web site counter

"أم الغلابة".. معجنات بنكهة شظف العيش

غزة - هاني الشاعر - صفا

ليست كأي سيدة، يبدأ صباح السيدة سهير عودة (43 عامًا) مختلفًا مع أبنائها من محلها الذي تصنع وتبيع داخله بعض أصناف المعجنات والحلوى لطلبة المدارس المارين من أمامها، بثمنٍ زهيد.

"أم الغلابة" هو الاسم الذي أطلقته السيدة عودة على محلها الواقع في حي الدرج شرقي مدينة غزة الذي افتتحه قبل شهرين؛ بعد سنوات من المرارة والمشقة، قضتها متنقلة بالبيع على البسطات أمام مدارس ومساجد داخل المدينة.

وارتأت بعد تلك الرحلة الشاقة بمسيرة كسب لقمة العيش، أن تدشن محلاً يجمعها مع أطفالها تستطيع من خلاله توفير القوت لهم، وسداد إيجار المحل والشقة السكنية التي تستأجرها بحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة.

"نصف شيكل" هو الثمن الثابت لجميع ما تنتجه بمحلها؛ قائلة: "النصف الذي انقرض تقريبًا من التداول حتى بين الأطفال، اليوم باستطاعة أي طفل أن يتناول طعام الإفطار أو الغداء به لدي".

وتتحدث عودة لمراسل "صفا" عن برنامجها اليوم قائلة: "مع كل صباح افتح المحل ويتوجه معي أبنائي للمدرسة، والبعض منهم يبقى ليساعدني، فيما الآخرين يساعدونني عندما يعودون؛ فنعمل بشكل متكامل لكسب لقمة العيش، في المحل الذي تعمدت استئجاره بمنطقة غير حيوية لانخفاض إيجاره السنوي"؛ مشيرةً إلى أن العمل يبدأ لديها قرابة الساعة 5.30 صباحاً حتى الخامسة مساءً.

للتو عادت ابنتها التي لم تتخطى 15 عامًا من مدرستها، وفي يدها كيسًا بداخله "ملوخية" جلست بجوار والدتها تقطف أوراقها مع اختها الأصغر التي وصلت لاحقًا، لتجهزا سوياً طعام الغداء للأسرة، المكونة من خمسة أفراد.

وتضيف عودة الأم "افتتحت المحل لظروفنا المادية الصعبة مع أطفالي؛ فنعمل كخلية نحل، فأجهز العجينة والمقادير، وأعرض ما انتجه داخل (بترينة) عرض زجاجية، وكميات أخرى يذهب بها أطفالي للبيع على أمام المدارس قريبة".

وأطلقت السيدة عودة اسم "أم الغلابة" وفق قولها "ليس فقط لسوء وضعي المعيشي، بل لأن وضع كثير من الطلاب سيء، بعضهم يتلقى فقط مصروف نصف شيكل يوميا، والبعض يأتي بدون أي مصروف، فلا أبخل عليهم، بنية الأجر وجبر الخواطر".

وتصنع العودة مع أبنائها العديد من الأصناف داخل المحل منها "معجنات بمختلف الأصناف، وبيتزا بمختلف أنواعها؛ حلويات، منها: الدونات، رز بحليب، بلوظة، حلبة، بسبوسة، بان كيك، بيتي فور، كعك".

وتتمنى "أم الغلابة" أن يكبر مشروعها وتستوعب أيدي عاملة أخرى، ويكون في مكان به مارة كثر، ويتحول من البيع لطلاب المدارس فقط إلى عامة الناس بثمن زهيد، وأن تتوفر كافة المعدات التي تنقصها في العمل داخل المحل.

م ت/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك