web site counter

كيف انتشل فلسطينيون "بيت سكرتير الوقف" بحيفا من أنياب الطمس؟

حيفا المحتلة - خاص صفا

نجحت لجنة تضم مهندسين ومختصين فلسطينيين تطوعوا للدفاع عن المباني الأثرية التاريخية في مدينة حيفا بالداخل الفلسطيني المحتل من صد مخطط لهدم أهم مبنى تاريخي في وادي الصليب بالمدينة والمعروف باسم "مبنى سكرتير الوقف".

ويكشف مخطِط المدن الذي يقود فريق اللجنة عروة سويطات في حديث لوكالة "صفا" تفاصيل صراع استمر عاماً ونصف انتهى بإفشال مخطط الهدم الذي قدمته شركة إسرائيلية، تدعي أنها اشترت المبنى من الحكومة الإسرائيلية.

ومبنى "سكرتير الوقف" واحد من عشرات المعالم الأثرية والدينية لمختلف الطوائف والمذاهب التي تحتضنها حيفا، وما تزال منتشرة في أحياءها رغم مشاريع الطمس والتهويد.

ويقول سويطات لصفا: "القضية تعود لتاريخ 15 يناير عام 2021 حينما قررت لجنة الاستئنافات اللوائية بحيفا التي أنا عضو فيها، المصادقة على قرار بالسماح بإقامة مخطط سكني بالحي دون المس بمبنى سكرتير الوقف".

ويضيف "المبنى من أهم المباني الأثرية بحيفا وهو يعكس التاريخ العربي الفلسطيني، وهو منزل سكرتير الوقف أبو حسني، الذي كان مسئول الأوقاف في المدينة قبل النكبة".

القرار الذي اتخذته اللجنة صادقت عليه "لجنة المحافظة على المباني الأثرية" التي ينتمي ثلاثة من الأعضاء العرب المنتخبين فيها أيضًا تطوعًا، إلا أن هذا لم يرق للشركة الاحتلالية، التي قدمت مخططًا لإقامة مبنى سكني على أرض المبنى ومساحة أخرى محايدة بجانبه.

ويشدد سويطات على أن "المخطط البديل لدى الشركة بمثابة استمرار للهدم والطمس في وادي الصليب في العقد الأخير، وسبق أن تم رفضه لأنه خرق قرارنا في لجنة المحافظة العام الماضي، بالحفاظ على المبنى التاريخي بالكامل".

وعلى أثر ذلك، يؤكد أن لجنة الاستئنافات قدمت اعتراضًا بتاريخ 20 يونيو 2021 ضد مخطط الشركة المسماة "أبيت صيدق" لدى اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، وتم عقد جلسات عديدة قبل البت بالقرار.

ويصف مخطط المدن "كانت معركة حقيقية، فنحن نواجه شركة هي جزء لا يتجزأ من المؤسسة الإسرائيلية الحكومية التي تقود مخططات الطمس والتهويد ضد كل معالمنا ومبانينا الأثرية".

إصرار على الاستئناف

وقررت اللجنة بعد خمسة أشهر وتحديدًا في شهر نوفمبر عام 2021 المنصرم رفض مخطط الشركة المضاد لمخطط لجنة الاستئنافات، التي اعتبرته نقضًا وتجاوزًا للمخطط الذي يستثني المبنى الأثري من المشروع.

إلا أن شركة الاحتلال استأنفت ضد القرار مجددًا الذي جاء في صالح المبنى الأثري، في إصرار منها على هدم المبنى وإقامة جزء من المشروع السكني على أنقاضه.

وكما يقول سويطات: "تم مناقشة الاستئناف واستطعنا انتزاع قرار برفض مخطط الشركة الإسرائيلية، وبالتالي ضمان صمود مبنى سكرتير الوقف رغمًا عن مشروعهم التهويدي".

وشارك في التصدي للشركة النائبة عن حكومة الاحتلال في الاستيلاء على ما تبقى من المباني الأثرية بالمدينة، أعضاء بلدية حيفا وجمعيات وناشطين فلسطينيين.

ليست الأولى أو الأخيرة

وهذه ليست الشركة الأولى التي تتعرض للمبنى الأثري، فقد حاولت شركة "فيميني" الإسرائيلية تنفيذ مخطط يهدف لبناء حي سكني جديد في وادي الصليب، وإضافة عشرات الوحدات السكنية تستهدف النسيج المعماري التاريخي للحي الذي هو جزء منه.

وعانى وادي الصليب بحيفا من مسلسل تهويدي وتهجير لم يتوقف عند حد ما تعرض له في النكبة وفترة الخمسينات والستينات، بل امتد لليوم حتى أخر أربعة سنوات، وفي جعبة شركات احتلالية مخططات تستهدفه.

ويشكل "بيت سكرتير الوقف" الموروث المعماري العربي لتاريخ مدينة حيفا، ويأتي مخطط هدمه ضمن سلسة مخططات يصفها سويطات بأنها "هدّامة في وادي الصليب تستهدفه في العقد الأخير".

وأمام هذه المخططات تشكلت اللجنة عام 2019 للحفاظ على الموروث الأثري في أحياء المدينة بشكل عام، التي تتعرض لمحاولات طمس ما تبقى منها، خاصة حي النسناس والبلدة القديمة أيضًا.

يُذكر أن حكومة الاحتلال تطبق على المباني الأثرية في الداخل الفلسطيني المحتل المتبقية منذ النكبة، ما يسمى بـ"قانون أملاك الغائبين" الذي وضعت من خلاله يدها على هذه المباني، وباعتها لعدد من الشركات الإسرائيلية بزعم أن أصحابها غائبين.

ط ع/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك