عبر عدد من المحللين السياسيين عن استهجانهم لمجريات الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي التي عقدت، مساء الأحد، في مدينة رام الله وسط مقاطعة غالبية الفصائل الفلسطينية.
ورأى المحللون أن كلمة الرئيس محمود عباس أمام الحاضرين لم تحمل في طياتها أي جديد، وكان الأجدر ألا تعقد الجلسة في ظل رفض غالبية الفصائل حضورها.
وأبدى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة استهجانه من اتهام الرئيس عباس للاحتلال الإسرائيلي بفرض الحصار على غزة. وقال: "محمود عباس يتهم إسرائيل بفرض الحصار الجائر على قطاع غزة! يا سيد عباس، لديك في السلطة 145 ألف وظيفة، نصيب أهل غزة من هذا العدد أقل من 25 ألف وظيفة، بينما نصيب جماعتك في الضفة الغربية 125 ألف وظيفة! فمن الذي يحاصر قطاع غزة؟".
من جانبه، أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي، أن "السلطة كان عليها الاستجابة لمطالب الفصائل بإجراء حوار وطني جاد لنعيد المركز الفلسطيني للمسار الذي كان قد خطه اجتماع الأمناء العامين الذي ألغيت للأسف قراراته بعد القرار الخاطئ بإلغاء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني".
ووافقه الرأي في ذلك أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس الذي قال: "ما يجري هو استغلال لمنظمة التحرير لأجندة شخصية، وهناك استخفاف بأبناء الشعب الفلسطيني وبالتالي بجب أن يكون هناك بدائل للقوى الوطنية".
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم حبيب، "أن القيادة المتنفذة غير معنية بحضور الفصائل الفلسطينية في جلسة المجلس المركزي، ومن السخافة أن نتحدث عن القضية الوطنية في ظل انعقاد المجلس المركزي بهذه الطريقة".
أما النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، فرأى أن المجلس المركزي يعمق الانقسام، وبالتالي يجب العمل على إصلاح منظمة التحرير بتصاعد أشكال المقاومة وعزل القيادة السياسية المتنفذة.
حديث إنشائي مكرر
حركة "الأحرار" أصدرت بيانًا عقبت فيه على خطاب عباس "الذي لم يحمل أي جديد". ووصفته بأنه "انشائي ومكرر ومحاولات استعراضية، وذلك كان متوقعاً، فشعبنا لا يتوقع قرارات وطنية حقيقية تصدر عنه، بينما مزيد من التنازلات والإصرار على سياسة التنسيق الأمني والعلاقة مع الاحتلال والرهان على المجتمع الدولي الظالم".
وأضافت "رئيس السلطة يضرب بعرض الحائط الإرادة الشعبية والإجماع الوطني وينقلب على كل التوافقات، وبالتالي ما استمعنا له تكريس لسياسة التفرد والهيمنة ورفض الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية ومحاولة تجديد شرعيته المنتهية وكذلك منظمة التحرير ومؤسساتها المختطفة".
وشددت على أن حديث عباس عن سيادة القانون والحريات العامة ومكافحة الفساد "يحمل تناقض كبير مع الواقع المفروض على شعبنا المقموع بعصا وهروات أجهزته الأمنية التي تضطهد شعبنا وتعتقله سياسياً بشكل تعسفي خطير".
واعتبرت أن "الحديث عن المقاومة الشعبية السلمية استخفاف بنضال شعبنا فالعلاقة مع الاحتلال علاقة صراع وصدام كبير وليس سلمي كما يريد عباس وفريق أوسلو إلي جانب منعهم لأي شكل من أشكال المقاومة من خلال استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال".
وشددت على أن "ما سيصدر عن هذه الجلسة لا يُمثل شعبنا ولن يساوي الحبر الذي سيكتب به، وشعبنا غير ملزم بتنفيذها، وعلى الكل الوطني استمرار رفع الصوت عالياً في وجه فريق أوسلو وفضحه وخاصة أن مخرجات الجلستين الماضيتين للمجلس المركزي لم تنفذ وبالتالي هذه الجلسة هدفها تمرير إرادة عباس لصالح الاحتلال فقط".
تحليل مستفيض
من جانبه، تناول الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة، خطاب عباس بتحليل مستفيض وفق الآتي:
- لم يتم بث الكلمة على الهواء وكأن هواجس الفشل من انعقاد الجلسة لاحقت القائمين عليها، أو أن الكلمة احتوت ألفاظًا خادشة حالت دون القيام ببثها على الهواء.
- خطاب عباس عبارة عن تكرار لذات العبارات والمصطلحات التي ملّ الشعب الفلسطيني من تكرار سماعها من: التلويح بالنظر في الخيارات المستقبلية، والمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام، والإقرار بعدم رغبة الاحتلال بحل الدولتين.
- الخطاب أكد إصرار عباس على الاستمرار في في ذات المسار العقيم الذي نبذه الشعب الفلسطيني، وذلك من خلال تبريره اللقاءات العبثية التي يُجريها فريق أوسلو مع جنرالات الاحتلال، والزعم كذبًا بأنها تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
- إقرار عباس بعدم تطبيق قرارات سابقة اتخذها المجلس المركزي يؤكد صورية جلساته، وأن الهدف من هذه الجلسة هو تعزيز هيمنة فريق أوسلو على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من خلال ملء شواغرها، وتعيين رئيس للمجلس الوطني بشكل مخالف للنظام والقانون والإجماع الوطني.
- إدعاء عباس بأن السلطة تولي عملية الإصلاح الشاملة اهتمامًا بالغًا يُكذّبها واقع الحال في الضفة، وقمع الحريات العامة، واستمرار الاعتقالات السياسية، إضافة إلى قرارات عباس بحل المجلس الأعلى للقضاء، وتشكيل محكمة دستورية بشكل منافٍ لنصوص القانون الأساسي، وحل المجلس التشريعي، وهي قرارات وإجراءات مخالفة للقانون تشير إلى فساد مستشري في مؤسسات السلطة، وهو ما أوضحته نتائج استطلاعات الرأي المتتالية خلال السنوات والأشهر الأخيرة.
- تأكيد عباس على استمراره في إجراء الانتخابات البلدية رغم الرفض الشعبي والوطني الواسع، وإصراره على ربط المصالحة الفلسطينية بإقرار جميع القوى الفلسطينية بالشرعية الدولية يشير إلى عدم رغبته بِطَي صفحة الانقسام، ورفضه إصلاح منظمة التحرير لتصبح بيتًا جامعًا لكل القوى الفلسطينية الفاعلة، وهي إفشال مُسبَق لأي جهود عربية لرأب الصدع الفلسطيني الداخلي وفي مقدمتها الجهود المصرية والجزائرية.
- من الواضح أن منظمة التحرير بعد جلسة السادس من فبراير باتت فاقدة للشرعية الوطنية، ولا تمثل غالبية الشعب الفلسطينية كونها مُختَطفة من فريق أوسلو.
