قاد مظاهرات عنيفة في أكثر من منطقة بالنقب الفلسطيني المحتل عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، ولم تمنعه فرحته بعروسه من الخروج للدفاع عن الحرم والعودة إليها شهيدًا في أربعينية الزفاف.
ويوافق 27 فبراير/ شباط الذكرى الـ28 لارتقاء شهيد النقب الشاب محمد سليمان أبو جامع، الذي استشهد برصاص الاحتلال أثناء قيادته المظاهرات برهط في اليوم الثالث لارتكاب المجزرة.
وأسفرت المجزرة التي ارتكبها المستوطن "باروخ غولدشتاين" فجر الجمعة 25 فبراير 1994، عن استشهاد 29 مصليًا وجرح 15 آخرين.
أبو جامع كان الشهيد الوحيد في النقب، حتى أنه سُمي بـ"وحيد النقب" في حينه، ولم يكن استشهاده برصاص طائش أو بمحض الصدفة، إذ عٌرف الشاب العشريني بالشجاعة والاندفاع، وهذا ما جعله يقود مظاهرات النقب دفاعًا عن الحرم الإبراهيمي وشهداء المجزرة.
عريس وشهيد
ويستذكر شقيقه يوسف أبو جامع، في حديث مع وكالة "صفا" ذكرى ارتقائه بقوله: "كان عمري 17 عامًا حين ارتُكبت المجزرة واندلعت المظاهرات في النقب، أما هو فكان يبلغ 21 عامًا وكان عريسًا استشهد في اليوم الـ41 لزفافه".
ويضيف "في عصر يوم الجمعة الذي ارتكبت فيه المجزرة شارك محمد في المظاهرة التي شهدتها قرية اللقية وكانت عنيفة وغاضبة، ولم يرجع للمنزل، وبقي حتى شارك في مظاهرة رهط يوم السبت".
ولم يرض محمد إلا أن يكون في الصف الأول بالمظاهرتين، "بل كان على رأس المظاهرة وهو من كان يحركها"، وفق شقيقه.
وفي يوم الأحد، دعا محمد إلى مظاهرة ثالثة قادها بنفسه في رهط، وطالب الشباب بالتوجه إلى مقر شرطة الاحتلال في المدينة التي كان يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة حينها.
توجه المئات من الشبان الغاضب نحو مقر شرطة الاحتلال وحاصروا أفرادها ورشقوا المقر بالحجارة والمولوتوف، وهو ما أثار جنود الاحتلال الذين بدأوا بإطلاق الرصاص الحي تجاه الشبان بشكل وحشي.
ويكمل شقيق الشهيد "حينها أصيب محمد برصاصة في فمه خرجت من رأسه من الخلف لأنه كان في المقدمة، وأصيب العشرات من الشباب برصاص الجنود".
"عجز احتلالي وجنازة شهر"
خرجت رهط عن بكرة أبيها في جنازة مهيبة للشهيد محمد، ويروي يوسف "كانوا فوق 30 ألف مشارك من رهط، وشهدت جنازته حضورًا من أبناء شعبنا من مدن الساحل والمثلث والجليل، كما شارك العشرات من الضفة وآخرين من غزة".
وتلقى ذووا الشهيد، الذي عرف ببسالته، اتصالًا من الشهيد الشيخ أحمد ياسين، والرئيس الشهيد ياسر عرفات، وكان على رأس المشيعين شيخ الأقصى رائد صلاح.
ويقول أخيه "استمرت المواجهات والمظاهرات في النقب عقب جنازة محمد بل اشتدت وكانت الأعنف في تاريخ الداخل، حتى أن الاحتلال لم يستطع إعادة الناس إلى بيوتهم إلا عبر الطائرات، برش المبيدات والغازات السامة على مختلف البلدات".
واستمر توافد المعزيين على بيت عزاء الشهيد محمد ما يزيد عن الشهر، حسبما يروي شقيقه.
واليوم تمر ذكرى شهادة محمد وعائلته تشعر "بالفخر الشديد والحمد والثناء بأن منّ الله عليها بهذه الكرامة"، كما يختتم شقيقه الحديث.
