web site counter

أنتجه متطوعون

كُتّاب.. أول تطبيق تفاعلي بين مراكز التحفيظ والأهالي

غزة - فضل مطر- صفا

في فكرة هي الأولى من نوعها، نجح شبان في قطاع غزة ببرمجة تطبيق إلكتروني تفاعلي مهمته متابعة المشاركين في حلقات تحفيظ القرآن الكريم والتعرف على مقدار إنجازهم أولاً بأول.

التطبيق الذي أُطلق عليه اسم "كُتّاب" بدأ الشبان بتصميمه منذ مطلع العام الجاري واستغرق معهم نحو 3 أشهر، ليرى النور اليوم بهذه الصورة التي لطالما افتقرت إليها مراكز التحفيظ المنتشرة في محافظات القطاع.

واسم "كُتّاب" هو مفرد "كتاتيب" المسمى الذي كان معروفًا في حلقات التحفيظ خلال العصر الأموي.

وبالإضافة لمتابعته طلبة التحفيظ، يحتوي التطبيق على خدمات أخرى منها تقديم علوم شرعية كالحديث الشريف والمتون والسنة النبوية.

ويتوقّع أن يتم رفع التطبيق "النسخة الأولى" عبر متجري Google Play وApp Store خلال الأسبوع الجاري، بعد إتمام كل إجراءات السلامة الأمنية التي يفرضها المتجران على أي تطبيق حديث.

ولادة الفكرة

يقول المُشرف على الفكرة والعامل في مجال البرمجيات الشاب إياس الشيخ خليل: إن "ولادة الفكرة لديه جاءت من خلال عمله في حقل تحفيظ القرآن؛ ولإدراكه للحاجة الماسة التي تفتقدها المساجد والمراكز لهذه الآلية التي تحتاج للتواصل والمتابعة المباشرة مع أهالي الطلبة".

ويوضح الشيخ خليل في حديثه لمراسل وكالة "صفا" أن الوقت المخصص لحلقة القرآن قصير ولا يستطيع المُحفظ المتابعة مع جميع الطلبة والتسميع لهم وتسجيل الملاحظات ورقياً لكل طالب، وهي عقبة تشكو منها مراكز التحفيظ.

ويُسهّل "كُتّاب"، العمليات الإدارية في مراكز التحفيظ، إذ يُمكّن المُحفظ من المتابعة مباشرة مع الأهالي، ويوضح لهم ما أنجزه أبناؤهم، وتقديم الملاحظات اللازمة لهم.

ويضيف الشيخ خليل أن هذا التطبيق جاء لتلبية رغبة الكثير من الأهالي الذين يتعذّر لديهم التواصل مباشرةً مع مراكز التحفيظ، ومتابعة حضورهم وغيابهم ومقدار حفظهم.

ويتابع، "التطبيق كان حلماً قديماً لنا، وبحثنا كيف نخرج بفكرة تُسهّل تواصل نحو 50 ألف طالب بغزة مسجلين ومنتشرين في مراكز التحفيظ على مستوى القطاع مع أهاليهم".

آلية عمله

ويوفّر "كُتّاب"- وفق مسؤول الفريق المُبتكِر- خدمة مجانية لجميع المراكز؛ إذ بإمكان أي منها إنشاء حساب خاص به ولحلقات التحفيظ التابعة له، ويوفر له الخصوصية بعيداً عن متابعة المراكز الأخرى.

ويشير إلى أن التطبيق يُمكّن الأهالي من متابعة أبنائهم عبر إشعارات مباشرة تصل إليهم، بالإضافة إلى تواصل المحفظ معهم، ويوضح لهم نقاط الضعف والقوة لديهم، وما لم يستطيعوا حفظه من الآيات القرآنية.

ويتيح التطبيق لأي مركز تحفيظ للقرآن الكريم في القطاع وحول العالم من استخدامه والتمتّع بمزاياه المختلفة والعديدة، بحسب الشيخ خليل.

ويُبيّن، أن هذا التطبيق جاء بجهد فريق شبابي مكوّن من مجموعة المتطوعين شاركوا فيه بنسب متفاوتة، منهم من هو مختص برمجيًّا، وآخرين مختصين بـ Mobile Application

ويتابع الشيخ خليل، "تواصلنا مع استشاريين ومتخصصين في مجال تطبيقات الموبايل وتحليل الأنظمة؛ لأن هدفنا من التطبيق تقديم خدمة أوسع لمراكز التحفيظ بغزة وعلى مستوى العالم، بشكل يناسب التسلسل الإداري لكل مركز".

كما يقدم التطبيق تقنية "التسميع الإلكتروني"، التي تُمكن المحفظ من التواصل الكترونياً مع الطالب عبر خدمة "Zoom" والتسميع له في حال تعذّر حضوره إلى المركز، وتدوين إنجازاته على التطبيق.

معوقات وطموحات

ولم يكن طريق الفريق الشاب المطور للتطبيق سهلاً، فقد واجهتهم عقبات عدة أبرزها عاملا الجهد والوقت الكبيرين بالنسبة لشبان متطوعين بحثوا عن التميز والإبداع، إضافة إلى أن أغلب التواصل بينهم كان الكترونياً وعبر مواقع التواصل.

يقول الشيخ خليل: "عمل معنا طلبة جامعيون كان وقتهم ضيقاً لانشغالهم بأمور دراستهم، بالإضافة لمعوقات مادية واجهتنا" في إشارة لرسوم الحجز الإلكتروني (دومين وسيرفر، حساب جوجل، وتكاليف الجهد والوقت).

وكلّف تطبيق "كتاب" الشبان نحو ألف دولار من رسوم حجز وتصميم، بينما سيقومون بعرضه على جهات مانحة لاحتضان مشروعهم وتطويره بشكل أفضل، يقول الشيخ خليل.

ويطمح الشبان من خلال التطبيق لدمجه مع مصحف إلكتروني، يُمكّن المحفظ من المتابعة مباشرة مع الطالب، والتعرف على الأخطاء وتحديدها وتسجيلها، كي يتمكن لاحقًا من التركيز عليها ويعيد تسميعها مجددًا.

كما يسعى الشيخ خليل وفريقه إلى إضافة ميزة الشات مع الأهالي، إضافة لخدمة Video Call، وتطوير التطبيق بحيث يستخرج تقارير إدارية حول التسميع والتحفيظ.

تطبيق عملي

وجرى تنفيذ هذا التطبيق في مركز الفاروق لتحفيظ القرآن بحي النصر وسط مدينة غزة، الذي يعتبر من أبرز المراكز ويضم بين جنباته نحو 20 حلقة مستمرة بشكل دوري.

ويشيد مدير المركز عمرو نوفل في حديثه لمراسل وكالة "صفا"، بأداء هذا التطبيق، موضحًا أنه جرى تنفيذه على حلقة لحفظ القرآن بشكل مبدئي، وجرى التفاعل إلكترونيا بين إدارة المركز والمحفظين وأولياء الأمور.

ويوضح نوفل أن "كُتّاب" سيساهم في تخفيف التكاليف المادية للمراكز، "من حيث التدوين الورقي وتجهيز سجلات للحضور، والتواصل هاتفيّا مع الأهالي، وكل ذلك كان يكلف المركز مجهودًا ماليًّا إضافيًّا".

وينوه بأنه سيتم الإعلان عن هذا التطبيق مساء اليوم الثلاثاء خلال حفل يقيمه مركز الفاروق، مؤكداً أنه سيتم إضافة بقية الحلقات للتطبيق تدريجيًّا، بعد تقديم ملاحظاتنا عليه.

م ت/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك