قالت شرطة المرور في قطاع غزة إنها تعمل ضمن خطة متكاملة لتنظيم الحالة المرورية بالقطاع والتقليل من حوادث السير، مؤكدةً أنها نجحت في تقليل ضحايا السير خلال عام 2021 بشكل ملحوظ مقارنة بعام 2020.
وذكر مدير عام شرطة المرور بغزة العميد تامر شحادة بحوار صحفي مع وكالة "صفا"، أن انخفاض الحوادث المرورية خلال عام 2021 سواء من ضحايا أو مصابين؛ "جاء نتيجة جهود تبذلها شرطة المرور بالتعاون مع الجهات الشريكة".
وبلغ عدد ضحايا حوادث السير في العام الماضي 53 شخصًا، 63% منهم أطفال تحت سن العاشرة، وفي عام 2020 وصل العدد إلى 63 ضحية.
وبيّن شحادة أنه "كون النسبة في عام 2021 انخفضت عن 2020 الذي كان مغلقًا بسبب كورونا؛ فإن هذا يعتبر تقدمًا ملحوظًا".
في حين سيكون عام 2022 فارقًا بالحالة المرورية بغزة، وفق مدير شرطة المرور.
وفي عام 2020 كان 74% من ضحايا حوادث السير وقعوا على يد سائق غير حاصل على رخصة قيادة؛ "مما دفعنا لشن حرب وليس حملة على كل مستهتر يقود مركبة بدون ترخيص"، على حد قول شحادة.
ونتيجةً لهذه الحملة انخفضت النسبة من 74% إلى 24%، مؤكدا أنهم "سيواصلون جهودهم لتخفيض هذه النسبة بشكل كبير إن شاء الله".
حملة مرورية
وأطلقت وزارة النقل والمواصلات بالتعاون مع شرطة المرور في 24 من شهر أكتوبر من العام المنصرم حملة لتخفيض رسوم تراخيص المركبات، وسلسلة من الإجراءات والتسهيلات للسائقين.
وأوضح العميد شحادة أن نسبة المركبات غير المرخصة قبل حملة التخفيض كانت متدنية 9% من أصل 70 ألف مركبة في القطاع، لكن اليوم النسبة مع نهاية الحملة المقررة في 28 فبراير الجاري أصبحت 64% وهي نسبة فارقة جدًا.
وشدد على أن الحملة تأتي لمساعدة السائق والأخذ بيده، وكي تكون جميع أوضاعه قانونية، مضيفًا "هناك إجراءات أخرى عملنا عليها وهي تخفيض رسوم المخالفات؛ لنقول للسائق نحن نريد أن نساعدك على إغلاق القديم والبدء بصفحة جديدة".
وذكر أن حملة تخفيض التراخيص استمرت لـ 3 أشهر، وتم تمديدها لشهر إضافي سيكون الأخير، مؤكدًا أن السائق الذي لم يغتنم الفرصة سيكون وضعه صعبًا.
وأضاف "ما يهمنا أن تكون جميع المركبات مرخصة ومعروفة ورسمية وآمنة؛ لأن النتيجة بالمجمل ستكون لصالح المواطن والسائق، الحملة ممتازة استفاد منها السائقين بشكل كبير".
وحول إمكانية تمديد الحملة، ذكر شحادة أن هذا يرجع إلى "لجنة المرور"، ويأتي ذلك بعد تقييم الفترة السابقة، وذلك سابق لأوانه، على حد تعبيره.
وعلى صعيد مكافأة السائقين الملتزمين، أكد أن شرطة المرور جهزّت حوافز لهم؛ كي نحث السائقين على الالتزام والاستفادة من الهدايا المقدمة وهي كوبونات وقود، موضحًا أن هذه الحوافز ستستمر بشكل دوري.
وبين شحادة أن عدد السائقين الملتزمين جيدًا، مؤكدًا أن الحوافز المقدمة لهم تأتي من عوائد المخالفات المرورية للمخالفين، حيث يستخدم ريعها لتعبيد الطرق وصيانتها ودهان بعضها وتجهيز لوحات مرورية.
أسباب الحوادث
وأرجع شحادة أسباب حوادث السير والتي هي موجودة في كل أنحاء العالم إلى المركبات واستخدام الطريق والمشاة، "لكن لدينا نحن في قطاع غزة خصوصية الشوارع الضيقة، في وقت زيادة عدد المركبات مقارنة بالكثافة السكانية.
وبيّن أن ما يلعب دورًا مهمًا في وقوع الحوادث هي الثقافة المرورية، "لو كانت ثقافتنا جيدة ولو كان اهتمامنا جيدًا بأرواح المواطنين ومركباتنا، فإن حوادث السير تنعدم".
