كشف عدد من النشطاء في الحراكات الشبابية بالداخل الفلسطيني المحتل، عن فحوى مكالمات هاتفية وتهديدات تلقوها، وتحقيقات تعرضوا لها أثناء الملاحقات المستمرة لهم من جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي.
والتقت وكالة "صفا" عددًا من الشبان الملاحقين الذين رووا لها مضمون تلك التحقيقات والمكالمات، موضحين أن تهديدات ضباط مخابرات الاحتلال تضمنت إبعادهم للعيش في غزة، إذا لم يتوقفوا عن نشاطاتهم أو انتقاد "إسرائيل".
وتخشى المؤسسة الإسرائيلية من تكرار أحداث هبة مايو في العام الماضي بالداخل الفلسطيني التي جاءت على خلفية العدوان على المسجد الأقصى والشيخ جراح والحرب على غزة، وتحاول تشديد قبضتها على بلداته في محاولة لكبح جماح الهبة الشعبية ومنع تكرار تلك التجربة.
الهجرة لغزة
وقال الناشط في الحراك الشبابي بعكا محمد مفيد لوكالة "صفا": "قبل شهرين كانت الملاحقة لي بالاستدعاء للتحقيق مرة وأخرى تم اعتقالي فيها وأيضًا تعرضت للتحقيق على خلفية تنظيم وقفات احتجاجية ضد الاعتقالات واعتداء المستوطنين على الممتلكات".
وأضاف مفيد "في التحقيق الأول تم توجيه تهم لي بأن المظاهرات التي أشارك في الدعوة إليها هي أعمال شغب ومخالفة أمنية، وخلال التحقيق قال لي الضابط: هذه أخر مرة سنتحدث فيها معك بالذوق".
وتابع "واجهته بالسؤال هل تهددني؟ فأجابني أنه إذا لم أتوقف عن التعدي على القانون وتسكت عن التصريحات الإعلامية وتنظيم الحراكات فنعم".
وأفاد الناشط بأنه واجه الضابط بعدم وجود أي مسوغ قانوني له بملاحقته وأنه يمارس حقه في التعبير والتظاهر ضد ما يتعرض له الفلسطينيون في الداخل وممتلكاتهم.
إلا أن الضابط أجابه بكل وقاحة "إذا لم يعجبك نظام الدولة فلتهاجر للعيش إلى غزة".
ومؤخرًا، استدعت شرطة الاحتلال العديد من الشبان والنشطاء العاملين في الحراكات بعدد من بلدات الداخل للتحقيق معهم على خلفية المظاهرات والوقفات الاحتجاجية التي تشهدها تنديدًا بما يتعرض له الفلسطينيون من سياسات انتقامية واعتقالات.
تهديد وليس تخيير
كما تلقى الناشط في الحراك الحيفاوي ماهر عبود تهديدًا إسرائيليًا بالترحيل إلى غزة.
وقال عبود لوكالة "صفا": "استدعوني للتحقيق مرارًا مع شبان وفتاة من الحراك، وحققوا معنا في نشاطاتنا على أثر وقفات إسناد لمعتقلين وأسرى مضربين مؤخرًا".
وأضاف "أطلقوا سراحنا لكن بعد أسابيع، ويبدو على أثر استمرار نشاطاتنا التي نحن على قناعة بعدم مخالفتها لأي قانون، اتصلوا بنا مجددًا".
وأكمل "تم تهديدي من الضابط بالمخابرات الذي اتصل بي، بالترحيل إلى غزة للعيش فيها إذا لم يتم الانصياع لنظام الدولة، حسب ما قال".
وتلقى الضابط الاحتلالي ردًا صاعقًا من الشاب عبود الذي أجاب على تهديده: "لست مهاجرًا أو محتلًا لكي أخرج من بلدي وأرضي حتى لو كانت إلى منطقة أخرى في البلاد".
وكان ما يسمى بقائد لواء الشمال بشرطة الاحتلال فرض مؤخرًا العديد من العقوبات على نشطاء بالداخل على خلفية المظاهرات وهبة مايو، منها "منع التصريح حول قضايا الأسرى والنقب سواء الصوتي أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي".
التهديد بسلاح المستوطنين
وفي يافا أيضًا استدعت شرطة الاحتلال عدداً من نشطاء الحراك بالمدينة على أثر تنظيم وقفة في البلدة القديمة تضامنًا مع النقب في ظل الهجمة الاستيطانية التي يتعرض لها، وتعرض النشطاء للتهديد المباشر.
وقال الناشط محمد سطل لوكالة "صفا": "قدمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين بشكوى ضد نيتنا تنظيم وقفة تضامنية مع النقب في البلدة القديمة، كما أنهم هددونا بالسلاح قبل أن يتوجهوا بالشكوى".
وأضاف "شرطة الاحتلال التي من المفترض أن تلاحق المهدِد، لاحقت من تم تهديدهم واستدعتني أنا وشابين للتحقيق، وخلاله قال لي: سنبعدك إلى الضفة أو غزة إن لم تلتزم بسياسة الدولة، ما جعلني أرد عليه: هذا الإبعاد وجهه لليهودي بأن يرحل إلى حيث أتى إلى هذه البلد، أما أنا فأمارس حقي في التظاهر وفي وطني الأصلي".
وكان من بين تهديدات الضابط الاحتلالي لسطل وزملائه "أن عليكم الاحتراس من مجموعة نواة التوراة، فهي مسلحة وتزعجهم الوقفات التي تنظمونها بالبلدة"، في إشارة إلى رفع اليد عنهم وعن أسلحتهم التي تستخدم لملاحقة الفلسطينيين.
الجدير بالذكر أن الكنيست الإسرائيلي صادق قبل شهرين على دخول جيش الاحتلال للمشاركة في فض المظاهرات في بلدات الداخل، وهو قرار غير مسبوق، اعتبره مراقبون بأنه بداية تطبيق للحكم العسكري.
