حذر مختصون سياسيون يوم السبت من خطورة انعقاد دورة المجلس المركزي "دون توافق وطني" معتبرين أنها تهدف "لتمرير قرارات حزبية" من جانب الرئيس محمود عباس.
جاء ذلك في ندوة سياسية نظمتها "صحيفة فلسطين" في مقرها بمدينة غزة بمشاركة مجموعة من الكتاب والصحفيين.
وتأتي هذه الندوة قبيل يوم واحد من انعقاد جلسة "المركزي" بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة والتي تشهد مقاطعة واسعة من أحزاب بارزة بالمنظمة وأعضاء مستقلين.
في هذا الصدد قال المحلل السياسي عماد محسن: "إن ما يجري حالياً هو شطب المجلس الوطني لمصلحة مجلس أصغر حيث يراد لمنظمة التحرير أن تكون "مصغرة ومطواعة".
وأشار محسن إلى أن هذا ما حدث في المؤتمر "السابع" لحركة فتح عام 2016 عندما أُحضر نصف أعضائه من "سكرتاريا ومعاوني الوزراء وأعضاء المركزية السابقين ليدلوا بأصواتهم بنظام التبصيم لهذا الفريق دون غيره على قاعدة الطرد والإقصاء والفصل".
وأضاف أن الرئيس عباس وفريقه "يريدون تعميق التفرد في المؤسسة الوطنية ويديرون ظهرهم لإرادة الشعب وكأنهم يضعون في أولوياتهم ما الذي تقوله (إسرائيل) وكيف تنظر أمريكا إلى المشهد وكيف يتطلع الغرب والدول الإقليمية للأمر ويسقطون الشعب من حساباتهم".
وقلل محسن من قيمة أي قرارات من الممكن أن تصدر عن هذه الجلسة مشيراً إلى أن القرارات الصادرة عن الجلسات السابقة لم تطبق على الأرض.
بدوره قال المحلل حسن لافي إن "النقطة الخطيرة جدًا" هي: هل ما سينتج عن المجلس المركزي سيسمح لحركتي حماس والجهاد بأن يُمثلوا في المستقبل بالمنظمة؟
ويدحض لافي ادعاء عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بأن اجتماع "المركزي" سيتخذ "قرارات حاسمة تجاه الاحتلال والتنسيق الأمني" مبينا أن 90% من الموجودين في المجلس سيحضرون بتنسيق أمني مع الاحتلال.
وأضاف لافي أن اجتماع المركزي يسعى إلى ملئ الشواغر ومنها مناصب ذات علاقة بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني منها أمين سر اللجنة التنفيذية الذي ينوب عن رئيس اللجنة في حال غيابه.
من ناحيته، قال المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو إن منظمة التحرير شكلت بصفتها إطار جبهوي توافقي يجمع الكل الفلسطيني ويأخذ قراراته بالتوافق وليس الأغلبية العددية التي تسيطر عليها فتح داخل المنظمة.
ونوه سويرجو إلى أن تركيبة "المركزي" في دورته السابقة "مطعون في شرعيتها بالأساس" ولم تحضرها الجبهة الشعبية.
وأكدت أن الدورة السابقة للمركزي عقدت لتمرير بعض الأهداف وإعطاء "شرعية" لعباس نتيجة الضغوط الأوروبية عليه لغياب الحالة الديمقراطية في النظام السياسي.
ويحذر المحلل السياسي من أن الأخطر هو تركيب قيادة تتوائم مع المشروع السياسي القادم وهو أولا ما يسمى بـ"السلام الاقتصادي" الذي ينفي الهوية السياسية والمشروع الوطني الفلسطيني.
ولفت سويرجو إلى أن هذا المشروع ينظر للقضية الفلسطينية على أنها "مشكلة سكان" خاصة أن "إسرائيل" تعترف بمنظمة التحرير كممثل عن الفلسطينيين وليس كهيئة لها الحق في العيش على أرض فلسطين بينما المنظمة تعترف بـ"وجود (إسرائيل) على الأرض".
وكانت كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة المبادرة الوطنية و"الجبهة الشعبية-القيادة العامة" (مقرها سوريا) و"طلائع حزب التحرير الشعبية- قوات الصاعقة سابقا إضافة لأعضاء مستقلين أعلنوا مقاطعتهم لاجتماع المجلس المقرر انعقاده غدا الأحد.
