انحرف مسار ملفات عدد من الشبان المعتقلين في النقب الفلسطيني المحتل قبل أسبوع بشكل خطير، من خلال دخول "الشاباك" على خط المحاكمة بتقرير سري خطير مفاده "أن نصف المعتقلين يعودون لأمهات أو أباء من غزة".
وتهدف "إسرائيل" من خلال هذا الحرف لمسار القضاء في محاكمة شبان الهبة الأخيرة التي شهدها النقب، لاستغلال قانون "منع لم الشمل-المواطنة" الذي تم المصادقة عليه مؤخرًا، لسلخ أهل النقب عن قضية فلسطين، وإضافة مواد جديدة وخطيرة للوائح الاتهام.
فالقانون المذكور، صادق على تمديده الكنيست الإسرائيلي قبل أيام، حيث صوت 44 عضو لصالح تمديد القانون، وجاء التمديد بعد أن صادقت حكومة الاحتلال قبلها بيوم على تمديد القانون مع إدخال تعديلات عليه.
ويكشف حقوقيون لوكالة "صفا" عن تفاصيل هذا الانحراف، محذرين من نتائج محاولة الاحتلال استغلال جنسيات وأصول عشرات المعتقلين لتطبيق القانون العنصري المذكور عليهم.
وبلغ عدد معتقلي حملة الاعتقالات التي تشنها قوات الاحتلال في النقب منذ مطلع يناير ما يزيد عن 200 معتقل، ثلثهم من القاصرين.
استغلال من رأس الهرم
ويقول المحامي شحدة بن بري أحد أفراد طاقم الدفاع عن المعتقلين في حديث لوكالة "صفا": "إن الجهة العليا التي أدخلت هذا القانون وتريد استغلاله على المعتقلين هم السياسيين والأحزاب التي شرعته".
ويضيف بن بري: "هؤلاء هم الرؤوس الكبرى التي تقف خلف جهاز المخابرات ونيابة الاحتلال والشرطة، فهم يريدون استغلال أرقام معينة وإحصائيات بادعاء أن عدد غير بسيط من هؤلاء الشبان أباؤهم أو أجدادهم أو أحد الوالدين من الضفة وغزة".
ويُراد من وراء الإحصائيات التي تم تقديمها لقضاة محاكم الاحتلال قبل عشرة أيام تمرير "قانون منع لم الشمل" على المعتقلين، بالرغم من أن اعتقالهم جاء على خلفية مشاركتهم بالاحتجاجات بالنقب.
ويرى بن بري في هذا "إقصاء لعشرات العائلات بالنقب وسلخها عنه كي لا تنتقل للسكن والعيش في أراضي الـ48".
ويصف هذا النهج الجديد بأنه "عنصري"، موضحًا أنه تمت إضافة بنود تفيد بأن أمهات أو أباء عدد من المعتقلين من غزة، وبالتالي فإن هؤلاء يضرون بالأمن"، ومن ثم تأتي المطالبة بتطبيق القانون عليهم.
وحول التقارير المقدمة للإضرار بالمعتقلين عبر القانون العنصري، يجيب: "لا ندري إلى أين تتجه حيثيات ملفاتهم مع هذا الاستغلال المفاجئ لها، لكننا نؤكد أن الأمر خطير".
ويأتي الاستغلال الاستباقي من قبل نيابة الاحتلال ومخابراته للقانون، بالرغم من أنه لم يمر إلا بالقراءة الأولى بالكنيست، وسيتم التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة قريباً.
تقرير سري خطير
ويؤكد الحقوقي بمركز "عدالة" وأحد طاقم المدافعين عن معتقلي هبة النقب المحامي مروان أبو فريح أن هذا الاستغلال محاولة واضحة من مخابرات الاحتلال لتشريع قانون منع لم الشمل".
ويقول أبو فريح في حديثه لـ "صفا": "قبل أسابيع أصدر جهاز المخابرات الإسرائيلية تقريرًا سريًا داخليًا، تم إرساله لوزيرة الداخلية شاكيد المسئولة عن مثل هذه القوانين".
وعن التقرير يفيد بأن نحو 40% من معتقلي احتجاجات قرية الأطرش سعوة بالنقب هم لأمهات فلسطينيات، أي أبناء لأمهات أو أباء خارج النقب، وبالتالي يجب تطبيق منع لم الشمل عليهم".
وحاولت صحافة الاحتلال استغلال التقرير للحديث مع محامي المعتقلين لكي يستجوبوا الشبان ويقدموا تفسيرات للرد على التقرير.
وهنا يقول أبو فريح: "رفضنا التعامل مع ذلك، فهذه محاولات لإدخالنا في هذا المسار للرد على تقرير الشاباك ونقل معلومات من المعتقلين مباشرة، وكأنها اعترافات يريدون استغلالها".
ويستدرك حديثه: "لكننا نؤكد أن جميعنا أبناء لأمهات فلسطينيات من كل فلسطين، وما يجري يدل على أن هناك قرار سياسي مسبق لدعم سن هذا القانون على المعتقلين، وهو الأكثر عنصرية بالعالم".
وتعاني نحو 15 ألف عائلة فلسطينية من قانون منع لم الشمل، كما أن المئات من هذه العائلات مفرقة بسبب إبعاد الآباء أو الأمهات بفعل هذا القانون.
سلخ النقب عنهم
وحسب أبو فريح، فإن الاحتلال يحاول دعم لوائح الاتهام ضد المعتقلين بمواد أخرى، ونصها "أن معظم المعتقلين لأمهات من غزة أو الضفة بالتالي فإن هذه الفئة هي من تشارك بالمظاهرات، وهي الأشد خطورة على الأمن".
6 لوائح اتهام قدمها جهاز المخابرات العامة الأسبوع الماضي للمحكمة المركزية الإسرائيلية حول معتقلين من شبان الهبة في هذا الإطار، وهو بحد ذاته تصعيد خطير، يقول أبو فريح.
ويضيف "وفق التقرير فإن نصف المعتقلين هم من أبناء لم الشمل، وهذا الأمر لم يكن في السابق، بالتالي فإن تحجيم هذا الملف بدأ ينطوي على جهاز شرطة الاحتلال التي أصبحت تصدر بيانات تستخدم فيها كليمات لم الشمل".
بالتالي-يكمل أبو فريح: "على ما يبدو أن القضاة من خلفهم يغيرون مسار الملفات ويضيفون مركب آخر، وهذا بالخط العريض تحريض لتغيير مسارها وتطبيق القانون، لهدف أكبر هو فصل النقب عن فلسطين الأم، ليقولوا إن أبناء الفلسطينيات من غزة والضفة هم من ينظمون المظاهرات، وأن من دون مشاركاتهم فإن سكان النقب مسالمين".
