"نجوم الصحراء" أو كما يطلق عليها العارفون بخباياها "عملاء الصحراء"، التي حاولت "إسرائيل" زراعتها في النقب الفلسطيني المحتل منذ عام 2014، وهي مؤسسة تريد من خلالها "سلخ الشبان البدو عن فلسطينيتهم تحت مسمى التعايش"، وفشلت.
اليوم عادت "إسرائيل" لتدس سموم هذه المؤسسة في النقب، عبر العديد من الأساليب التي تمارسها دون دراية من فئة لا يستهان بها من الشباب تحديدًا، وتكشفها وكالة "صفا" عبر حوار مع أول قيادات النقب التي عُرض عليها مقترح إقامة المؤسسة.
ويقول السياسي الفلسطيني والباحث في العلوم الاجتماعية والسياسية البروفيسور عامر الهزيل لـ"صفا": "إن مؤسس ما تسمى بنجوم الصحراء هو الضابط في جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية متان يافيه".
ويضيف الهزيل "هذا الضابط أول من التقى معي حينما كنت نائبًا وقائمًا بأعمال رئيس بلدية رهط ومسئول ملف التربية والتعليم عام 2014".
فكرة المؤسسة
وعن التفاصيل يقول "جاء يافيه باقتراح بدأه بالحديث عن تجربة أو موقف تعرض له من عدد من الشبان النقب، مفاده أنه حينما كان يتجول بدراجته في صحراء النقب اعترضه مجموعة من بدو العزازمة وكانوا يريدون قتله وأخذ الدراجة، لولا أنه أشهر السلاح في وجوههم وابتعد عن المكان"، كما يسرد الضابط.
ويفيد الهزيل بأن الضابط بعد سرد الحادثة قال له: "تساءلت حينها لما كل هذا العداء بيننا وبينهم، وباشرت بفكرة تقريب القلوب، بالعمل مع فئة الشبيبة وتأهيل قيادات النقب للتعايش مع إسرائيل".
ويضيف "في تلك الجلسة قال لي إنه يريد أن يؤهل القيادات الشابة لتقود المجتمع العربي البدوي القادم، فسألته أي تعايش وسلم تقصد، فأجاب: ألا يهاجم شباب النقب أي يهودي بعد ذلك".
ويشير الهزيل إلى أنه حينما وجه عدة تساؤلات للضابط بشأن إصراره على تأهيل القيادات لهذا التعايش، فصمت وذكر اسم "نجوم الصحراء".
وعرض "يافيه" على الهزيل تفاصيل فكرة "نجوم الصحراء" التي من خلالها سيتم "إعطاء دورات تأهيل دفيئات قيادة تعمل على بلورة الشباب ليؤمنوا بالواقع الإسرائيلي ويتأهلوا للتعاون القادم"، على حد تعبيره.
ويشدد الهزيل على رفضه الفوري للاقتراح أو التعاون مع الضابط بتمريره، وتوجه له بالقول: "أنت كل هدفك فعل ما فعلته فرنسا في الجزائر، بخطة استراتيجية محكمة تخفيها تحت عناوين التعايش والسلام".
ويبين أن "إسرائيل تريد من فكرة نجوم الصحراء، زراعة ممثلين عنها كالحراكيين في الجزائر الذين جعلوها مقاطعة بفرنسا، والذين لا زالت مهمة القضاء عليهم الأصعب للجزائر منذ الثورة".
ويروي أنه واجه الضابط باتهام مفاده "أنت تريد زراعة عملاء في الصحراء وليس نجوم"، وعلى أثرها توجه إلى قيادات أخرى لمحاولة التعاون معها لإقامة المؤسسة في النقب.
ويتأسف الهزيل بالقول "إن بعض الأشخاص من ممثلي الحركة الإسلامية الجنوبية وقعوا في فخ نجوم الصحراء، بالإغراءات المالية والترغيبية الأخرى التي عرضها الضابط عليهم".
