الداخل المحتل - خاص صفا
تنوي حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة "نفتالي بينيت" تغيير الهدف الذي وضعته في خطة "وحدة السيف" لمكافحة الجريمة بالداخل الفلسطيني المحتل، واستبدال النص الخاص بهذا الهدف بنص آخر، على الرغم من أن هذه الوحدة لم يشهد الداخل خلالها سوى المزيد من الجرائم.
وكشف تقرير إسرائيلي أن الحكومة تراجعت عن التزامها بالهدف الذي حددته لنفسها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي حينما أعلنت عن الخطة، والمتمثل بـ"تقليص عدد ضحايا الجريمة في المجتمع العربي".
وحسب التقرير الذي نشرته هيئة البث "كان" العبرية، فإن "بينيت" ووزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "عومير بارليف"، استعرضا مؤخرًا الأهداف التي تسعى الحكومة إلى تحقيقها من خلال الخطّة متعددة السنوات لمعالجة الجريمة في المجتمع الفلسطيني بالداخل.
وأكد كل من "بينيت وبارليف" حينها، على أن الحكومة وضعت لنفسها هدفا بـ"تقليص عدد ضحايا الجريمة في المجتمع العربي" بنسبة 10% خلال عام 2022.
واعتبر الاثنان أن الهدف الذي تم تحديده "متواضع" ويريدان استبداله بنص أخر وهو "رفع نسبة حل الجرائم التي وقعت من 20% إلى 36% خلال عام 2022"، ويعتزمان طرح التعديل قريبًا لمصادقة الحكومة عليه.
ومنذ وضع الخطة المذكورة، فإن ما يزيد عن 126 ضحية سقطت نتيجة جرائم القتل في الداخل خلال العام 2021، ما يعني أن وجود الوحدة المعلن عنها لم يأت إلا بنتيجة عكسية فيما يتعلق بالجريمة، كما يؤكد سياسيون وقيادات بالداخل.
ضريبة كلامية وتراجع تدريجي
ويقول النائب بالكنيست عن القائمة المشتركة والمختص بالشأن السياسي إمطناس شحادة لوكالة "صفا": "واضح أنه تراجع تدريجي عن الخطة والوحدة المعلن عنها، والتي لم تكن سوى ضريبة كلامية أصلًا تجاه مسئوليتها عما يجري بالمجتمع الفلسطيني بالداخل".
ويضيف "أن التراجع من محاربة عدد الجريمة إلى الحسم بجرائم ارتكبت وانتهت يعكس تجاه الخط الحكومي في مواجهتها، لأن فك رموز جرائم ارتكبت أسهل لهم، حيث أن استعمال بعض الأدوات الجديدة يمكن أن يأتي بنتائج".
ويستدرك شحادة "لكن الردع والتعامل الجدي الحقيقي مع الجريمة ومحاربتها ومنعها أمر كبير ومسئولية لا تريدها المؤسسة الإسرائيلية، فنحن أمام تخلي تدريجي عنها".
ويؤكد أن عمل الوحدة لم يكن موجوداً على أرض الواقع، ما يعكس النوايا والمضمون الحقيقي للخطة الإسرائيلية هذه، والتي بدت أنها لم تغير العقلية الإسرائيلية في التعامل مع المجتمع الفلسطيني بتعامل عدائي وعنصري، وهو ما ظهر جليًا بعد هبة الكرامة بمايو.
ويستشهد بالقول "هذه الحكومة حينما صدمت باستخدام سلاح الجريمة ضد عناصر شرطتها في هبة مايو، اعتبرته ضوء أحمر على خطر يهددها هي فأصبحت تشعر بالقلق على هيبتها وردعها للمجتمع الفلسطيني، ولم يكن يومًا قلقها على المجتمع الذي تتفشى فيه الجريمة".
وحدة عبثية زادت الضحايا
من جانبه، يقول نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل الشيخ كمال الخطيب: "إن الكل يعلم أن هذه الوحدة-وحدة السيف- حينما تم الإعلان عنها بأغسطس 2021 في مشهد مثالي أريد من خلاله فقط تخفيف الضغط عن حكومة الاحتلال واسترضاء حلفائها في القائمة العربية الموحدة".
ويشدد في حديثه لوكالة "صفا" على أن موجة الجريمة والعنف التي تجتاح المجتمع الفلسطيني بالداخل بسلاح منفلت كله جاء من مخازن الشرطة والجيش الإسرائيلي زادت خلال عمل هذه الوحدة.
لذلك "فإن هذه الوحدة ظاهرها لمواجهة الجريمة لكن الحقيقة أولًا أنها فشلت في أداء دورها، والجريمة لا زالت بتزايد، كما أننا نعلم وبمعطيات أنها باتت تسعى لتجنيد عدد كبير من الشبان بالداخل في الشرطة لإيقاعهم في شباك المؤسسة الأمنية بدايةً بالشرطة ومن ثم الجيش".
كما يكشف الخطيب عن أن هذه الوحدة تعمل على خلق مجموعات من العملاء بدواعي مكافحة الجريمة، لكن بات واضح أنها حدة شرطية بامتياز لا تختلف عن أي وحدة إسرائيلية تعبث بداخلنا الفلسطيني.
كما يقول: "نهاية العام المنصرم سقط ما يزيد عن 126 ضحية في الداخل خلال وجود هذه الوحدة، ومنذ مطلع العام الجاري وفي أقل من شهر سقط ما يزيد عن 8 ضحايا في جرائم جديدة، وهذا هو دور تلك الوحدة".
وفي النهاية يرى الخطيب أن الحل لوقف الجريمة في الداخل لن يكون يومًا بأيدي إسرائيلية، قائلًا "إن حملات التوعية والتثقيف التي تجرى حاليًا هي التي من شأنها حماية وتوعية شبابنا بمخاطر الجريمة وبالتالي علينا الاعتماد على أنفسنا في حماية أبنائنا من الجريمة والسلاح المنفلت بقرار سياسي إسرائيلي".
ط ع/ر ب
