web site counter

"حدث يشكّل نقطة تحول بالهبة الشعبية"

أهل النقب يهدمون بؤرة استيطانية ويدحرون عشرات المستوطنين

النقب المحتل - خـــاص صفا

لم يكن قرار أهل النقب بتصعيد المقاومة الشعبية مؤخرًا بمجرد قرار، فقد استطاع هؤلاء الذين تتعرض أرضهم لهجمة استيطانية وتجريفية شرسة، بأن يرغموا شرطة الاحتلال ومستوطنيه على هدم بؤرة استيطانية بعد أقل من 4 ساعات على بنائها.

واستجاب المئات من سكان رهط والنقب عامة لنداء أهالي وقيادات قرية عرب الزيادنة فجر الأربعاء، بالزحف نحو أراضيهم بعد تفاجئهم باقتحام عشرات المستوطنين والبدء ببناء بؤرة استيطانية.

وجاءت استجابة الأهالي سريعة وذلك بعد أن أمهلت قيادات وفعاليات بالنقب، المستوطنين وشرطة الاحتلال مهلة أقصاها الثامنة صباح اليوم لهدم المباني التي أقاموها والخروج من المنطقة.

ويشهد النقب منذ مطلع يناير المنصرم هبة ضد هجمة تحريش وتجريف يتعرض لها منذ ما يزيد عن 3 أشهر، فيما تنفذ قوات الاحتلال حملة اعتقالات لمحاولة النيل من الهبة الشعبية في النقب وتمرير مخططاتها الاقتلاعية.

بناء سريع ومهلة أسرع

ويتحدث القيادي ورئيس بلدية رهط سابقًا عامر الهزيل عن تفاصيل الحادثة لوكالة "صفا"، قائلًا: "في الساعة الرابعة من فجر اليوم تفاجأ عدد من عمال رهط وهم متوجهون لأعمالهم بوجود عدد من المستوطنين زرعوا مستوطنة بمنطقة مسطح بلدية رهط".

ويضيف "البؤرة أقيمت على مدخل قرية أم النيلة-الزيادنة، وبشكل عاجل أرسلنا موقفنا لشرطة الاحتلال وأعطيناها مهلة حتى الثامنة صباحًا إذا ما تم سحب المستوطنين وهدم ما بنوه سنزيلها ونطردهم بالقوة".

وما يلفت الأنظار أن المستوطنين كانوا معنيين بالبناء السريع على النقطة الاستيطانية، حيث بنوا أربعة كرفانات خلال ساعات الليل حتى الساعة الرابعة فجرًا.

ويفيد الهزيل "كانوا بالعشرات ويبدو أنهم كانوا يتسمون بالجنون وخلال عملية البناء حضر المتطرف النائب بالكنيست إيتمار بن غفير، محاولاً استغلال الحدث".

وحسب شهود عيان فإن أعداد المستوطنين تخطت الستين فردًا، لذلك كانت عملية إقامة البؤرة سريعة.

الزحف الشعبي ورعب الاحتلال

وفي الوقت أمهِلت فيه شرطة الاحتلال لإزالة المستوطنة وطرد المستوطنين، وُجهت دعوات للأهالي في رهط والمنطقة بالزحف إلى المنطقة والتصدي للمستوطنين وإخراجهم من الأراضي.

ووصلت قوات معززة من شرطة الاحتلال والخاصة إلى المنطقة وسط انتشار مكثف لها، إلا أنها صُدمت بحجم التواجد الجماهيري والتوافد المتواصل من أهل النقب للمنطقة.

وفي المقابل استدعى المتطرف بن غفير العشرات من مستوطني "شبيبة التلال" إلى المنطقة، في محاولة منه لتثبيت البؤرة بقوة العدد.

وحاول بن غفير والمستوطنين الاعتداء على عدد من الأهالي لخلق حالة من المشاحنات وإرغام شرطة الاحتلال على إبعاد الجماهير المتوافدة وحماية المستوطنين، إلا أنه فشل.

ويصف الهزيل ما حدث "كانت استجابة الجماهير قوية وبأعداد ضخمة، وحينما رأت شرطة الاحتلال هذه الأعداد تدخلت وأجبرت المستوطنين على هدم الكرفانات التي بنوها وأخرجتهم من المكان قبل أن تصل الساعة للثامنة والنصف".

واتخذت فعاليات النقب مؤخرًا قرارًا بتصعيد جديد في هبة النضال لمواجهة هجمة التجريف والهدم، في ظل استمرار عمليات الهدم والاعتقالات وقرارات جديدة لحكومة الاحتلال تقضي باستمرار الجريمة.

نموذج لقرار التصعيد

وبعد اندحار المستوطنين وشرطة الاحتلال تعالت تكبيرات الأهالي الذين احتفلوا بخروج المستوطنين فوق ركام البؤرة.

ويقول الهزيل "لم نترك المكان حتى احتفلنا بخروجهم في أقل من أربعة ساعات، فالهبة الشعبية أرعبت شرطة الاحتلال والمستوطنين، والآن نحن نلتقط الصور التذكارية على ركام المستوطنة".

ويؤكد أن هذه المعركة "لن تكون الأخيرة، وأنهم حتمًا سيحاولون العودة إلى مكان أخر بالنقب لزرع بؤرة استيطانية، فالصدام القادم معهم مسألة وقت".

وعن سبب اقتحام منطقة الزيادنة يؤكد الهزيل "أن اختيارها كان عشوائي فلم يسبق أن كان هنا مستوطنة والأراضي ملك خاص لأهل رهط، وكل ما في الأمر أنهم أصبحوا يزرعون أنفسهم في كل منطقة يرونها خالية في النقب".

ويأتي زرع المستوطنة المندحرة ضمن أساليب المؤسسة الإسرائيلية وبدعم وغطاء منها، في محاولة السيطرة على أراضي النقب.

ويضيف الهزيل "تارة يزرعون الشجر في أراضي خالية ليضعوا اليد بالقوة عليها، وتارة يجرفونها وتارة يزرعون بؤرة استيطانية، وكلها ضمن مخطط تهجير البدو".

ويؤكد أن سلطات الاحتلال تحاول أن تستنسخ تجربة الاستيطان بالضفة في النقب، قائلًا: "هم يكررون تجربة الضفة، يزرعون خيام في الجبال وحينما لا يروا تحركًا من أحد يكملوا ويبنوا المستوطنة".

لكن الهزيل يؤكد أن أهل النقب لديهم قرار منذ الهبة الأخيرة بأن ينتقلوا للمقاومة الفاعلة وصنع الحدث، معتبرًا أن ما جرى اليوم في قرية الزيادنة هو نموذج لهذه الهبة وقراراتها.

ط ع/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك