"خبز وصاج".. هكذا ارتأت "سجود" و"رغد" من خان يونس تسمية مشروعهما المنزلي الصغير، القائم على إعداد خبز الصاج والبلدي على فرن الطين يدويًا وتسويقه.
سجود قديح (29 عامًا) وقريبتها رغد (40 عامًا) هما أمان لأربعة أطفال لك منهما؛ تستفيقان مع بزوغ شمس كل صباح، لتحضير كمية العجين المطلوبة يدويًا داخل أوانٍ وتعجناه حتى يصبح جاهزًا للتقطيع والخبز.
تتوجه "رغد" التي تحتضن المشروع في فناء منزلها بمعاونة زوجها، لإشعال النار داخل فرن الطين التراثي، وتبدأ بعدها "سجود" التي تحمل لوح كُرات العجين على رأسها وصولاً للفرن، بمساعدة قريبتها وتصفيفها ووضعها داخل أكياس ثم الانتقال بذات الطريقة لخبز الصاج.
يتولى زوج "رغد" عبر دراجة نارية إيصال معظم الطلبات للزبائن في منازلهم، سواء داخل بلدته الريفية، أو خارجها في نطاق حدود المدينة؛ في وقت تزايدت فيه الطلبات بشكل تدريجي، من قبل الجيران غير القادرين على إعداد الخبز منزليًا، أو الذين لا تتوفر لديهم أفران، حيث يتواصلون معهما عبر صفحات تديرانها على "فيس بوك" و"انستغرام".
تقول "رغد" بعيد انتهائها من تجهيز 100 رغيف بلدي ونظيرها من الصاج، لمراسل "صفا": "كنت أجلس أنا وزوجة أخي وشريكتي في المشروع (سجود)، وطلبت التفكير في مشروع يدرّ علينا دخلاً، فكان توجهي نحو طهي خبز الصاج وبيعه أمام المسجد الرئيس وسط عبسان، لكن شريكتي كان توجهها نحو مشروع عبر مواقع التواصل، وبعد دقائق دشنت صفحة أطلقت عليها (خبز وصاج بلدي)، وبدأت تصل طلبات من الجيران ومن ثم بشكلٍ تدريجي من عائلات بعيدة داخل المدينة وخارجها والمشروع كبر وأصبح يأخذ شهرة، حتى أصبح معروفًا لدى الكثير".
وتضيف قديح: "كان الطلب بطبيعة الحال محدودًا في بداية المشروع، وتركز على خبز الصاج، ومع مرور الوقت زاد الطلب على الصنفين، كون كثير من الناس تتوق لتناول الخبز البلدي الذي يتم خبزه على النار، ولا تستطيع كثير من النساء تجهيزه؛ خاصة الموظفات أو اللواتي يقطنّ في أماكن مُكتظة ولا يوجد مكان للفرن لديهنّ".
وتتابع: "كثير من العائلات أحبت فكرة مشروعنا وشجعتنا على الاستمرار، والبعض منها يتواصل معنا بشكل مستمر، وأصبح يفضل خبزنا عن المخابز الأوتوماتيكية، لما له من نكهة ومذاق، ويشابه الخبز الذي كانت يطهى داخل المنزل في الماضي القريب".
ويُعتبر عمل السيدتين شاقٌ جدًا، كونه يرتكز على القوة البدنية"، فتُحاولان المواظبة بين الأعمال المنزلية، وتلبية طلبات الزبائن، وتوفيرها في وقتها المُحدّد؛ لكنهما عبرتا عن سعادتهما بأن أصبح لهما مشروعٌ خاص، يساعدنّ في تحسين الدخل اليومي ورفع مستوى معيشتهنّ.
وتشير السيدتان إلى أنهما تحرصان أن تكون الجودة عالية، وأن يصل الخبز طازجًا لزبائنهما قدر المستطاع.
وتأمل السيدتان في الحصول على "عجانة إلكترونية" توفر الوقت والجهد عليهما.
