دعا مؤتمرون في قطاع غزة اليوم الخميس الحكومة في قطاع غزة للتخفيف عن المواطنين، مطالبين في ذات الوقت العمل على تعزيز مراقبتها للأسواق والتجار ومحاسبة المحتكرين.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" بمدينة غزة، تحت عنوان "السياسات والإجراءات الحكومية في غزة وانعكاساتها على المواطنين"، مشددين على ضرورة رفع العقوبات عن غزة ورفع سياسة التمييز عنها.
كما دعوا لتحييد حقوق وخدمات المواطنين عن أي مناكفات سياسية، مطالبين المجتمع الدولي بوقف سياسة الكيل بمكيالين، والضغط على الاحتلال ووقف كل الإجراءات العقابية على المواطنين بغزة.
الواقع الاقتصاد
وقال مدير عام السياسات والتخطيط بوزارة الاقتصاد أسامة نوفل إن اتفاقية "باريس الاقتصادية" قيّدت الاقتصاد الفلسطيني، حيث أصبح نصيب الفرد بالأراضي الفلسطينية أقل من سدس المواطن الإسرائيلي، في حين فإن نصيب الفرد بغزة أقل من 40%.
وبيّن نوفل أن اتفاقية باريس لها خطورة كبيرة جدًا على شعبنا في ظل ارتفاع الأسعار، حيث يتعذّر على السلطة اتخاذ إجراءات لمكافحة الأسعار العالمية، مؤكدًا أن 70% من الاقتصاد الفلسطيني يعتمد على الخارج، و30% يعتمد على الإنتاج المحلي.
وأضاف "في ظل هذا المشهد فإن تغيير أي أسعار عالميًّا سيتأثر فيها المواطن في قطاع غزة بشكل مباشر".
ولفت نوفل إلى أن 80% من واردتنا من القمح والطحين والأرز يأتي من روسيا وأوكرانيا، موضحًا أنه بعد اندلاع الحرب ارتفعت أسعار البورصة عالميًا للقمح والبترول والأرز والبقوليات.
وبين أن الارتفاع الكبير أدى إلى ارتفاع سعر طن القمح بنحو 100 دولار.
وذكر نوفل أن وزارة الاقتصاد اتخذت عدة إجراءات خلال "الأزمة الروسية الأوكرانية"، موضحًا أنها اتخذت قرارًا مهمًا بالتعاون مع الضفة، بتجميد رفع أسعار البترول، لتتحمله وزارتي المالية في غزة والضفة.
وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد أصدرت قرارًا بإعفاء التجار من الجمارك عن استيراد القمح والطحين من أي معبر، مضيفًا "منذ اليوم الأول من الأزمة عقد اجتماع مع أكبر تجار قطاع غزة- تجار السلع الأساسية- وكان التوجه العمل لتوفير السلع أساسية، ثم أصدرت وزارة الاقتصاد قرارها بعدم رفع الأسعار إلاّ بالعودة إليها.
وذكر نوفل أن الطحين الموجود في مخازن غزة يكفي لمدة شهرين؛ نتيجة لما توفّره وكالة الغوث الدولية.
وتوقع وصول 15 ألفًا من الطحين من روسيا عبر ميناء أسدود خلال الأسبوعين المقبلين.
وأضاف "حددنا أسعار ربطة الخبز، وقمنا بزيارة المخازن، وعززنا مباحث التموين"، مشيرا إلى أنه تم توقيف 76 تاجرًا، وتحرير محاضر بحق 173 آخرين.
ولفت نوفل إلى أنهم "رصدوا ارتفاعا بالأسعار بنحو 13.5%، في حين فإن صندوق النقد الدولي توقع وصول ارتفاع الأسعار عالمًّا إلى 27%".
وبخصوص قرار منع تصدير الخضار من غزة، بيّن نوفل أن هذا القرار جاء في ظل ارتفاع أسعارها، مؤكدًا أن القرار واضح وهو منع لفترة محددة.
وطمأن شعبنا أن مخزون رمضان من السلع متوفر، مضيفا "اليوم سيكون لدينا اتفاق على عروض من سلع رمضانية".
وطالب نوفل المواطنين بالتواصل مع الجهات المعنية بالوزارة في حال شهد أي ارتفاع بالأسعار.
تقصير حكومي
بدوره، قال رئيس تحرير الصحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب إن هناك تقصيرا من الجهات الحكومية في متابعة تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الأسعار.
وقال أبو جياب إن "الحكومة حتى اللحظة لم تعطي تطمينات لتعزيز المخزون الحالي"، مضيفًا "يجب أن يكون العمل بعدم قتال رجال الأعمال والقطاع الخاص بل بعدة إجراءات وتسهيلات".
واستهجن قرار منع تصدير الخضراوات من غزة للخارج، مضيفًا أنه "في كل عام نصدم في موسم الشتاء بندرة الإنتاج الزراعي نتيجة ظروف جوية وتبادل مواسم، والمزارع يستغل ذلك لتعويض خسائره طوال العام"، متسائلا "كيف يتم منعهم من التصدير للخارج وهي اللحظة التي ينتظرها المزارع؟".
وفيما يخص تثبيت أسعار البترول والغاز، أوضح أن الحكومة سواء في غزة أو الضفة تعاطت بإيجابية مع ذلك وتحملت فرق الأسعار دون أن تحمل المواطن أي زيادة.
وفي سياق تزايد الأسعار، قال أبو جياب إن "شعبنا سيصدم مع بداية الشهر المقبل بأسعار قياسية للبترول والغاز، مؤكدًا أن الأزمة عالمية، وستنعكس علينا ويجب أن نتجهز جميعًا للاستعداد لها.
دعوة للتخفيف
بدوره، دعا رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي الحكومة في قطاع غزة لانتهاج سياسة للتخفيف عن المواطنين، خاصة في ظل الواقع الإنساني المتردي في غزة نتيجة للعقوبات التي تفرضها السلطة والاحتلال على القطاع.
واستعرض عبد العاطي نسبة تدهور الأوضاع الاقتصادية، مؤكدًا المؤشرات الإنسانية تقول إن نسبة البطالة وصلت إلى 53% في غزة، وارتفاع نسبة الفقر إلى قرابة 70%.
وأوضح أن القيام بأي إجراء يعمق أزمات المواطنين هو "جريمة"، مشددًا على ضرورة تعزيز صمود المواطنين.
وطالب بوقف فوري لسياسات الجباية والضرائب، مضيفًا "لم يعد مقبولاً من الجهات الحكومية في غزة استمرار عدم الإفصاح عن المصادر المالية والموازنات.
ودعا لتعزيز فرص الشباب عبر صندوق وطني لدعم المبادرات، مطالبًا في ذات الوقت تطوير معالجة واضحة للتخفيف من حدة الفقر
وشدد على ضرورة تعزيز الشراكة عبر انتخابات مجالس محلية ونقابات ولقاءات وحوارات مستمرة، وتشكيل غرف أزمات مختلفة حتى نستطيع أن نتدارك ونخفف من حجم الازمات.
