لم تبرح المحررة ريا الرجودي (70 عامًا) من مخيم المغازي وسط قطاع غزة، مقعدها في الاعتصام الأسبوعي لذوي الأسرى، منذ نحو أربعة عقود داخل مبنى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بغزة.
واعتقلت الرجودي وهي في سن الرابعة عشر من عمرها في أغسطس/أب عام 1969؛ بتهمة المشاركة في خلية عسكرية تابعة لحركة فتح؛ وقضت ثلاث سنوات، وأفرج عنها في أغسطس عام 1972.
تجلس "الرجودي" بعباءتها السوداء تحمل صورًا جديدة من صور الأسرى داخل السجون الإسرائيلية؛ متحديةً البرد القارس وأمراض كِبر السن، التي انهكت جسدها النحيف، على مقعدٍ داخل مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وتخرج كل يوم اثنين (موعد الاعتصام الأسبوعي لذوي الأسرى) قرابة الساعة السابعة صباحًا، من منزلها بمخيم المغازي على نفقتها في كثير من الأحيان؛ قاطعة مسافة تقدر بنحو 20 كيلومترًا إلى مقر الصليب الأحمر غرب مدينة غزة الذي تصله قرابة الساعة الثامنة.
لم تغب الرجودي أسبوعًا أو تتخلف عن المشاركة في الاعتصام الأسبوعي، أو أي فعالية للأسرى، مُتسلحة بإيمانها العميق بأهمية التضامن ونصرة الأسرى، والبقاء على الدوام مساندة لهم بمختلف الأشكال، في ظل تخلي الكثير عنهم.
وبدأ الصليب الأحمر عمله في الأراضي الفلسطينية عام 1948، قبل أن يفتتح مقارًا رسمية عام 1967 في الضفة وغزة والقدس و"إسرائيل"، فيما بدأت زيارات عائلات الأسرى عام 1968م؛ بحسب اللجنة الدولية.
وتقول الرجودي، لمراسل وكالة "صفا": "لا أهتم للبرد ولا للمرض، ما يهمني فقط هم الأسرى، وأشعر بشعورهم، كوني جربت الاعتقال، وعانيت من الاعتداء والظلم والحرمان الذي يعيشونه حاليًا، لذلك أنا أؤمن إيمانًا عميقًا بأهمية قضية والتضامن الدائم معهم، دون انقطاع".
وتضيف "لم أذكر يومًا أنني تخلفت عن الحضور للصليب الأحمر أو أي فعالية للأسرى، إلا عندما تكون هناك ظروف قاهرة".
وتشدد "هؤلاء فلذات أكبادنا، لا بد من البقاء واقفين بجانبهم حتى يتحملوا ظلم الاحتلال وقسوة الاعتقال، لحين الإفراج عنهم، ونصبح نحن السجانين لهؤلاء الذين يعتقلون أبناءنا".
وتشير المحررة إلى أن الصليب الأحمر كان قديمًا مكانه بعيد مقارنة بمكان سكنها والمواصلات صعبة؛ مضيفة "عشت المعاناة داخل سجون الاحتلال، وجربت معاناة الإضراب والشتاء والصيف والظلم، وهذا ما يعيشه الأسرى حاليًا؛ ما جعلني أكثر إصرارًا على الوقوف معهم".
وتواصل حديثها "هؤلاء اعتقلوا ظلمًا وبهتانًا، بدون تهمة، فقط لأنهم يدافعون عن وطنهم"؛ متمنية من الأسرى البقاء يد واحدة حتى لا تتغول ما تسمى "مصلحة السجون الإسرائيلية" عليهم، لأن القوة تكمن في الوحدة؛ وأسرانا هم الأقوى والحق، والكيان هو الباطل؛ وسيأتي اليوم الذي سيتحررون فيه، ويصبحوا السجانين لعدوهم".
وتستذكر المحررة الرجودي قبل أن تنهي حديثها، أنها مئات الجنود الإسرائيليين والوحدات الخاصة والمخابرات، حاصروا منزل أسرتها حين اعتقالها، وتعرضت للاعتداء والابتزاز طيلة سنوات اعتقالها؛ قائلة: "أخرجوني من السجن حتى يصطادوا عبري الفدائيين، لكنهم لم يفلحوا بذلك".
وبلغ عدد الأسرى في سجون الاحتلال حتى نهاية شهر ديسمبر /كانون الأول 2021 نحو 4600 أسير، منهم 34 أسيرة بينهم فتاة قاصر.
فيما بلغ عدد الأطفال والقاصرين قرابة 160 طفلاً؛ والمرضى حوالي 600، من بينهم الأسير فؤاد الشوبكي (81) عاماً، وهو أكبر الأسرى سنّاً.
فيما بلغ عدد القدامى قبل توقيع اتفاقية أوسلو 25 أسيراً، أقدمهم الأسيران كريم يونس وماهر يونس المعتقلان منذ يناير عام 1983 بشكل متواصل.
