web site counter

شهداء نابلس.. رحيلٌ على درب السابقين

نابلس - خاص صفا

ما زالت جريمة اغتيال ثلاثة مقاومين على يد القوات الخاصة الإسرائيلية في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة تلقى تفاعلاً كبيرًا وتحظى باهتمام الشارع الفلسطيني عامة والنابلسي خاصة.

وبعد مرور أيام على الجريمة، ما زالت الكثير من القصص والروايات تخرج للعلن من عائلات الشهداء الثلاثة وأصدقائهم حول الأشهر والأيام وحتى الساعات الأخيرة التي عاشها هؤلاء الشهداء.

الأشهر التي عاشها هؤلاء الشهداء وإن كانت قصيرة إلا أنها كانت استمرارًا لمسيرة من سبقوهم من المقاومين الذين عاشوا حياة المطاردة المنتهية بالبطولة والشهادة.

رائد الدخيل، كان يرى ابنه محمد مشروع شهيد حتى قبل استشهاده، وقال لوكالة "صفا": "كنت أشعر أن ابني سيلحق بركب الشهداء، الحمد لله.

وبيّن أن نجله كان يفكر بالشهادة والحياة الآخرة في الوقت الذي كانوا هم يبنون له بيتا ليتزوج ويكوّن أسرة.

ويستذكر الوالد المكلوم ابنه الذي اتصف بالنبل وحسن الخلق والشجاعة، ويضيف: "ربنا اختاره شهيد كما اختار غيره من الشهداء.. احتسبه عند الله شهيدا.. ربنا يتقبله في عليين ويصبرنا على فراقه".

ذات مرة سأل رائد ابنه محمد: لمن تضحي وتخاطر بحياتك؟ فكان رده: "يا أبي إذا كنت تعتقد أني أعمل لأحد فأنت مخطئ، أنا أعمل لوجه الله".

في السادسة عشرة من عمره شارك بتفجير عبوة ناسفة ببرج عسكري للاحتلال، وعلى إثرها اعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمدة أربعة شهور، وبعدها اعتقل 7 أشهر لدى الاحتلال.

كان والده يشعر أن الاحتلال يبيّت جريمة بحق ابنه ورفاقه، وقبل أيام قليلة حذره من الوقوع في فخ الاستدراج، وقال له: "إذا أتاك اتصال من مجهول يخبرك أن أباك قُتل فلا تصدق ولا تأتي".

هذا الشعور لم يأت من فراغ، فقد اتصل ضابط مخابرات إسرائيلي به هاتفيًا وهدده بتصفية ابنه قائلاً: "لقد أعطيت ملف محمد لفرقة اليمام لتتولى أمره"، لكن الوالد قابل التهديد بسخرية واستخفاف.

ووقع ما كان يخشاه والد محمد، وكان ابنه ورفاقه ضحية جريمة اغتيال نفذتها الوحدات الخاصة بعد استدراجهم.

وقال رائد: "اتصل بي صديق لي يسألني عما يجري بمنطقة المخفية؟ فقلت له لا علم لدي، فأخبرني أن هناك ثلاثة شهداء بعملية اغتيال، فقلت له بيقين "إذن ابني محمد أحدهم".

الشهيد محمد سار على درب عمه الذي يحمل نفس اسمه، والذي استشهد في بداية انتفاضة الأقصى وكان عندها محمد بعمر عشرة شهور، ولم يتسن له التعرف على عمه، لكنه كان شديد الشوق إليه وأوصى بأن يدفن في قبره إذا استشهد.

الشيشاني

بصعوبة تحدثت والدة الشهيد أدهم مبروكة التي خنقتها الدموع وهي تقول: "ليش قتلوه؟؟ كنت بدي أزوّجه".

وأضافت: "يا رب مثلما حرقوا قلوبنا على أولادنا يحرق قلوبهم على أولادهم ونشوف فيهم يوم أسود".

وبينت في حديثها لوكالة "صفا" أن ابنها عاش حياة المطاردة طوال عام كامل، لم تكن خلالها تراه إلا قليلا، فهو يبيت خارج المنزل ولا يأتي لزيارة عائلته الا زيارات خاطفة ومفاجئة، تحسبا لمحاولة اغتياله.

ومنذ اعتقال رفيق دربه عبد الحكيم شاهين على يد قوات خاصة قبل ثلاثة شهور، باتت تحركاته أكثر حذرًا.

ضابط المخابرات في اتصالاته المتكررة مع عائلته هددهم بتصفيته إذا لم يسلم نفسه.

لكن أدهم الذي تعرض للاعتقال 3 مرات عند الاحتلال ومثلها عند السلطة، وعانى كثيرًا مما لقيه من تعذيب وتنكيل، صمم على عدم الوقوع في الأسر مرة أخرى.

وتقول والدته أن اعتقالاته المتكررة خلقت دافعا قويا بداخله لمقاومة من ظلمه، فالضغط يولد الانفجار.

عاش "الشيشاني" كما يلقبه أهالي نابلس، أيامه الأخيرة حياة مودع، واستطاع هو والشهيد الدخيل الوصول إلى جنين لزيارة قبور شهداء مخيم جنين وعائلاتهم.

وتقول والدته: "كان أدهم يستعد للمشاركة بحفل تأبين صديقه الشهيد جميل كيال، لكن إحساسا داخليا كان بداخلي أنه لن يعيش ليحضر الحفل".

غ ك/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك