يؤكد خبيران في الشأن السياسي أن البيان المشترك الصادر عن حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشأن موقفهم من قرارات المجلس المركزي، "يحوي قيمًا وطنية مهمة تمثل أغلبية الشعب الفلسطيني"، لكنه يجب أن يتعدى مجرد البيان.
وأصدرت الحركات الثلاث بيانًا مشتركًا الليلة الماضية أعلنت فيه موقفها من قرارات المجلس المركزي الذي انعقد في مدينة رام الله قبل أيام وجاء بعنوان: "لا لقمع الإرادة الشعبية - لا للإقصاء والتفرد – نعم للشراكة الوطنية- نعم للتوافق الوطني".
وأكدت الحركات أنه "لا اعتراف ولا شرعية لكل التعيينات التي أعلن عنها المجلس المركزي في اجتماعه اللاشرعي الأخير يومي الأحد والإثنين السادس والسابع من فبراير، سواء على صعيد رئيس المجلس الوطني ونوابه وبقية المناصب الأخرى".
ودعت الحركات "الجميع إلى عدم التعامل مع هذه التعيينات لأنها لا تمثل الشعب الفلسطيني، وشَكلّت تجاوزاً لقرارات الإجماع الوطني، وقمعاً للإرادة الشعبية الفلسطينية".
ويرى الخبيران في قراءتين منفصلتين للبيان أنه "يحتاج إلى خطوات عملية لمواجهة مشروع التصفية الذي يقوده عباس وجماعة أوسلو، بشرطة أن تكون حقيقية وذات أثر بالغ".
قاعدة لتكتل وطني ثقيل
ويقول المحلل السياسي حسن عبدو لوكالة "صفا": "إن البيان يحوي على جملة من القيم المهمة جدًا أولها أنه يمثل ورقة إجماع وطني، لما لهذه الفصائل من ثقل في الساحة الوطنية الفلسطينية وبما جاي فيه من مضامين تشكل إجماعًا شعبيًا".
ويضيف أن "القيمة الثانية في البيان هي ربما أنه يشكل قاعدة أساسية لتكتل وطني فلسطيني، أو تشكل كتلة قوية داخل المجتمع الفلسطيني إذا ما انضمت إليها قوى سياسية جديدة".
ويعتقد عبدو "أننا أمام بنية وكتلة شعبية وفصائلية تغييرية داخل المجتمع، لأن القاسم المشترك الذي يجمع فصائل البيان هي القيمة الوطنية العليا".
ويشدد على "أن هذا الاصطفاف وطني لأجل فلسطين، لذلك فإن هذه الفصائل مدعوة لتكثيف هذا الاصطفاف من خلال اجتماعات متكررة وانضمام قوى جديدة، حتى تتجاوز المسألة مجرد البيان الرسمي".
"ويشكل البيان مبادئ ثابتة لمعظم الفصائل والشعب الفلسطيني، لذلك يجب أن تكون البنية جديدة قادرة على مجابهة الانهيار والانحدار الحاصل في الحالة الفلسطينية والناتج عن مسيرة أوسلو"، يقول عبدو.
ويشير إلى أن المسألة اليوم أصبحت أكبر من المناكفة السياسية وتعامل الفصائل مع عباس من عدمه، "لذا يجب أن يخرج الشعب الفلسطيني إلى المبادرة وليس تسجيل المواقف، وهذا دور الفصائل المذكورة لأن لها وزنًا ثقيلًا في الساحة الفلسطينية".
ويرى وجوب "الضغط بكل قوة في الساحة لتصبح هذه الكتلة-التي يدعو لتشكيلها-كتلة تغيير مسار نحو النهوض بالنظام السياسي الفلسطيني والشعب في الداخل والخارج".
ودعا بيان حماس والجهاد والشعبية، "القيادة المتنفذة" إلى "التراجع فوراً عن هذا النهج المتفرد والمهيمن على المؤسسة والقرار الوطني، والتقدم نحو وحدة وطنية حقيقية تقوم على الشراكة الوطنية الكاملة، وعلى تنفيذ مخرجات وقرارات الإجماع الوطني".
وطالب ببدء حوار وطني جاد على مستوى الأمناء العامين للاتفاق على تشكيل مجلس وطني انتقالي جديد يضم الجميع، ويمهد لإجراء الانتخابات الشاملة، ما يساهم سريعاً في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
"لن يؤثر إلا بخطوات عملية"
من جانبه، يصف المحلل السياسي مصطفى الصواف البيان بأنه "كلام جميل ورصين ومنمق ولكنه لن يؤثر في محمود عباس ليدفعه لإعادة النظر في كل ما جرى".
ويعزي الصواف ذلك، في حديث لوكالة "صفا"، إلى "أن كل ما يجري في الساحة الفلسطينية هو برغبة وإرادة من عباس وفريق أوسلو الذي يخطف المنظمة والقرار الفلسطيني ويتعاون مع الاحتلال في التصدي للمقاومة كما حدث عند اغتيال شهداء نابلس الثلاثاء الماضي"، على حد قوله.
ويرى الصواف أن الرئيس عباس سيعتبر البيان "كأن لم يكن، ولهذا فإنه -البيان-يحتاج إلى خطوات عملية لمواجهة مشروع التصفية وأوسلو".
البيان أكد أيضًا أنه "لا عودة لمسار أوسلو، والارتهان بمسار التسوية، فالمقاومة قانون التعامل مع العدو المحتل"، داعيًا فوراً إلى تشكيل القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية، ومنحها كامل الصلاحيات على الأرض ضد الاحتلال والمستوطنين.
ويتفق الصواف مع عبدو في أن "ترجمة البيان لأفعال مرده إلى هذه القوى الثلاث ومن سينضم معهم من أبناء الشعب الفلسطيني في قيادة الثورة القادمة".
"وبالرغم من أنه البيان يشكل تحذيرًا لعباس إلا أنه لا بد أن يحدد تواريخ كي ينصاع لرغبات الشعب الفلسطيني، وإلا فإنه دون ذلك قد لا يحدث تغييرًا"، وفق الصواف.
ويشدد على أن "المرحلة الراهنة تحتاج إلى خطوات تبدأ بتفعيل المقاومة بكل أشكالها"، موضحًا أن البيئة في الضفة جاهزة وتحتاج من يدفع بها.
ويطالب بضرورة أن تصل الخطوات المطلوبة أعلاه إلى تغيير الواقع في الضفة الغربية "وتحويل التصفية التي يقودها عباس إلى مشروع مقاومة يقوده الشعب الفلسطيني".
