لطالما تغنت "إسرائيل" بتفوقها التكنولوجي وتمتع وحدات استخباراتها بأحدث برمجيات التجسس على مستوى العالم وفيما بعد تصديرها لبرمجيات التجسس لدول العالم على مدار السنوات الماضية.
إلا أن المفاجئ – إسرائيليا – هو استخدام أمنها لتلك البرمجيات لاختراق للخصوصيات ضد سكان الكيان؛ وهو ما كشفه تحقيق لصحيفة "كلكليست" العبرية وشكل "هزة أرضية" في صفوف الإسرائيليين خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أثبت الكشف قيام شرطة الاحتلال باختراق هواتف الإسرائيليين عبر برمجية "بيغاسوس" الخبيثة والتي طورتها شركة NSO الإسرائيلية للبرمجيات المتطورة.
وجاء في تقرير لصحيفة "كلكليست" الخميس أنه لم يكن يدور في خُلد الإسرائيليين أن يتم استغلال خريجي وحدة الاستخبارات "8200" والذين أسسوا فيما بعد شركة NSO للتجسس على خصوصيات الإسرائيليين، وذلك بعد أن اقتصر استخدام هذه البرمجيات على الفلسطينيين حيث يتم اختراق هواتفهم وخصوصياتهم ليل نهار دون أن يثير هذا الأمر حفيظة الإسرائيليين.
وقالت الصحيفة إن الحديث في هذه الأيام عن نهاية الديمقراطية الإسرائيلية في أعقاب استخدام الشرطة للبرمجية الخبيثة لاختراق هواتف الإسرائيليين يبدو منافقاً جداً، لافتة إلى أن الأمر لم يكن مفاجئاً لمن عمل في وحدات الاستخبارات من شرطة وجيش وشاباك حيث اعتاد هؤلاء على اختراق خصوصيات الفلسطينيين على مدار سنوات طويلة وليس من الصعب تغيير الاتجاه.
وأضافت الصحيفة: "كل من خدم في وحدة الاستخبارات 8200 يعلم جيداً مدى الاختراق الذي يتم على مدار الساعة لكل ما هو مغلق، فليس كل الأهداف المخترقة عبارة عن قنبلة موقوتة وليسوا بالضرورة إرهابيين".
وشددت الصحيفة على ان الغاية تبرر الوسيلة لدى الأمن الإسرائيلي وأن عمل ضباط الاستخبارات الإسرائيليين على مدار سنوات في التجسس على كل ما هو غير إسرائيلي لن يحول هؤلاء الضباط إلى مهنيين جداً، وبالتالي وفي حال تغير المصالح والغايات فسيكسر هؤلاء الحاجز ويحولوا هكذا وسائل تكنولوجية لسكان الكيان وهذا ما حصل مؤخراً.
واختتمت الصحيفة قائلة: "لم يكن من المتوقع أن يغير رجالات الاستخبارات من عقيدتهم الأمنية ويتحولوا فجأة إلى رعاة لحقوق المواطن فقط لأنهم لا يتعاملون مع غرباء بل مع إسرائيليين، هذا ضرب من السذاجة فليس بالإمكان هذه المرة الادعاء بان الحدث موضعي فقد فيه أحدهم السيطرة، ولكن وبكل بساطة هكذا نحن كنا وما زلنا".
