تفاجأ أصحاب عشرات المنازل والمحال بمدينة الطيرة في الداخل الفلسطيني المحتل بإخراج أوامر هدم مجمدة بالجملة، في خطوة تُصعّد سياسة الانتقام بالهدم التي اتخذت المؤسسة الإسرائيلية قرارًا بها ضد فلسطينيي الـ48.
فأوامر الهدم التي وصلت بلغ عددها 40 في الحي الواقع على أطراف منطقة الجسر بالمدينة بذريعة "البناء غير المرخص"، وقد صدرت بالرغم من وجود قرارات من محكمة الاحتلال العليا بتجميد هذه الأوامر.
وتكشف صابرين قطاري (45 عامًا) صاحبة أحد المنازل المهددة بالهدم وأم لأربعة شبان مهددة منازلهم أيضًا، لوكالة "صفا"، تفاصيل "ليلة توزيعات وتصوير مرعبة" عاشتها هي وأبناؤها قبل أيام.
وتقول: "سلمونا أوامر الهدم ودخلوا وصوروا كل تفاصيل البيوت وهددونا وغادروا".
وتضيف: "قالوا لي بيتك سيهدم لأنه مقام في منطقة ممنوعة، بالرغم من أنني حاصلة على التراخيص اللازمة للبناء".
وقالت: "الأوامر لم تصلني وحدي؛ ففي نفس الوقت سلموا أولادي الأربعة أوامر هدم لبيوتهم التي بنوها منذ سنوات، وأحد أولادي متزوج ويعيش بالإيجار لعدم قدرته على السكن بالبيت بسبب أنه مهدد بالهدم".
تواريخ قديمة
ويؤكد أصحاب المنازل المستهدفة أن ما يحدث هو سياسة انتقام بدأت تنفذ بوتيرة متصاعدة، سيما وأن أحياء ببلدات أخرى شهدت هذه الوتيرة عبر هدم منازل دون إنذار خلال الشهر الفائت.
ويُدلل على ذلك شهادة قطاري حول تاريخ أمر الهدم قائلة: "تواريخ صدور أوامر الهدم تعود للعام الماضي، بمعنى أنهم أصدروها لتوزيعها مجددًا، وليست بتواريخ جديدة".
ويسبب قدوم موزعي أوامر الهدم "حالة نفسية للأطفال" كما تصف قطاري. حيث تقول: "أرعبوا أولادنا ونرتعب لمجرد سماع صوت جرافة في الشارع، ولا ندري أين سنذهب حينما يتم الهدم".
وبادر أطفال الحي بجمع الحجارة استعدادًا للتصدي لجرافات الهدم، كما تروي قطاري.
ويؤكد محامون لوكالة "صفا" أن المنازل المستهدفة تضم عائلات ممتدة وأن كل منزل يعيش فيه على الأقل ما بين 5 إلى 6 أشخاص.
ويقول إبراهيم قشوع أحد المستهدفة منازلهم "إن هناك اعتراض من قبل المحامين على قرارات الهدم وقد اتخذت المحكمة العليا قرارًا بتجميد الهدم".
ويضيف: "يتذرعون بقضية البناء غير المرخص ولديهم قرار بعدم منح المواطنين الفلسطينيين التراخيص اللازمة".
ويؤكد أن منزله مقام على أرض ملكية، وأن لديه ولدى البلدية ما يثبت هذه الملكية، مضيفًا: "لكن الملاحقة سياسية ولا علاقة لها بالتراخيص من عدمها".
وكانت جرافات الاحتلال هدمت خلال نوفمبر أربعة منازل في الطيرة وقاعة أفراح بدون سبق إنذار، بالرغم من صدور قرار من محكمة الاحتلال العليا بتجميد تنفيذ أوامر الهدم.
وحسب تقرير أصدره مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي فإن عام 2021 كان "الأكثر فتكاً، بحق الفلسطينيين منذ 2014 من حيث استهدافهم وارتفاع وتيرة هدم منازلهم".
قرار سياسي
ويفسر نائب رئيس بلدية الطيرة سامح عراقي في حديث لوكالة "صفا" التصعيد في التلويح بهدم المنازل بأنه "قرار سياسي بحت ويأتي ضمن السياسات الانتقامية من الفلسطينيين في المدينة".
ويؤكد عراقي أن البلدية استأنفت على قرارات الهدم المذكورة قبل ذلك، وأن هناك معركة قضائية يخوضها المحامون عن أصحاب المنازل.
لكنه لا يراهن على محاكم الاحتلال، مضيفًا "هناك قرارات اتخذتها المحكمة العليا بتجميد هدم منازل وتم هدمها، ما يعني أن أي قرار بالتجميد لا يعني بأي حال من الأحوال منع الهدم".
وكانت قيادات بعدة مدن ساحلية بالداخل حذرت من الإصدارات الأخيرة لأوامر هدم منازل فيها في الفترة التي أعقبت هبة الكرامة بمايو المنصرم، وقالت "إنها سياسة انتقام جاءت على أثر الرفض الشعبي لمخططات احتلالية تريد إسرائيل تنفيذها انتقامًا من هبة مايو".