خططها ومشاريعها الآن
وعن خطط ومشاريع "نجوم الصحراء" يحذر الهزيل من أنها "تستهدف فئة الشبان من عمر 14 إلى 18 بمشروع يسمى-روافد-.
وكما يقول: "مدرسة نجوم الصحراء هي مؤسسة إعدادية ثانوية لها مشاريع لا منهجية تطبق مشروع روافد".
ويبين أن المؤسسة لديها أيضًا مشروع "فرسان الصحراء" الذي يستهدف الجيل من 12 إلى 18، بالإضافة لمشروع "دفيئة لتأهيل القيادات" والتي تستهدف جيل من 18 إلى 19.
كما يحذر من أن المؤسسة لا تستهدف الذكور فحسب، فلديها برنامج أو مشروع اسمه "الريادة لتمكين النساء من القيادة" ويستهدف الفتيات من عمر 18 و19، أما برنامج "الكبار" فتستهدف المؤسسة من خلاله من هم بعمر العشرين فما فوق.
وينوه الهزيل إلى أن "إسرائيل" بصدد إنشاء قرية خاصة لكل هؤلاء تسميها "قرية الشباب"، موضحًا أنها كرست لها 60 دونمًا من الأراضي ليست في منطقة يسكنها فلسطينيون وإنما في مستوطنة "بيت كاما" المعروفة فلسطينيًا بـ"أم دبكل"، وهي منطقة معزولة تمامًا.
وعن هذه القرية، يشير إلى أنها ستشمل مدرسة داخلية وستشمل كل المشاريع والبرامج الخاصة بالمؤسسة والتي ذكرها أعلاه، وستشمل على كافة مجالات الترفيه والراحة من نوم وأكل وشرب وتنزه.
ويدير المؤسسة يهودي يدعى "ماكان يافينس"، ويشاركه في الإدارة شخصية "عربية" تتحفظ وكالة "صفا" على ذكر اسمها.
تنفيذ "الاستعمار الفرنسي"
وعن أسباب تشخيص هذه المؤسسة بـ"عملاء الصحراء" يجيب الهزيل أولها "أن إسرائيل كاستعمار تعلمت الدروس والعبر من استعمار أخر وخاصة فرنسا التي استطاعت بذات المخطط السيطرة على الثورة الجزائرية ما بين عامي 1830 وحتى 1854".
ويضيف "أن إسرائيل وضعت لهذه المؤسسة ميزانيات مالية خيالية، كما أنها ستمول المتخرجين منها في دراستهم الجامعية في اختصاصات تتعلق بالقيادة التي تريدها بالمستقبل".
كما يحذر بالقول: "ثمرة هذا العمل بدأت تُطبق على الأرض، ومن أحقر أساليبها أن التجنيد فيها هدف مخفي ولا يتم إلزام أحد به، لأن الأهم بالنسبة لهم هو هندسة وعي القيادة الموعودة بالنقب بما يخدم المشروع الصهيوني".
ويشدد على أن مفهوم هندسة الوعي هو صهينته عبر مفهوم التعايش وقبول معادلة "الفرس والفارس وأن "الدولة اليهودية حق، وأن البلاد بلاد اليهود".
كما يبين أن المؤسسة تلعب على وتر الإغراءات المالية والتعليمية والوظيفية وغيرها، محذرًا من وقوع بعض الشباب ممن أسماهم "الفئة الساذجة" بالنقب في حبال هذه المؤسسة.
ويقول: "المعركة الآن في النقب لا تستهدف الأرض والبيت، فهذه كانت تنفذها الجرافات على العلن، لكن المعركة الأهم على من يقود النقب في الـ20 سنة القادمة برؤية إسرائيل عام 2040".
ويحذر الهزيل مجددًا "لقد تم تثبيت فكرة المؤسسة بالنقب ونخشى أن تتنامى كالسرطان في جسدنا، بالرغم من الوعي الكبير لدى شباب النقب بالمخاطر والمخططات المحيقة بهم".
