئيسة وكبرى البلدات بالضفة، الأمر الذي أعطى هذه الانتخابات بعدًا سياسيًا أكبر وإمكانية اعتبار نتائجها نموذج مصغر لأي انتخابات عامة قادمة.

واعتبر المحلل السياسي مصطفى الشنار أن النتائج تشير إلى تقاسم القوائم المقربة من القطبين الكبيرين في الساحة الفلسطينية (فتح وحماس) وحلفائهما، المدن الرئيسة بالضفة، دون أن يحسم فريق بعينه النتائج كما كان يتمنى.

وقال لوكالة "صفا" إن النتائج تؤكد أنه بعد 15 سنة من الانقسام والقمع والملاحقة، بقيت القوى المناهضة لمشروع أوسلو والسلطة، ندًا عنيدًا في الساحة الفلسطينية.

وأضاف "لم تفلح كل مشاريع التصفية في إقصاء المشروع الوطني المناهض لأوسلو وفريقها عن المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي".

وحول فوز القوائم المستقلة بثلثي مقاعد الهيئات المحلية بهذه الانتخابات، دعا الشنار للتمييز بين ثلاثة أصناف من المستقلين.

وبين أن هناك شخصيات مستقلة خاضت الانتخابات بصفة مستقلة وهي وحدها من يمكن اعتبارها مستقلة.

أما الصنف الثاني، فهي قوائم أخذت صفة القوائم المستقلة، لكنها كانت تختبئ خلف إحدى الفصائل أو التوجهات السياسية أو مراكز القوى الاجتماعية كالعشائر.

أما الصنف الثالث فهو قوائم يقف عليها شخصيات محسوبة على فصائل.

وأوضح أن بعض القوائم كانت تمثل لونًا سياسيًا معينًا، ووصفت نفسها بالاستقلال لأن الفصائل التي ينتمي لها المرشحون قاطعت الانتخابات، كحركة حماس، لكنهم عمليًا لا يمثلون الحركة، ولم تتدخل الحركة الأم بالتخطيط أو التمويل أو التوجيه.

وأرجع سبب خوض حركة فتح للانتخابات في بعض المواقع بقوائم حملت صفة "المستقلة" بأنه جاء تحسبًا للخسارة.

وأضاف أنها كانت تخشى من النتائج وأعدت العدة لتبرير أي خسارة مستقبلية بأنها لم تشارك، لكن عندما حصلت على نتائج مشجعة في بعض المواقع عادت لتبني القوائم الفائزة وخرج التنظيم وقيادات السلطة للاحتفال رسميًا.

وعدّ الشنار الرسالة الأبرز التي أرسلها الشعب الفلسطيني أن لا مجال لانفراد طرف فلسطيني بعينه في إدارة الوطن، وضرورة الحوار وإعادة بناء مؤسسات النظام السياسي على قاعدة الشرعية الانتخابية والاتفاقات الموقعة بين فصائل الكل الفلسطيني.

وأضاف أن ذلك يقتضي تحديد موعد جديد وسريع للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، والتخلي عن الذرائع الواهية للهروب من الاستحقاق الانتخابي، وإعادة التأسيس للوحدة الوطنية على أسس سليمة من الشراكة والنزاهة والانحياز إلى الشعب والوطن.

جهاد حرب الكاتب والمحلل السياسي قال في حديثه لوكالة "صفا" إن نسبة المشاركة كانت معقولة في ظل غياب منافسة سياسية جدية بين الفصيلين الأكبرين على الساحة الفلسطينية.

واعتبر أن مشاركة حركة حماس في بعض القوائم لم تكن مشاركة بقرار سياسي، بل ضمن تحالف مع مستقلين أو مع الجبهة الشعبية.

وأشار إلى أن النتائج أظهرت ضعفا في المشاركة الشعبية بالمدن، وارتفاعها في البلدات والقرى الصغيرة، وعزا ذلك إلى عدد السكان الصغير ومعرفة الناس لبعضهم والتصويت العائلي في القرى.

بينما غاب البعد العائلي في مدن كنابلس والبيرة ورام الله والتي تضم نسبة كبيرة من العائلات المنحدرة من خارج المدينة.

كما ساهم بضعف الإقبال بالمدن أن الشخصيات التي ترأست القوائم غالبيتها ليست من الأسماء الجاذبة للتصويت، وكثير منهم غير معروفين على المستوى العام، بحسب حرب.

ويضاف إلى ذلك غياب الحياة السياسية العامة، وتوقعات المواطنين بأن المجالس المنتخبة ستعمل كسابقاتها وأن التغيير سيكون محدودًا لعدم وجود كفاية مالية للبلديات.

ويعتبر حرب أن فوز القوائم المستقلة بثلثي مقاعد الهيئات المحلية لا يمكن اعتباره مؤشرًا على قوة المستقلين، مضيفا "لا بد من فحص جميع القوائم المستقلة بشكل أعمق لمعرفة الخلفيات السياسية لها".

وبين أن صفة "المستقلة" التي اتصفت بها القوائم تخفي خلفها الكثير من التفاصيل، فكثير من مرشحي حماس الفائزين جاؤوا من قوائم مستقلة، وهناك قوائم عديدة تبنتها حركة فتح.

لكنه أن هذا الفوز للقوائم المستقلة يثير النقاش حول البنية التنظيمية، وما إذا كانت قوة الفصائل قد تراجعت لصالح الشخصيات الاجتماعية أو العائلات.

وعد الترشح تحت صفة "المستقلة" يعني أن هناك تراجعًا في قدرة الفصائل على إقناع المجتمع، وعزوف المواطنين عن الانتماء للأحزاب السياسية.

ورفض حرب اعتبار النتائج فوزًا كاسحا لحركة فتح، وفق ما اعتبرته الحركة في بيان لها الاحد.

وقال: "الادعاء أنه كان فوزا كبيرًا أو كاسحًا ليس له معنى في ظل غياب منافسة حقيقية".

وأضاف أنه كان من الطبيعي أن تحصل فتح على العدد الأكبر من المقاعد، إذ لم يكن هناك منافس حقيقي لها في هذه الانتخابات، بسبب امتناع حماس عن المشاركة رسميًا.

وقال إن هذه النتائج تدعو لإعادة النظر بقانون الانتخابات بحيث تكون وفق نظام الأغلبية في الهيئات الصغيرة، والنظام النسبي في الهيئات الكبيرة، وأن تجرى الانتخابات في مرحلة واحدة بالضفة وغزة.

كما دعا لأن تبتعد الأحزاب السياسية عن المناكفات، وأن يختار الشعب من يمثله في الهيئات المحلية.

وطالب بإجراء الانتخابات العامة حتى يتمكن المواطنون من اختيار قيادتهم السياسية، ومحاسبة والأشخاص والأحزاب الذين لم يكونوا على قدر المسؤولية في حكم الشعب الفلسطيني.

م ت/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك