web site counter

"صفا" تكشف خفايا ما يجري بـ35 قرية مهجرة "مستباحة" بالداخل

الداخل المحتل - خاص صفا
بعيدًا عن الأضواء، يتحول المسجد إلى "حظيرة أبقار" والكنيس إلى "خمّارة" والمقابر إلى "ملاهي ليلية" للرقص فوق قبور الأموات، في استباحات تشهدها القرى المهجرة بالداخل الفلسطيني المحتل.
وتتعرض حوالي 35 قرية مهجرة في أراضي الـ48 للتدنيس والأفعال المشينة من قبل المستوطنين، في وقت يُمنع فيه سكان هذه القرى المهجر بعضهم لمدن قريبة منها، من الوصول إليها أو زيارتها.
وتكشف وكالة "صفا" كواليس ما يجري في هذه القرى من انتهاكات لحرمة المقدسات والمقابر من قبل جماعات المستوطنين وبتصريح رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
ممارسات تجاوزت الأديان
ويقول مسؤول جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين في الداخل المحتل سليمان فحماوي: "إن القرى المهجرة تشهد حربًا مشينة على قدسيتها وأمواتها في مقابرها من جماعات المستوطنين، لكنها في الآونة الأخيرة تخطت كل الأديان والقوانين".
ويضيف في حديثه لوكالة "صفا"، أن المستوطنين حولوا مساجد في أكثر من أربعة قرى مهجرة مؤخرًا إلى حظيرة أبقار ومكان لتهريب المخدرات ومسجد آخر لشرب الخمور.
ويشير إلى أن معظم هذه الانتهاكات تتركز في القرى المهجرة بمدن يافا وحيفا واللد وقيسارية والكرمل وبئر السبع، والتي تدنس يوميًا.
ويستشهد بتحويل مسجد بقرية قيسارية المهجرة قرب حيفا لـ"خمّارة"، فيما كانت بعض الأماكن المقدسة في القرية ولا تزال ملهى ليلي للمستوطنين.
بالإضافة لقيسارية فقد تم تحويل مساجد في قرى مهجرة ببئر السبع إلى "متحف صهيوني"، لكن المثير للغضب كما يصفه فحماوي مؤخرًا هو "تحويل مسجد وكنيس في قرية البصة المهجرة شمال الداخل إلى حظيرة أبقار".
وعنهما يقول: "المسجد لا يزال عبارة عن حظيرة أبقار، أما الكنيس فقد تدخلت بعض الجهات المسيحية واستطاعت إخراج المستوطنين منه وتنظيفه وترميمه".
التصدي والتصريح
وفيما يتعلق بالمسجد فإن "التصدي لهذا العمل المشين والخارج عن كل الأديان والحدود، قوبل بتصريح من قبل حكومة الاحتلال منحته لأصحاب الأبقار من المستوطنين"، حسب فحماوي.
وهنا يشير إلى أن كل الممارسات التي يقوم بها المستوطنون، هي بتصريح مكتوب ورسمي من مكاتب الحكومة الإسرائيلية، وهذا أحد المعيقات التي تواجهها الجمعية ومؤسسات أخرى صديقة أخذت على عاتقها حماية هذه القرى المهجرة.
ويبلغ عدد القرى التي تتعرض للتدنيس من قبل جماعات المستوطنين ما يقرب 35 قرية مهجرة.
ومما تم الكشف عنه تحويل مسجد قرية طبرية الذي تم إغلاقه أمام المصلين مؤخرًا، إلى مكان لترويج ونقل المخدرات، كما يؤكد فحماوي.
ولا يتوقف الأمر عند حد المساجد والكنائس، ففي تلك القرى عشرات المقابر الإسلامية التي يقام فوق رؤوس راقديها حفلات ماجنة للمستوطنين، الأمر الذي يثير غضب العديد من الأهالي.
ويصف التصدي لهذه الحفلات فحماوي بالقول إن "صدامات قوية حدثت بيننا وبين المستوطنين بسبب حفلات المجون تلك، منها شهدته قرية الكفرين بالكرمل في الفترة الأخيرة، حيث تم منعهم من الاستمرار بإقامة هذه الحفلات، ورممنا القرية".
يحتمون بقانونين
وتحتمي جماعات المستوطنين في انتهاكاتها المتواصلة بقانونين بالإضافة إلى التصاريح الرسمية التي تخرجها للمؤسسات المتصدية لها، وهما قانون "تحويل القرى لحدائق وطنية بتنفيذ ما تسمى دائرة أراضي إسرائيل".
وإلى جانب ذلك يحتمي المستوطنون بما يسمى "قانون أملاك الغائبين" الذي فتح الباب على مصراعيه لاستخدام القرى والأماكن المقدسة والإسلامية للمستوطنين واليهود من قبل حكومة الاحتلال.
ويقول فحماوي "هذين القانونين تحاول حكومة الاحتلال من خلالهما طمس هذه المعالم والأثار الشاهدة على الوجود الفلسطيني والسكان المهجرين، عبر أداتها وهم المستوطنين".
وأمام "تغول" المستوطنين والحكومة على هذه القرى تواجه "حقوق المهجرين" وبعض المؤسسات ذلك بعدة خطوات وبإمكانيات "ضئيلة" حسبما تصفها الجمعية.
ومن أقواها وأبرزها مسيرات العودة القطرية السنوية لهذه القرى، بالإضافة إلى التصدي لهم ومحاولة ترميم القرى خلال فترات.
ويفيد فحماوي بأن 23 مسيرة جرت إلى هذه القرى، في كل عام مسيرة لقرية وهي تهدف لمواجهة محاولات طمسها وللتأكيد على الوجود الفلسطيني وحق العودة إليها، مشددًا على أنها "لتسليم الرسالة للأجيال القادمة لتتعرف على بلدها وتاريخها وتتمسك به أمام هذا الاحتلال.
حراكات شبابية مجابهة
وتؤتي هذه المسيرات أكلها من جماعات شبابية تبادر على تنظيف وترميم عدد من القرى، ومؤخرًا واجهت هذه الجماعات المستوطنين في قرية لفتا المهجرة قضاء القدس، التي انبرت مجموعة فحماوية على حمياتها وترميمها قبل أيام.
ويقول عضو المجموعة محمد جبارين لوكالة "صفا": "إن المستوطنين يمارسون أفعال تدنيسية في القرية منذ مدة وحولوها لخمارة ومكاناً للهو والغناء، بالإضافة للقاذورات التي يتركونها في كل مرة".
ويضيف "بادر شباب متطوعون لتنظيف القرية كما أن تواجدنا هو تصدي لهذه المجموعة، وقد دعونا إلى إقامة صلاة جمعة جماعية فيها وأطلقنا هذه الدعوة أمس".
ويشدد على أن الدعوة لأداء الصلاة تأتي في إطار التوعية بضرورة تنظيف وترميم القرى المهجرة من أوساخ المستوطنين، أما صلاة الجمعة فيهي فعالية ختامية لذلك.
ويؤكد أن المبادرات التي تستهدف قرية في كل مرة تهدف إلى تثبيت الوجود الفلسطيني بها وللتأكيد على عروبة وإسلامية هذه الأماكن التي يحاول المستوطنون طمسها بممارساتهم بحماية المؤسسة الإسرائيلية.

 

ر ب/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك