لم يدم طويلاً شعور الشاب الفلسطيني محمد العاوور بأنه محظوظ بـ"الترخيص" المرفق لـ"بيت العمر" الجديد الذي اشتراه في مدينة الرملة بالداخل الفلسطيني قبل نحو شهرين، ظاناً أنه سيحميه من غول الهدم الذي يلاحق معظم الفلسطينيين فيها.
وتحول الأمان والاستقرار الذي شعرت بهما أسرة العاوور (28 عاما) في الشهرين الأوليْن للسنة الجديدة، إلى أحلام دفنتها جرافات الاحتلال الإسرائيلي تحت ركام المنزل على حين غفوة.
وبالرغم من التراخيص اللازمة للبيت الجديد وبالتنسيق مع بلدية الاحتلال، إلا أنها أرسلت جرافاتها في ساعات مساء يوم الأربعاء وهدمت المنزل بشكل مفاجئ، ما شكّل صدمة نفسية للشاب وعائلته المكونة من 4 أفراد.
وصعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدم المنازل في الرملة خلال الـ48 ساعة الماضية، ضمن سياسة انتقامية غير مسبوقة ضد الفلسطينيين بالمدينة خاصة والمدن الساحلية بالداخل عامة.
غدر الاحتلال
ويكاد العاوور يقوى على الحديث لوكالة "صفا" عما أسماها "النكسة التي تعرض لها قبل ساعات، قائلًا: "اشتريت المنزل من حوالي شهرين بعد سنة ونصف من العيش بالإيجار، وهو مرخص بالكامل وكل أوراقه صحيحة، وهذا ما جعلني أدفع تحويشة عمري وأنا مطمئن".
ويضيف "بنيت غرفة خشبية أمام المنزل البالغة مساحته 245 مترًا، لتكون كالمصيف لعائلتي، وكانوا سعداء وأنا قبلهم به، فجاءت بلدية الاحتلال وطلبت مني ترخيصها".
استجاب العاوور لطلب بلدية الاحتلال التي طلبت منه تعيين مهندس منها بالإضافة لمحامي، وتم دفع المبالغ اللازمة لترخيص الغرفة وأرسل المحامي الأوراق للبلدية، بانتظار ختمها.
إلا أن الغدر الذي يجري في دماء القائمين على بلدية الاحتلال كان أسرع من أوراق محمد، الذي لم يعلم بمكرها وبأنها كانت تعد العدة لهدم المنزل.
ويصف المشهد " تفاجأت بالجرافات أمس تقتحم الحي، ولم أكن أتصور ولا بأي حال من الأحوال أنها تستهدف بيتي، اقتحموا وحاصروا وهدموا بدون أي إنذار ولا مقدمات، ولا حديث معي".
نكسة الواقع بعد حلم شهرين
انقلبت الفرحة لنكسة والأمان لتشرد لعائلة العاوور في لمح البصر، وخسر "تحويشة العمر بأكثر من 200 ألف شيكل"، يقول الشاب المصدوم.
وتتكون عائلة العاوور من الزوج وزوجته واثنين من الأطفال، وكان الشاب يعاني من دفع إيجارات السكن.
ارتجف صوته وحاله يصف "قهر الرجال": "كنت أعيش بالإيجار سنوات، وعمرت البيت من عرق جبيني وتعب سنين، وفي 10 دقائق حولوا كل شيء لخراب.
واستيقظ العاوور وأطفاله صباح الخميس على كابوس الواقع وهو ينام في غرفة أحد أقارب زوجته، ويقول: "أمس كنا نائمون في بيتنا ولم أكن أصدق بأني حققت حلم عمري بالاستقرار، واليوم أعادوني لقبل نقطة الصفر".
ولن يتوقف الأمر عند حد الهدم، فإلى جانب الأموال التي دفعها العاوور لقسمي القضاء والهندسة في بلدية الاحتلال من أجل تسوية أمر غرفة الخشب بمبلغ 15 ألف شيقل، تم إرسال إخطار له بدفع تكاليف الهدم للجرافة التي نفذت الهدم.
شراهة الهدم
ويؤكد عضو بلدية اللد الفلسطيني إبراهيم بدوية في حديث لوكالة "صفا" أقوال العاوور، بأن منزله "على أرض طابو ومرخص، ولا يوجد ما يستدعي هدمه".
ويقول بدوية: "نؤكد بوجود اتفاقية على تسوية أوراق الغرفة الخشبية التي أضافها الشاب العاوور للبيت، وقد دفع مبلغ 15 ألف شيقل طلبها قسم الهندسة والقضاء بالبلدية".
ويستدرك "ولكن يبدو أن نية غدر كانت تبيتها إدارة البلدية وأن الشراهة في الهدم لديها ولدى شرطة الاحتلال كبيرة، فأرسلت الجرافات وهدمت دون علمنا ودون أن تشعر الشاب حتى، وهو ما شكل صدمة له".
ويؤكد أن ما يجري بالمدينة من تصعيد للهدم يستوجب اتخاذ خطوات على الأرض لوضع حد ليد الحديد التي تضرب بكل ما هو فلسطيني، خاصة بعد هبة الكرامة الأخيرة.




