تعتزم وزارة قضاء الاحتلال الإسرائيلي التوجه لشرعنة التجسس الإلكتروني ضمن تعديل قانون جهاز الأمن العام (الشاباك)، في استهداف غير مسبوق لخصوصيات الفلسطينيين في الداخل المحتل.
ووفق صحيفة "هآرتس" العبرية؛ فإن التعديل الذي سيتم قريبًا سيشمل البند "11" من قانون "الشاباك".
ويأتي التوجه بعد أيام من رد المستشار القضائي لحكومة الاحتلال على رسائل تلقاها من مراكز حقوقية في الداخل الفلسطيني، تطلب تفسيرات لرسائل تهديد تلقاها فلسطينيون بأراضي الـ48 خلال هبة الكرامة بمايو/ أيار.
ورد المستشار على الرسائل بالتأكيد أن "الشاباك اعترف بأنه وجّه هذه الرسائل"، وزعمت المتحدثة باسم الجهاز "أن الرسائل جاءت في إطار التوعية الأمنية".
وينص التعديل الجديد على "شرعنة تجسس الشاباك وانتهاكه لخصوصية الأفراد دون التوجه لمرجعية قانونية مسبقًا"، كما يؤكد المحامي بمركز "عدالة" لحقوق الأقلية العربية في "إسرائيل" عدي منصور.
"تجسس دون مرجعية"
ويقول منصور لوكالة "صفا" إن "التعديل سيشمل البند 11 من القانون الذي سن في عام 2002، بما يضمن للجهاز شرعنة استخدام أدوات التجسس الإلكترونية الجديدة، وبينها برامج مثل بيغاسوس بأثر رجعي، وضمان حرية مطلقة للجهاز في التجسس".
ويضيف "نحن أمام شرعنة تجسس الشاباك بدون أي رقابة أو قانون أو جهة تعطيه الموافقة من عدمها على هذا الانتهاك".
ويشير منصور إلى أن المركز أرسل رسائل إلى مستشار حكومة الاحتلال بعد هبة مايو، للتوضيح بشأن رسائل تهديد وصلت فلسطينيين من الداخل نصها "مرحبا.. أنت تقوم بأعمال شغب، سوف نقوم بمحاسبتك. جهاز المخابرات".
ويؤكد أن الرسالة وصلت لأعداد كبيرة من المواطنين منهم من لم يكن متواجدًا في القدس والأقصى ولم يتواجد أيضًا في الاحتجاجات، ما يعني أن "إسرائيل" تلاحق المواطنين وتحاسبهم دون أي إجراء قانوني.
ويكمل "مستشار الحكومة أكد في رده اعتراف الشاباك بإرسال هذه الرسائل، لكنه زعم أن الشاباك مؤهل للمراقبة، وتذرع بوجود خلل تقني أدى لوصول الرسالة لعدد يفوق المطلوب".
كما تذرع "الشاباك" في رده الذي نقله مستشار حكومة الاحتلال بالقول "إن نص الرسالة هو الذي كان غير لائق وكان يجب أن يكون أكثر دقة"، كما يقول منصور.
وبسبب الضجة التي أحدثها اعتراف "الشاباك" بتجسسه على مواطنين، والاتهامات لحكومة الاحتلال بالتجسس على كل سكان الكيان بمن فيهم اليهود، جاء التوجه لتعديل القانون.
ويقول منصور: "هو تعديل يراد به تحديد الفئة التي يُسمح للشاباك بالتجسس عليها، وبالطبع هي الفلسطينيين، خاصة وأن عددًا من اليهود أثاروا ضجة بعدما اكتشفوا أنهم مراقبون أيضًا، وهذا ما تريد إسرائيل استدراكه".
ويشمل التجسس الاتصالات والهواتف والمواقع الإلكترونية على الشبكة العنكبوتية، بالإضافة لمواقع التواصل الاجتماعي، وبالرغم من أنه يستهدف فلسطينيين، إلا أن مسؤولين إسرائيليين يخشون من هذه الأدوات، ويطالبون بعدم تعديل القانون ووقف التجسس، كما يؤكد عضو الكنيست مازن غنايم.
"بناء ملفات"
ويقول غنايم في حديث لوكالة "صفا" إن: "التجسس لم يقتصر في الفترة الماضية على الفلسطينيين بل شمل إسرائيليين وهو ما تم الكشف عنه مطلع عام 2022، إلا أنه كان قائمًا منذ عام 2017".
ويضيف "شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية تشرعن بهذا التجسس مقولة أنها فوق القانون، ومن الطبيعي أن يواجه القانون رفضًا حتى بين الإسرائيليين لأن الجميع أصبح يشعر بأنه يعيش في كيان غير طبيعي".
ويصف التعديل القانوني بـ"الكارثة"، وبأنه يدل على خطورة العقلية التي وصلت إليها "إسرائيل" بأن تحول "الشاباك" لأن يكون الحاكم والجلاد في نفس الوقت، دون أي رقابة قضائية.
وفي حال تم التعديل "فإن أجهزة مخابرات الاحتلال سيصبح بمقدورها بناء ملف لأي مواطن فلسطيني بالداخل بناء على هذا التجسس، وبأسرع وقت"، وفق عضو الكنيست.
ويحذر غنايم من أن إطلاق العنان لـ"الشاباك" يأتي في إطار ملاحقة النضال الشعبي في الداخل، خاصة بعد هبة أيار العام المنصرم، ما يعني "أن كل من يشارك في مظاهرة أو احتجاج أو مواجهات سيكون معروفًا وسيُلاحق".
ويؤكد أن التعديل انتهاك غير مسبوق ولم تشهده أي دولة، ويعكس عقلية عنصرية بحتة، ويجب أن يلقى اعتراضًا كبيرًا حتى بين الإسرائيليين أنفسهم.