وأوضح أن ما نسبته 80% من المشاكل المرورية تعتمد على ثقافة وسلوك السائق بالميدان، في حين فإن 20% المتبقية "نستطيع بقوة القانون أن نتعامل معها"، مؤكدًا أن الهدف من المخالفات "كفّ شر السائق عن المواطنين".
وتبذل شرطة المرور مجهودًا كبيرًا مع معظم المؤسسات والجمعيات والمدارس والجامعات والدواوين والمخاتير؛ في مسعى لتعديل سلوك السائقين، وتعزيز الوعي على الطريق للتخفيف من حوادث السير.
وأوضح شحادة أنه تم إطلاق مبادرات شبابية وطلابية وأهلية، "وسيتم الإفصاح في القريب العاجل عن منطقة الجامعات منطقة مرورية نموذجية، إضافة إلى المشتركين بترتيب هذه المبادرة هي جهات رسمية وغير رسمية".
التعامل مع السائقين
ويشتكي العديد من السائقين من تعامل بعض عناصر شرطة المرور معهم بخشونة، وردًا على ذلك، أكد العميد شحادة أننا "موجودين لخدمة المواطنين، وقطعنا عهدًا أمام الله أننا لا نرضى بالخطأ، وإذا أخطأ أي عنصر مع أي سائق بوجود دليل؛ فإننا على استعداد لمحاسبته حسابًا عسيرًا".
وقال شحادة إنه بإمكان أي سائق تعرض لمظلمة أن يتوجه إلى لجنة الشكاوى والتظلمات بشرطة المرور، وتقديم شكوى، ونتابع معه الحادثة بالتفصيل.
وأضاف "مكتبي مفتوح ومكتب نائبي كذلك، وتوجد مكاتب المرور منتشرة في محافظات قطاع غزة، ويوجد رقم واتساب معمم على التواصل الاجتماعي، يستطيع أي سائق أن يقدم شكواه أو نصيحته ونقده".
وذكر أن شرطة المرور تنتقي ضباطها وعناصرنا بشكل جيد، وهم يخضعون لدورات عسكرية وتخصصية مكثفة من ضمنها فن التعامل مع المواطنين والسائقين، ويوجد متابعة حثيثة وتقييم مستمر لهم.
مركبات الملاكي
وعلى صعيد عمل مركبات الملاكي على الخط، قال شحادة إن العديد من السائقين يتوجهون لذلك؛ نظرًا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية والحروب والحصار الإسرائيلي المشدد على غزة.
وأكد أن السائق العمومي يجب أن يتحلّى بشروط معينة، "مسألة العمل يجب تنظيمها"، مشددًا على عدم قبول عمل الموظفين على الخط.
المخالفات الخطيرة
وأوضح شحادة أن خطة شرطة المرور بدأت بالمخالفات التي تشكل خطرًا على حياة المواطنين، وقيادة المركبات دون رخصة قيادة"، مضيفا أن "باقي المسائل نحاول إيجاد حلول لها ونعطيها فرصة".
وأضاف "السيارة اللي تعمل على الخط كانت تدفع مبالغ كبيرة وضريبة وجمارك وضريبة مضافة؛ تم مناقشة ذلك وتخفيف عليهم قدر المستطاع لنقرب الفجوة بين الملاكي والعمومي".
السيارات المهترئة
وعلى صعيد عمل السيارات القديمة والمهترئة على الخط، أوضح العميد شحادة أن شرطة المرور وضعت خطة متكاملة لمعالجة المشاكل المرورية، وتم اعتمادها.
وأضاف " لكي تكون خطتنا قابلة للتطبيق، وضعنا جدولاً زمنيًّا لها طويل نوعًا ما؛ لأننا نعالج مشاكل لسنوات وعقود من الفوضى، ونحن لا نملك عصى سحرية وإمكاناتنا بسيطة".
وأكد أن المركبات المهترئة تعمل في مناطق نائية وأسواق شعبية وريفية، وسنتوصل إلى حلٍ معقولٍ لها يراعي في الاعتبار وضع البلد السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي".
وأوضح شحادة أن عدد المركبات المسجلة بالترخيص تفوق 70 ألفًا، مشيرًا إلى أن لجنة بالأمانة العامة بمجلس الوزراء تناقش المسائل المرورية من ضمنها مسألة استيراد السيارات وقضية السيارات المتهالكة، ونأمل أن نصل إلى حل معقول".
وأضاف "نطمئن السائق أنه لن يكون هناك حل على حسابك الشخصي، سنصل إلى حل يراعي جميع الظروف نخرج بتحقيق الأهداف بدون ما يكون المواطن ضحية".
