في زنزانة انفرادية ضيقة بسجن "بئر السبع-إيشل"، تنعدم فيها أدنى مقومات الحياة الإنسانية، يقبع الأسير المقدسي أحمد مناصرة في ظروف عزل قاسية، ووضع صحي ونفسي سيء، يُحرمه الاحتلال الإسرائيلي من الحصول على العلاج المناسب لحالته، التي تتفاقم سوءًا يومًا بعد يوم.
ومنذ اعتقاله وهو طفل لم يتجاوز عمره (13عامًا)، بتاريخ 12/10/2015، والأسير مناصرة يتعرض لضغوطات نفسية كبيرة، ولأقسى أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، التي لا يمكن تحملها، ما ضاعفت من معاناته وآلامه الحادة وأوجاعه المزمنة.

ولم يسلم الأسير مناصرة من اعتداءات إدارة سجون الاحتلال وتعرضه لضرب مبرح تسبب بكسر له في جمجمته، عدا عن فرض عقوبات قاسية عليه، جعلته يعاني ظروفًا صحية صعبة للغاية.
ولتسليط الضوء على قضيته إعلاميًا ودعمها، أطلقت شبكة فلسطين العالمية للصحة النفسية حملة عالمية للإفراج عن الأسير مناصرة، تحت عنوان "الحرية لأحمد مناصرة"، "FreeAhmadManasra".
تفاقم وضعه
وعن تفاصيل الحملة، يقول المحامي خالد زبارقة لوكالة "صفا" إن الحملة انطلقت بالأمس، للمطالبة بشكل واضح وصريح إدارة سجون الاحتلال بالإفراج المبكر عن الأسير مناصرة.
ويوضح أن الأسير مناصرة اعتقل وهو في الثالثة عشر من عمره، وحكم عليه الاحتلال بالسجن 9 سنوات ونصف، "وهذا حكم قاسي بكل المقاييس، وكان الأجدر بالمحكمة الإسرائيلية أن تطبق عليه معايير "قانون القاصرين" لا قانون "مكافحة الإرهاب".
ويضيف زبارقة أن تعرض الأسير مناصرة للتعذيب النفسي والجسدي أثناء التحقيق معه، وللعزل الانفرادي، وانقطاعه عن العالم الخارجي، وعدم اختلاطه مع باقي الأسرى والحديث معهم، أدى إلى تفاقم وضعه الصحي، كونه يعاني من مرض نفسي مزمن وخطير.
"لذلك كان من الواجب على الجميع أن يعمل من أجل الإفراج المبكر عنه، وتقديم العلاج النفسي والأدوية المناسبة لحالته، باعتبار أن حرمانه من تلقي العلاج السليم يشكل انتهاكًا صارخًا لحقوقه الأساسية"، وفق زبارقة.
ويبين أن الأدوية التي يتناولها الأسير مناصرة تسببت له بخمول كامل في جسده، كونها غير مناسبة له، وتزيد حالته النفسية سوءًا، بالإضافة إلى أنه لا يرى الشمس، بسبب العزل، ويحتاج لتشخيص مهني ولعلاج فوري، ولحاضنة اجتماعية لمتابعة وضعه الصحي.
وتمكن المحامي زبارقة الأسبوع الماضي من زيارة الأسير مناصرة في سجن "بئر السبع"، والاطلاع على وضعه الصحي والنفسي الصعب، وفق ما يقول لوكالة "صفا"، إذ وجده يتألم ويتوجع ويبكي كثيرًا من شدة الآلام وعدم تحملها.
ويطالب زبارقة الجميع بضرورة التفاعل والمشاركة الواسعة بالحملة، والتغريد على هاشتاغ " #الحريةلأحمدمناصرة"، "#Freedom_for_Ahmad_Manasra"، من أجل الضغط على سلطات الاحتلال لإطلاق سراحه بشكل عاجل.
ويؤكد أن الإفراج المبكر عن مناصرة يمثل إنقاذًا لحياته، لافتًا إلى أن الحملة أطلقت أيضًا عريضة تطالب بإطلاق سراح الأسير أحمد، يجب على الجميع التوقيع عليها على الرابط .
ويضيف أننا نعمل على رفع قضية أحمد لأعلى المستويات، إلى جانب العمل والإجراءات القانونية، حتى نضمن حمايته وإنقاذ حياته من الظروف الصعبة التي يعيشها.
ويشدد على ضرورة مواصلة الضغط الدولي والإعلامي والقانوني من أجل مطالبة سلطات الاحتلال بالإفراج الفوري عن الأسير مناصرة قبل فوات الأوان، والتخفيف من معاناته، ونأمل أن تنجح الحملة في توصيل رسالتها وتحقيق أهدافها.
تفعيل قضيته
الأخصائية النفسية روزين مرجية من شبكة فلسطين العالمية، تقول لوكالة "صفا" "إن الحملة العالمية تهدف للمطالبة بإنهاء عزل الأسير مناصرة، وتقديم العلاج المناسب له، والعمل على إطلاق سراحه، لأن هذا مخالف للقانون الدولي".
وتشير إلى أن الحملة يشارك فيها باحثين وأكاديميين وخبراء قانونيين وأخصائيين نفسيين في عدة دول عالمية، مثل كندا، جنوب أفريقيا، فرنسا، جامعة "برينستون" وجامعة "سان فرانسيسكو"، وغيرها.
وتضيف "ضمن الحملة نعمل على عدة أفكار وفعاليات سيتم تنظيمها على المستوي المحلي والعالمي لأجل تفعيل قضية الأسير مناصرة، بالإضافة إلى تجنيد وسائل الإعلام المختلفة لتسليط الضوء على قضيته، وللضغط على الاحتلال حتى يتم الإفراج عنه".
وفي بيان سابق، استنكرت عائلة الأسير ادعاء الاحتلال بأن عزله في غرفة عزل منفردة جاء لحمايته وباقي الأسرى بسبب تدهور حالته النفسية، محملة الاحتلال وأذرعه المختلفة مسؤولية ما آلت إليه الحالة الجسدية والنفسية والوجدانية لابنها.
وأشارت إلى أن الاحتلال عزل ابنها في معظم فترات الأسر، في ظروف صعبة جدًا وغير محتملة، وجعله لوحده يعاني من آلام الرأس الحادة والضيق النفسي والحرمان من الاختلاط مع باقي الأسرى لأوقات طويلة، وحرم عائلته من زيارته بحجة العقاب.
وأوضحت أن الاحتلال فصله تمامًا عن باقي الأسرى وحرمه من العلاج المناسب الكفيل بتخفيف الألم، مما أدى الى ظهور اضطرابات نفسية تفاقمت مع استمرار عزله واقتلاعه من بيئته وأهله ورفاقه في السجن.
